"الإجراءات الرادعة ليست تشفّياً، بل رحمة بالغالبية العظمى من أبناء الوطن، وصمام أمان يحول دون اضطرار قيادة القوات المسلحة إلى تسلّم زمام الأمور وفق أحكام عسكرية".
تلك العبارة جاءت ضمن كلمة جلالة الملك المعظّم، حفظه الله ورعاه، في الأول من مايو، لها دلالات كبيرة نرجو أن نسترجعها ونفهمها، في ظل الالتباسات التي تشوب ذهنية البعض، والذي يستفسر عن قانونية الإجراءات التي تمّت، والتي -للعلم- ستظل تتمّ، ويتساءل عمّا سيتبعها من إجراءات.
فقط لتذكير هذا البعض الحريص على التسلسل الإجرائي، أن تلك الإجراءات الرادعة قال عنها جلالة الملك، حفظه الله، إنها كانت صمام الأمان وحالت دون نزول القوات المسلحة، وللتنبيه إن مسبّبات تلك الإجراءات وظروفها مازالت قائمة، فهل يعلم السائل عن الخيارات المُتاحة؟ وليحمد الله أن جلالته اختار الأرحم منها في هذه الظروف.
فالحرب لم تنتهِ بعد، ونحن مازلنا في وضعية الاستعداد والأهبة، هذا ما أعلنته قواتنا المسلحة قبل يومين، وكل المؤشرات تؤكد أن المهدّدات مازالت في ذروتها، فوضعية مضيق هرمز المحتل من قِبل قراصنة الحرس الثوري الإيراني مستمرة، وهذا مؤشر خطر، وعدم انتهاء المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية والحرس الثوري الإيراني مؤشر آخر. وفي ظل استمرار الاعتداءات وتكرّرها، وآخرها ما تعرّضت له دولة الإمارات والسعودية الكويت من مسيّرات، فإن تلك المؤشرات تؤكد أننا مازلنا تحت التهديد.
فإن كنا بنعمة من الله وفضله لا نشعر بتلك المؤشرات في يومنا ونحن نمارس حياتنا الطبيعية، فذلك لأن الله أنعم علينا بقيادة تبذل قصارى جهدها كي نمارس حياتنا بشكل طبيعي رغم كل تلك المهدّدات، وهذا يتطلّب منها بذل جهود جبارة حتى تستطيع أيها المواطن والمقيم أن تذهب لعملك وأنت لا تشعر بأي تهديد، وأبناؤك لمدارسهم، وشوارعك نظيفة، ومستشفياتك تستقبلك وتعالجك، بل وتمارس أنشطتك التجارية والرياضية والترفيهية وكأنه ليس هناك مهدّد قائم مازال نشطاً. فذلك لا يعني أن نضع رِجْلاً على رِجْل ونسألها عن الإجراءات، فكل الأجهزة الأمنية والدفاعية مازالت تعمل بتأهّب وبكامل طاقتها، فقليلاً من الشعور بالمسؤولية.
هذا ليس تفويضاً للخروج عن القانون نمنحه للدولة أو تنازلاً عن الحقوق والضوابط، إنما هو فهم لمشروعية وجواز حق إعلان الأحكام العسكرية في هذا الظرف لأي دولة ومنها البحرين، وتقديراً في ذات الوقت لحكمة جلالة الملك، حفظه الله، بأنه اختار ألا يُعلنها حتى لا يشعر بقية المواطنين بأي خوف وتوتر، وآثر أن تتحمّل الأجهزة الأمنية ضبط الأمن وأن يكتفي بإجراءاتها الرادعة فحسب، هذه هي الحسبة حتى لا نخرج عن السياق ونتفلسف كثيراً.
لنتذكّر أننا مازلنا في وضع يجوز فيه للدولة أن تُعلن الأحكام العسكرية قياساً بحجم المخاطر والمهدّدات، وتلك سلطة للدولة مشروعة في جميع الدول، فلا يغرنّكم ترف العيش الذي نتمتع به، ولا يراهن البعض كثيراً على الحكمة والتروّي التي تمرّس عليها رجال الأمن، فإن (حجّت حجايجها) فهناك ما يردع أي تصرّف إن كان قولاً أو فعلاً ممكن أن يهدّد أمن البلاد والعباد من الداخل، فرجال الأمن الأشاوس والحرس الوطني والقوات المسلحة، وحتى الشعب كلهم يقفون خلف القيادة.
أما ذلك الذي يستهين بالمخاطر ويحاول أن يشغل رجال الأمن بأي تصرّف أهوج، يبحث فيه عن التصادم معها في هذه الفترة، أو ذلك المعني بالتسلسل الإجرائي، فعليه أن يعود لتلك العبارة التي أتت في مقدمة المقال.