الكلمات ليست سواء، فمنها ما تمر على سمعك مرور الكرام، ومنها ما تحفظها الذاكرة وتترسخ في الوجدان والعاطفة، بل تتحول إلى جزء من الذاكرة الوطنية.

ومن الكلمات التي تحفظ وتترسخ وتتحول الى إرث وطني هي ما جاءت عبر الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، التي شرّف بها أبناءه من شعب البحرين المخلص لجلالته والوفي لوطنه، بعد ما مر به الوطن من مرحلة دقيقة وتحديات أظهرت معدن رجال هذا الوطن من الجنسين.

فكان خطاباً من قلب قائد يعرف شعبه حق المعرفة، ومليك يعرف أن الأوطان تبنى بالمحبة والثقة والوفاء المتبادل وتحمى بالتكاتف والتلاحم وتتطور بالرؤية الحكيمة التي يقودها جلالته حفظه الله وبالعمل الميداني الذي يقوده صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في تنفيذ هذه الرؤية، بينما يقود رجال قواتنا المسلحة والحرس الوطني ووزارة الداخلية حماية سماء وبحر وأرض الوطن.

الخطاب السامي والكلمات القلبية لم تقتصر على الدولة ومؤسساتها فقط، بل عن الإنسان والأسرة والمجتمع الذي تكاتف، وعبّر أفراده عن وطنيتهم بالفعل قبل الكلمات، حركهم ذلك الشعور الصادق والنية المخلصة والحب العارم للوطن وقيادته، لماضٍ حفر أساسه الآباء والأجداد، وننعم نحن في حاضره، وننقله بعشق لأجيالنا القادمة ليواصلوا المشوار تحت راية الوطن؛ لذلك فإن كلمات جلالته السامية كانت رسالة وفاء متبادل، وأقتبس هنا عندما أشار جلالته إلى أن مشاعر المواطنين الصادقة كان لها بالغ الأثر في النفس، شعرنا جميعاً -كبحرينيين- أن أصواتنا قد وصلت، وأن المواقف الوطنية مقدرة، وأن انتماءنا لهذا الوطن لم يكن أمراً عابراً، بل قيمة راسخة يعتز بها قائد البلاد، كما نعتز نحن بها، فهناك علاقة إنسانية نبيلة نرى فيها جلالة الملك الأب الحريص على شعبه، ويرد الوفاء بالمحبة والاعتزاز.

إن الخطاب السامي حمل رسالة ملكية واضحة وثابتة، أن البحرين ستبقى دولة سلام، ونهجها الحوار، وداعمة للاستقرار وهو نهج بحريني رسخه قادة الوطن عبر عقود؛ لذا وجه جلالته تحية فخر واعتزاز لأولئك الرجال الذين يقفون في الصفوف الأولى دفاعاً عن الوطن من قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية، الذين قدموا رسالة عظيمة عنوانها الشرف والتضحية، لنستذكر معاً زيارة جلالته إلى وحدات قوة دفاع البحرين ولقائه بعدد من جنودنا البواسل، لتأتي حينها الكلمات التي ستظل محفورة في قلوب الجميع (لقد كنتم قوة الوطن في الحرب، كما أنتم قوته الدائمة وقت السلم)، فكانت الشهادة العظيمة من ملك لشعبه، شهادة نحملها لأبناء الوطن جيلاً بعد جيل لأن المواطن هو مصدر القوة والتلاحم هو النبراس والصف الواحد هي الهوية الوطنية، وأن الراية الوطنية هي من نجتمع تحتها، فهي الظل والسند والأمان، وهي الفخر والعزة والكرامة.

شكراً سيدي جلالة الملك المعظم، فسيبقى عهد الوفاء راسخاً في القلوب ما حيينا، عهداً ورثناه عن آبائنا وأجدادنا، وحملناه بإيمان وفخر، ونجدد اليوم التأكيد عليه بالولاء الصادق لجلالتكم، وبالانتماء الخالص لوطننا العزيز البحرين.

إنه عهدٌ نحفظه أمانةً في أعناقنا، ونورثه لأبنائنا وأجيالنا القادمة، ليبقى هذا الوطن شامخاً بعزته ووحدته وتلاحم أبنائه، وستظل البحرين بإذن الله واحةً للسلام والمحبة والتعايش، وحصناً منيعاً وسداً راسخاً في وجه كل من تسول له نفسه المساس بأمنها أو النيل من سيادتها أو الاقتراب من ذرة من ترابها الطاهر.