هناك لحظات في الحياة لا تستطيع الكلمات أن تصفها مهما بلغت من البلاغة، لحظات تختصر سنوات من التعب والأمل والدعاء والانتظار، ومن بين تلك اللحظات كانت لحظة إعلان نتيجة الثانوية العامة لابنتي فاطمة، التي حققت معدلاً استثنائياً بلغ 99.9%، لتكتب اسمها بين المتفوقين وتمنحنا فرحة لا تقدر بثمن.
في تلك اللحظة لم أرَ مجرد شهادة تحمل رقماً مميزاً، بل رأيت طفلة كبرت أمام عيني عاماً بعد عام ورأيت ساعات الدراسة الطويلة والجهد الذي بذلته وهي تسابق أحلامها وطموحاتها، رأيت رحلة من الإصرار والعزيمة انتهت بفرحة غمرت قلوبنا جميعاً.
وعندما كنت أتحدث خلال إحدى المقابلات الإعلامية عن هذا الإنجاز خانتني الكلمات وسبقتني الدموع، لم تكن دموع ضعف، بل دموع فخر وامتنان لله سبحانه وتعالى، فهناك مشاعر لا تستطيع العبارات ترجمتها وتبقى الدموع أصدق لغة للتعبير عنها.
أتذكر عندما كنت أعمل في القطاع الحكومي قبل تقاعدي، كنت أخصص إجازاتي السنوية لمتابعة أبنائي وبناتي دراسياً مؤمناً بأن أعظم ما يمكن أن يقدمه الأب لأبنائه هو وقته واهتمامه ودعمه. واليوم وأنا أرى فاطمة تتوج هذه الرحلة بالتفوق، أدركت أن الأمر أكبر من مجرد نتيجة دراسية أو شهادة امتياز، فلم تكن فرحتي بفاطمة وحدها بل كانت فرحة أب وأم يريان أبناءهما وبناتهما يحققون أحلامهم ويجسدون ثمار سنوات من التربية والمتابعة والدعاء.
وفي هذه المناسبة العزيزة، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى سعادة وزير التربية والتعليم الدكتور محمد مبارك بن جمعة، على دعمه المتواصل لأبنائه الطلبة وحرصه الدائم على تشجيع التميز والتفوق، وقد تشرّفت أنا وابنتي فاطمة بالسلام على سعادته والتصوير معه في مناسبة ستبقى محل اعتزاز.
كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى الأستاذ فيصل العلي رئيس التحرير والأستاذ معاذ بوصيبع المدير العام وإلى جميع الزملاء في الصحف المحلية على حسن الاستقبال والاهتمام ومشاركتهم لنا فرحة هذا الإنجاز.
همسةإلى فاطمة، أدخلتِ السعادة إلى قلوبنا ورفعتِ رؤوسنا فخراً واعتزازاً، لقد أثبتِّ أن الأحلام لا تتحقق بالأمنيات، بل بالإرادة والعمل والصبر والجد والاجتهاد والمثابرة.