سلام الله على مليكنا المعظم حمد، حفظه الله ورعاه؛ ملك القلوب، وحافظ عهد البحرين على دروب الخير والعزة والكرامة والحضارة والأمان. وسلام الله على قائدٍ تعهد أن تبقى مملكة البحرين حرة أبية، مصونة السيادة، محفوظة الكرامة، عالية الراية، عصية على كل يد تمتد إلى أمنها، وعلى كل من تسول له نفسه النيل من استقرارها.

سلام الله على مليكنا المعظم حمد راعي الخير، الذي حمل الوفاء للبحرين عهداً، وجعل الذود عنها ِِواجباً، وصون أمنها أمانةً، ورفعة شأنها رسالةً؛ فكان في قلب الوطن قائداً، وفي وجدان الشعب أباً حكيماً، وفي مسيرة البلاد راعي نهضة وأمن واستقرار.

فالولاء كل الولاء لجلالة الملك المعظم حمد، والوفاء كل الوفاء للقيادة التي جعلت من حماية البلاد ميثاقاً راسخاً، ومن حفظ سيادتها عهداً لا تزعزعه الأيام، ومن أمن شعبها أولويةً تسكن النهج والقرار والرؤية والمسيرة.

ثم سلام الله عليك يا بحرين؛ عربية حرة أبية أبد الدهر.

يا أرضَ الشمس والبحر والرمال والعيون والنخل والشجر.

يا مملكةً يتماهى الورد في شوارعها منثوراً بألوان الأبيض والأحمر.

يا فرحة القلب، وحدائق الحب، يا جزر اللؤلؤ والمرجان.

يا أرضاً أودع الله فيها صوراً من سحر الجنان، ويا وطناً استوطن ما بين العيون والأجفان، وسكن في الأرواح معنى لا يغيب على مر الزمان.

بحرين، أنتِ هاهنا، باقية حيث يتنفس ترابكِ عطر الأجداد.

وأنتِ ها هنا، حيث تشرق شمسكِ كأم تحرس أولادها.

وأنتِ ها هنا، حبيبتي، حيث عيون القلوب ترى تفاصيلكِ وطناً، وتسمعكِ لحناً، وتتنفسكِ حياةً، وتكتبكِ مجدًا، وتنشدكِ ولاءً لا ينتهي.

فسلام الله عليكِ حباً، وسلام الله عليكِ ولاءً، وسلام الله عليكِ دعاءً... تهفو إليكِ الأرواح ناظرةً، وفي الوجدان تراتيل عشقٍ لا تنتهي، وترسمكِ الحروف لوحةً تنبض بسر الخلود، وتكتب ملامح جمالكِ لوحةً في خيال المحبين، وتجسدكِ الحياة ولاءً يتملك النبض والروح؛ فأنتِ أرضنا التي نسير عليها، وأنتِ عيشنا الذي يسري فينا، وأنتِ النغم الرقيق الذي ينشد للأرض تراتيل الوفاء.

بحرين، أنتِ شموخ النخيل الباسق؛ يرفع هامته نحو السماء، ويضرب بجذوره في أعماق ترابكِ الطهور، ليمثل معنى العلو والرفعة والثبات، ويحتضن القلوب كأم رؤوم، وفي ظِلاله حكاية أرض تعطي ولا تنضب، وتعلو ولا تنحني، وتبقى في وجه الأيام شامخةً كالعَهد بكِ دوماً يا بحرين؛ فأنت صمودٌ لا ينتهي، وعطاءٌ لا ينقطع، وحبٌ لا يتوقف؛ وأنت عهدٌ يزداد رسوخاً كلما امتدت وتشابكت جذوره في ثرى أرضك الغالي.

وكما يفيض نخيلكِ عطاءً وشموخاً، تفيض عيونكِ العذبة الرقراقة من بين صخوركِ الصلبة؛ فينساب خرير مائها نغمًا يروي الحكايا، وتنعكس على صفحته الصافية ملامح الغد المشرق. ومن تلك الينابيع، تنبثق في الوجدان ينابيع حبكِ، فتزهر في النفوس آمال مشرقة، ويسقي الشرايين عمق الولاء وصدق الانتماء لكِ، وتتحول تفاصيل العمر إلى غرسة في أرضِك، وسواعد تبني وتعلي صرحك، ونفوس تحمي وتذود عنكِ.

وكالبحر الأزرق الهادر، يأتي الولاء ممتداً بلا شواطئ، عميقًا بلا قاع، يعزف هدير أمواجه لحن القوة والخلود؛ بحر يحتضن في أعماقه لآلئ الوفاء الناصعة، التي صاغتها أيدي الأجداد، وحفظتها ذاكرة الأرض، وتناقلتها القلوب، حتى غدت كل لؤلؤة حكاية وفاء، وكل موجة نشيد انتماء.

وفوق موجكِ تحلق طيوركِ كأمنيات ندية، تصدح بأناشيد المحبة والفرح والسلام، لتعود دوماً إلى أمن عشها الدافئ في مأوى أحضانكِ؛ حيث الوطن ليس مكانًا فحسب، بل أمن وأمان وسكينة تحفظ القلب، وطمأنينة تظلل الروح.

ووفاءً لعطائكِ يا بحرين، وحباً لأرضك، يشتد معنى الولاء كلما واجهت الأوطان ما يختبر ثباتها، أو حاولت بعض الرياح العابرة أن تمس أمنها، أو تعكر صفو استقرارها، أو تربك مسيرة البناء والنماء التي تعيشها. فالأوطان التي تسكن القلوب لا تهزها الرياح، والرايات التي ترفعها الأرواح لا تنحني، والبحرين التي حفظها الله وحرسها الرحمن، ثم صانتها حكمة قيادتها وولاء أبنائها، ستبقى عصية على التحديات، عالية برايتها، قوية بعزها، ماضية في دروب البناء والسلام.

وستبقى مملكة البحرين في ظل القيادة الحكيمة لمليكنا المعظم حمد الخير، ثابتة بعروبتها، عزيزة بسيادتها، راسخة بأمنها واستقرارها، صامدة لا تزعزعها التحديات؛ فهي وطن اختار البناء، وجعل من وحدة الصف، وصدق الانتماء، والالتفاف حول القيادة، درعاً يحفظ أمنه، ويصون سيادته، ويعزز مكتسباته الحضارية والإنسانية.

والحمد لله على ما تنعم به البحرين من أمن وأمان، وما تتمتع به من جاهزية وكفاءة ويقظة وطنية، تتكامل فيها جهود مؤسساتها على اختلاف مستوياتها مكللة بروح المسؤولية والإخلاص والعزيمة والإصرار، لتبقى البلاد آمنة مطمئنة، وليظل شعبها الوفي ملتفاً حول قيادته كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضاً.

وفي قلب هذه المسيرة المباركة، يقف مليكنا المعظم حمد، أدام الله عزه، قائدًا للبلاد وراعياً لنهضتها، برؤية ثاقبة تستشرف المستقبل وتفتح للوطن دروب الرفعة والأمان والرخاء؛ حيث يقود جلالته الخطى بثقة العارف، وحنكة القائد، وحكمة الأب، فيغدو الولاء للقائد والوطن عهداً مكتوباً بماء الذهب، لا تمحوه الأيام، ولا تضعفه التحديات، فهو مطبوع في مكنون القلوب، ينساب في الوجدان كما ينساب الماء من بين الصخر عذوبةً وصفاءً وحياة.

وتحت راية مليكنا المعظم حمد، رعاه الله، تتجلى ملامح الغد المشرق، وتلتف السواعد حول القيادة التفاف محبةٍ وثقةٍ ووفاء، وتحمل النفوس عهداً صادقاً في حماية الوطن والذود عن أمنه. وفي ظل النهج الرشيد لجلالته أدام الله على يديه الخير والتقدم والنماء، تسير سفينة الوطن وسط أمواج المكان والزمان، محولةً كل تحدٍّ إلى لؤلؤة مجد جديدة في عِقد البحرين، وماضيةً في دروب العز والنهضة والبناء؛ فيما تظل رؤية جلالته نورًا يضيء الطرقات، وبوصلةً تقود الخطى، لتنعم البلاد بأمنها وأمانها، وتزهو برايتها، وتكبر بإنسانها وإنسانيتها، وتبقى شامخة في تاريخها، مشرقة في حاضرها، واثقة في مستقبلها.

فسلام الله على مملكة البحرين، عربية حرة أبية أبد الده.

وسلام الله على مملكة البحرين، أرضاً وسماءً وبحراً ونخيلاً وعيوناً وقلوباً.

وسلام الله على مملكة البحرين، وطناً يقرؤه القلب قبل العين، ويكتبه النبض قبل اليد، ويعيشه الوجدان قبل الكلمات.

سلام الله على مليكنا المعظم حمد، ولاءً وحباً ودعاءً.

وسلام الله على مليكنا المعظم حمد، وكل القلوب على عهد الولاء تنبض إيماناً بالوطنِ.

وسلام الله على مليكنا المعظم حمد، وكل الأرواح حاضرة لتحمي وطناً استوطن ما بين العين والجفن.

ولك سيدي، دوماً عهد ولاءٍ في النفوس؛ سرى نوراً يضيء دروب العز والشّمَمِ.

* باحث أكاديمي وكاتب