مع تعاقب المواسم الدينية في كل عام تتجدد أمامنا الفرص الثمينة لإبراز تلاحمنا وتعايشنا المجتمعي الأخوي في ظل كنف مجتمع آمن بالأخوة والجيرة والعلاقات الحميمية بين كافة الطوائف والمذاهب والأديان، لنبرز أسمى ما فينا من قيم إنسانية ووطنية، ونعتبر كل يوم هو فرصة لإرسال رسائل اجتماعية ووطنية قادرة على تعزيز التلاحم بين أبناء الوطن الواحد، خاصة في الشعائر الدينية التي تمارس بروحها الحقيقية القائمة على المحبة والاحترام والتسامح.
إن الأديان كافة بلا استثناء تدعو إلى الرحمة والتكافل والتعاضد والتآخي واحترام الجميع، فالشعائر لدى الجميع تعتبر وعاء للقيم المشتركة الجامعة، التي هي بمثابة المثل العليا والقدوة التي تنشئ أجيالا محبين لمجتمعاتهم، واحترام الآخر هو انعكاس حقيقي لاحترام المواطنة، ويدل على نضج المجتمع وقوة الدولة، وكل ذلك ينعكس إيجابا على الوطن الذي تزداد مناعة مواطنيه في مواجهة أي انقسام أو أي نداءات خارجية بغيضة تدعو للفرقة والانقسام لبغض دفين وحقد يكمن في صدورهم تحقيقا لأجندات عدائية هدفها المساس بالأمن العام والوحدة الوطنية.
وفي سبيل الحفاظ على هذه الرسالة النبيلة لا بد من وجود الوعي المجتمعي الذي يكمن أساساً في رفض ونبذ أي استغلال لتلك الشعائر، فالشعائر الحسينية ولدت لتكون رافداً من روافد التسامح والمحبة والوحدة، والشعارات التي يجب أن ترفع حين إحيائها لا يجب أن تحيد عن تلك الشعارات والقيم، فهي يجب أن توحد القلوب، وتعزز القيم الإنسانية وتكون رافداً للمحبة وعنواناً للاستقرار الأهلي، وأي شعار يحمل نوعاً من أنواع الإسقاطات السياسية يعتبر ضرباً في هذه الشعائر وإجراماً بحقها، بل إساءة إليها، واحترام القانون هو الصورة الحضارية لها التي تعكس نبل قائدها وسمو أهدافها.
لا بد أن يدرك الجميع أن الشعائر الدينية هي مساحة للتلاقي لا للتباعد، وللتعارف لا للتنازع، وهي جسر متين نعبره نحو مستقبل أكثر وحدة واستقراراً وازدهاراً، وأن الدين أسمى وأطهر من أن يكون وسيلة لتحقيق المكاسب السياسية، وأن الشعائر يجب عدم توظيفها لخدمة دول ومشاريع بعينها، وإلا أصبحت قدسيتها رهينة لمصالح لا علاقة لها بالإيمان، فالدين والشعائر يهذبان النفوس، ويعززان القيم ويجمعان الناس على الخير، والوجوب صون وحماية الشعائر من التسييس والاستغلال، وحماية المنابر من أصحاب الأجندات الخارجية واجب وطني وأخلاقي يحفظ للدين مكانته، وللوطن وحدته، وللمجتمع استقراره.
لذلك وجب الالتفاف والاصطفاف مع القوانين المنظمة، واحترام الإجراءات والالتزام بالقرارات التي وضعت لصالح الجميع، حينها ستكون الشعائر الدينية رمزاً للوحدة الوطنية.