مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تكشف عن مشهد لا يتضح فيه من الرابح أو الخاسر. وقد انقسمت الآراء بين مؤيد للمذكرة، ومعارض لها. المؤيدون يرونها فرصة للانتقال إلى حالة من الاستقرار في المنطقة ويعتبرونها مقدمة لاتفاق تاريخي بين الطرفين يضمن السلام. أما المعارضون فيرونها عبارة عن مجموعة من التنازلات الأمريكية التي لا تصب في مصلحة حلفاء الولايات المتحدة، بل تشجع إيران على المزيد من الغطرسة مستقبلاً خاصة وأن الحرب لم تُنهِ المشروع الإيراني، ولم تُسقط أدواته بالكامل. كما أن مذكرة التفاهم لم تتطرق إلى أذرع إيران في المنطقة أو الصواريخ البالستية وهما أمران لا يمكن التغافل عنهما بالنسبة لجميع دول المنطقة؛ نظراً لخطورتهما الكبيرة على الأمن والاستقرار..
مجلة Foreign Policy طرحت زاوية مهمة حين أشارت إلى أن إيران خرجت من الحرب، وهي تمتلك ورقة استراتيجية بالغة التأثير وهي مضيق هرمز. فبحسب المجلة، فإن قدرة طهران على إبقاء هذا الممر الحيوي تحت التهديد منحتها نفوذاً جديداً على واشنطن، وعلى الاقتصاد العالمي.
هذه الفكرة تتقاطع جزئياً مع ما طرحته الكاتبة البحرينية سميرة رجب، التي وصفت إيران بأنها “تهديد مُدار” ضمن منظومة توازنات أمريكية تهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة يقظة دائمة، بما يضمن استمرار نفوذها وتدفق الأموال الخليجية إلى واشنطن بغرض التسليح.
وفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة وكأنها انتقلت من سياسة التدخل العسكري إلى سياسة “الإدارة الذكية للأزمة”، حيث لم يعد الهدف إنهاء التهديد الإيراني، بل ضبطه ضمن حدود يمكن التعايش معها.
ومن ضمن المناقشات حول أوضاع المنطقة ذكرني صديق بمقولة أمريكية شهيرة تقول:
Promises are made to be broken
أي أن الوعود وجدت لكي تنقض، ولذلك فإن الوعود الأمريكية السخية في مذكرة التفاهم قد تتبخر في أي لحظة إذا رأت أن الأمور لا تسير حسب ما تريد. ونعلم أن الإدارة الحالية ألغت اتفاق أوباما السابق مع إيران، ونسفته نسفا، ولا يوجد ما يمنع تكرار السيناريو مرة أخرى وقد يكون ذلك بعد انتخابات الكونجرس في نوفمبر، والتي ستحدد ملامح التوجهات الأمريكية في العامين المقبلين.