عاملان خارجان عن إرادتنا في قصتنا مع إيران.
الأول: لا أحد يمكنه أن يتوقع إلى ماذا ستؤول إليه الأوضاع والأحوال بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في ظل التقلبات التي نراها، فالاتفاقيات التي بيننا وبين الإدارة الأمريكية لن تكون هي المرجعية الوحيدة التي على أساسها ستتخذ الولايات المتحدة قراراتها، وتبني عليها تفاوضاتها، إذ تظل المصالح الأمريكية عاملاً وعنصراً مؤثراً فيها تفوق في أولوياتها أية تعهدات بيننا وبينهم، وتلك مسألة خارجة عن إرادة دول المنطقة، ومنها البحرين.
ونظراً للمتغيرات التي نراها أحياناً خلال 24 ساعة من النقيض إلى النقيض في التصريحات الأمريكية، والتي احتاجت فيها أمريكا إلى زيارة من «ماركو روبيو» لدول المنطقة كي يطمئنها ويعيد تثبيت الوعود من جديد، فإننا لا نضمن أن تمثل مصالحنا مهما أعطى روبيو من وعود.
أما العامل الثاني: الذي هو خارج إرادتنا فهو هذا التباين الخليجي في التعامل مع إيران، مما يضعف موقف الدول الخليجية التفاوضي مع الأسف، فالبعض يبدو أنه لا يملك الصبر والعزم الكافي للصمود! ونكتفي بهذا القدر.
فإن على البحرين أمام هذا التحدي أن تعمل ما يراعي مصالحها كما اعتدنا منها في سياستها الخارجية، وتحفظ كرامتنا كما اعتدنا كبحرينيين منذ الأزل ولله الحمد مما يدعونا للفخر، وأن تُعنَى بما يحقق أمن جبهتنا الداخلية، وقد قطعنا شوطاً كبيراً لا رجعة فيه إن شاء الله، بمعنى آخر، علينا إكمال ما بدأناه دون توقف.
فإن كانت هناك رؤوس قُبض عليها فلا تعود لموقعها مهما كانت الظروف، والمؤسسات لا تعود، والتمويل يستكمل ويلاحق في كل موقع، فله عدة مصارف صغيرة ومتعددة وغسيل أمواله يحتاج إلى مزيد من الرصد، والأحكام على الجرائم التي ارتُكبت تتناسب مع حجمها وظروفها المشددة، فلا يعول مجرموها أبداً على الخروج، والجاليات الآسيوية التي لها ارتباطات مع الولي الفقيه لا تبقى في البحرين تُرحل فوراً، وهذه تحتاج إلى مزيد من المراقبة.
ثم تبقى الإجراءات التي تم اتخاذها كمنع السفر إلى إيران أو العراق، العمل لابد أن يستمر إلى أن تنظف البحرين تماماً، والتعاون مع الدول الخليجية لمنع وجود الثغرات... إلخ باختصار ما يهمنا هو أمننا الداخلي وتطهير البحرين من أي أثر إيراني تابع لهذا النظام.
فإن أكملنا هذه المهمة بنجاح، نستطيع أن نقول إننا ولله الحمد بأمان، صواريخهم ومسيّراتهم، فدفاعاتنا الجوية قادرة بإذن الله على صدها، وستعمل البحرين على تطوير المنظومة الدفاعية، ومن حسن حظنا أن هذا النظام أصبح عدواً للعالم أجمع وخطراً على الأمن الدولي لا على المنطقة فحسب، لذلك ما يهمنا هو الداخل البحريني، فليس هناك من هو قادر على مساعدتنا إن نحن أخفقنا في هذا الأمر.
بعد ذلك، فليتفق الأمريكان والإيرانيون إن شاؤوا، فليعودوا للقتال إن شاؤوا، ما يهمنا هو ألا يجد هذا النظام الكاذب المارق له منفذاً في البحرين، ما يهمنا هو أن نقطع دابر أي خيط إيراني يحاول أن يجد له منفذاً في البحرين، أما نتائج العلاقات الأمريكية الإيرانية فأياً كان خطرها علينا نستطيع التأقلم معها ما دام الداخل آمناً، فقد تأقلمنا مع هذا النظام المارق وهو في قوته فكيف بنا الآن؟.