نشر حساب على أحد مواقع التواصل الاجتماعي يدعى «إدراك» منشوراً يتطرق إلى موضوع قطارات الخليج تحت عنوان «المنطقة تتحرك على سكة جديدة»، ويتناول أبرز مشاريع السكك الحديدية بمنطقتنا، والتي ستكتمل بمشيئة الله وبالجهود المخلصة لقادتنا والمخلصين من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي الذين يعملون على تجسيد هذا المشروع على أرض الواقع في 2031.
ويطرح المقال «الشبكة الخليجية الموحدة» والتي قدرها بطول يبلغ 2177 كم تمر عبر 6 دول بداية من الكويت، مروراً بالبحرين وقطر والرياض ثم أبوظبي ومسقط، حيث لا يزال خط سكك حديد الكويت والبحرين قيد التصميم، بحيث يصل طول خط الكويت 111 كم لقطار يمكن أن يسير بسرعة تبلغ 200 كم/س، ثم البحرين والذي سيتصل بالشبكة عبر جسر بحري يجري العمل على إنشائه حالياً ليصل إلى الرياض ويرتبط بالشبكة الخليجية في منطقة الدمام.
ويلفت التقرير إلى أن هناك شبكة في الإمارات تعتبر الوحيدة الأكثر تكاملاً خليجياً والتي تنقل الركاب والبضائع معاً، وتخدم الموانئ والمناطق الصناعية والمدن السكنية، وتغطي 11 محطة في 7 إمارات، وتستهدف نقل 36.3 مليون راكب سنوياً، والذي يميز الإمارات هو الربط الفعلي لأول سكك حديد بين دولتين خليجيتين، مع سلطنة عمان.
ثم يتحول التقرير إلى مشروع المملكة العربية السعودية، والتي تعتبر المساحة فيها من أكبر التحديات لإقامة مشروعها، إلا أن هناك بالفعل شبكة قائمة منذ زمن طويل تربط الدمام بالقصيم وحائل والرياض لنقل البضائع والركاب، بالإضافة إلى قطار الحرمين الذي يربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويعمل منذ 2018، لخدمة الحجاج والمعتمرين.
ولأن السكك الحديدية هي الأقرب من حيث المنافسة مع الشحن البحري في حجم البضائع المنقولة، فهذا يستوجب علينا العمل بأسرع وقت ممكن على تنفيذها، خاصة وأنه بحسب التصريحات والدراسات المعلنة من الأمانة العامة لمجلس التعاون ووزارات النقل، كانت التكلفة التقديرية لاستكمال شبكة السكك الحديدية الخليجية الموحدة تُقدّر عند إطلاق المشروع بحوالي 15.4 مليار دولار، إلا أن هذا الرقم مرشح للارتفاع إلى ما يقارب 20 مليار دولار بسبب التضخم العالمي في تكاليف المواد والإنشاءات، وتطوير التصاميم لتشمل تقنيات أحدث مما كان مخططاً له قبل عقد من الزمن.
ومؤخرا أعلنت الهيئة الخليجية للسكك الحديدية عن إنجاز ما يقارب 50% من سكة حديد الخليج ككل، على أن يدخل المشروع حيز التشغيل الكامل بحلول ديسمبر 2030، لكنه يظل زمناً بعيداً ويحتاج للمراجعة وإعادة ترتيب الأولويات وخاصة في قطاع الشحن الذي نحن أحوج إليه اليوم من أي يوم آخر.
وتبدو التكلفة المعلنة بشأن جسر الملك حمد وخط السكك الحديدية «4 مليار دولار» ليست بالكبيرة في مواجهة مستقبل غامض لمضيق هرمز والاعتداءات الإيرانية على السفن فيه، ولا يجب أن يكون هذا التحدي من ضمن التحديات الكبرى.
ولقد حاولت البحث عن تفاصيل بشأن ما جرى تنفيذه حتى كتابة هذا المقال، بشأن الجسر فلم أجد سوى أن البدء الفعلي للأعمال الإنشائية لجسر الملك حمد وسكك الحديد المرتبطة به مجدول لتبدأ خلال عام 2026، وها نحن قد انتهينا من نصف العام ولا نعرف ماذا حدث فيه.
وعلى صعيد مختلف وموازٍ، فهناك تحديات قديمة حديثة بين دول التعاون، من أبرزها توحيد الجمارك وإجراءات التفتيش بين الدول، وهو ما يستدعي هيئة تنظيمية موحدة تصدر الرخص المتبادلة، وقد أثيرت هذه المشكلة بالنسبة لسائقي الشاحنات خلال الأزمة الراهنة، ولا أعلم هل تم حلها أم أنها مازالت قيد النقاشات، ولذلك أعتقد أنه من الأفضل الاستعانة بتقنيات حديثة للربط الجمركي والتفتيش، حتى يتم الانتهاء من تلك المشكلات البسيطة في نظري.
وفي الختام أرجو من المسؤولين عن المشروع الكشف عن مزيد من التفاصيل أو أي حجر أساس تم وضعه، لأني – وكثير من شعب البحرين ودول الخليج – ينتظرون بفارغ الصبر هذا الأمل الذي يطمئننا على المستقبل، فلا تحرمونا المعلومة.