يأتي الأمر الملكي السامي رقم (20) لسنة 2026 بإنشاء لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني كضربة استباقية حاسمة في توقيت بالغ الدقة.

ففي الوقت الذي تحاول فيه الآلة الإيرانية بأذرعها الإعلامية والسياسية لعب دور المظلومية وعكس الأدوار وتوجيه اتهامات باطلة لجيرانها، جاء هذا القرار السيادي ليضع حداً قاطعاً لمحاولات تزييف التاريخ ونسف هذه السردية الخبيثة.

إن أهمية هذه اللجنة، برئاسة معالي الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد بن عبدالله آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات، رئيس مجلس أمناء مركز «دراسات»، تتجاوز فكرة الأرشفة التقليدية لتشكل جداراً قانونياً وتاريخياً صلباً. فهذا التوثيق ليس حبراً على ورق، بل مستنداً رسمياً وصكاً تاريخياً يشهد بالدليل القاطع على حجم الإجرام الإيراني الذي استهدف مملكة البحرين. اعتقد النظام الإيراني أن ذاكرة الشعوب قصيرة، لكن السجل الوطني الذي ستعده اللجنة سيقف شاهداً يعري هذه الأكاذيب أمام المجتمع الدولي.

وما يجعل هذا التوثيق ضرورة وطنية ملحة هو أن الإجرام الإيراني لم يقتصر على المناوشات السياسية، بل طال منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية كانت تخدم المواطن في حياته اليومية، كما امتد ليشمل محاولات ممنهجة لخلق الفتن وشق الصف الوطني من الداخل. إن استهداف المدنيين ومقدرات الوطن هو إرهاب دولة مكتمل الأركان، وتوثيقه بالأدلة يضمن عدم إفلات الجاني من المحاكمة التاريخية، ويقطع الطريق على أي محاولة لتبريره تحت أي غطاء.

إن مخرجات هذه اللجنة لن تكون مجرد وثائق تُحفظ في الأرشيف، بل فصلاً مضيئاً من تاريخ البحرين ستقرأه الأجيال القادمة بفخر. فهذا السجل سيوثق كيف وقف هذا البلد، بمواطنيه ومقيميه، صفاً واحداً وسطّر أروع مشاهد اللحمة الوطنية والولاء لقائد مسيرته حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه. لقد أثبتت هذه الملحمة أن النسيج المجتمعي البحريني عصي على الاختراق، وأن محاولات الفتنة الإيرانية تحطمت على صخرة الوعي والتماسك الداخلي - وهو فشل ذريع واجهته إيران بتلاحم شعبي كبير لم تحسب له حساباً.

جاء الأمر الملكي ليؤطر هذا التلاحم ويحميه من النسيان أو التشويه، في خطوة تستشرف المستقبل بقدر ما تحفظ الماضي. ومن خلال استثمار هذا السجل في المناهج التعليمية والمواد الإعلامية، تضمن البحرين تحصين ذاكرتها، لتبقى إدانة الإجرام الإيراني حقيقة ثابتة لا تمحوها الأيام ولا تطمسها أبواق طهران المأزومة.