في كل مرة نستخدم فيها كيساً بلاستيكياً لبضع دقائق، نخلّف أثراً قد يبقى في البيئة مئات السنين. قد يبدو هذا الكيس بسيطاً، لكنه في الواقع أحد أكثر مسببات التلوث انتشاراً، وتهديداً للحياة البحرية والبرية، ومصدر لتراكم ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية. ومن هنا، لم يعد الحد من استخدام الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد ترفاً بيئياً، بل ضرورة تفرضها مسؤوليتنا تجاه البيئة والأجيال القادمة.
وفي هذا الإطار، جاء قرار وزارة الصناعة والتجارة رقم (7) لسنة 2026 بمنع تصنيع أو استيراد أو تداول الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد التي يقل سمكها عن 57 ميكروناً، ليؤكد أن مملكة البحرين تواصل خطواتها الجادة نحو تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز جودة الحياة، والوفاء بالتزاماتها البيئية وصولاً إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060.
وما يميز هذا القرار أنه لم يقتصر على المنع، بل راعى مختلف الجوانب التنظيمية والاقتصادية، فمنح الأسواق والمصنعين فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع، وحدد الاستثناءات الضرورية، وأكد إصدار دليل إرشادي يوضح المواصفات وآليات التطبيق، بما يضمن تنفيذ القرار بصورة متوازنة وعملية.
لكن نجاح أي تشريع لا يتحقق بالنصوص وحدها، وإنما بوعي المجتمع. فحين يختار المستهلك استخدام حقيبة قابلة لإعادة الاستخدام، ويلتزم التاجر بالأنظمة، فإنهما يسهمان معاً في حماية البيئة وتقليل النفايات وترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول.
إن حماية البيئة ليست مسؤولية جهة حكومية فقط، بل مسؤولية وطنية مشتركة. واليوم، لدينا فرصة حقيقية لتحويل هذا القرار إلى ثقافة مجتمعية راسخة، تثبت أن الخطوات الصغيرة قادرة على إحداث أثر كبير، وأن المحافظة على البيئة هي استثمار في مستقبل أبنائنا، وفي وطن يستحق أن يكون أكثر استدامة ونقاءً.