في ظل هذا الجنون الإيراني وهستيريته تجاه البحرين، في ظل هذا الاستهداف والاعتداءات الغاشمة، لم تترك الدولة لي فرصة للشعور بأن دولتي تخوض حرباً ومعركة، لشدة شعوري بالأمن.

حين أرى أن حياتنا تسير كأن شيئاً لا يحدث في سمائنا، وحين ننام في بيوتنا لا في ملاجئنا، ولا كأن هناك معارك تدور في الفجر، حيث تتصدى دفاعاتنا الجوية للاعتداءات الإيرانية الغاشمة تقريباً كل ليلة، فلا يشعر بما يحدث إلا مَن كان بيته قريباً من منصاتنا الدفاعية، أو قريباً من مواقع الاعتداء، فنصحو نحن البحرينيون والمقيمون 99,9% منا، من نومنا، فنبحث عن أثر لتلك المعارك البطولية في هواتفنا لا في شوارعنا، فتلك نعمة والله لا تجاريها نعمة.

حتى مَن أصيبوا من البيوت يصحون لأعمالهم اليومية، فإن كانوا موظفين توجهوا لعملهم، وإن كانوا أصحاب محلات إلى متاجرهم، وتستمر حياتنا ولا كأن شيئاً حدث... تلك نعمة.

آمنون في بيوتنا، ولم تتوقف أي من تجمعاتنا أو زياراتنا أو سهراتنا، أو حتى متابعتنا لمسلسلاتنا، ومطاعمنا حافلة، وطلباتنا للطعام متواصلة ليل نهار، وعمال التوصيل يجوبون شوارعنا كأنهم يتقدمون مواكب ملكية لكثرتهم، دليل على أننا نعيش في أمن وأمان؛ لأن ذلك يحدث في ذات الوقت الذي كانت فوق سمائنا اعتداءات تم ردعها وصدّ مئات المقذوفات كان من المفروض أن تقع علينا. لله درّك من وطن، قدرات ومهارات وإمكانيات دفاعاته الجوية أنستك أن هناك اعتداءات فوق رأسك، ورجالنا البواسل يتصدّون لها، ليس حماية لك فقط، إنما دون أن تشعر بذلك.

ثم صباحاً، الموظفون في وظائفهم، والأطفال في ملاعبهم، والمستشفيات والمراكز الصحية تخدم المرضى بكامل طواقمها، والمؤسسات الحكومية تعمل بكامل طاقتها، وكهرباء لا تنقطع، ومياهك محلاّة، وغازك الذي تطبخ به يصلك باتصال هاتفي، والأحياء نظيفة جداً جداً، فلا تجد أي صورة من صور الإهمال أو قلة النظافة في أي موقع، حتى لو كان هامشياً أو قرية نائية، والشوارع سلسة، السير فيها ميسّر، ومشاريع الإنشاءات مستمرة وبلا تعطيل، والمجمّعات التجارية حافلة بالروّاد، ورواتبنا تنزل في مواعيدها شهرياً. أليست هذه بطولة تحسب لهذا الشعب؟ وقوة صمود ليس فيها أي ارتباك أو فوضى أو تشتت؟ إنها مفخرة تستحق التقدير.

وحين تُصاب بعض المنازل من تلك الاعتداءات الغاشمة، تنتفض الدولة بمؤسساتها، فتوجيه جلالة الملك وأمر ولي العهد رئيس الوزراء واضح وجلي بإعادة الأمور على ما كانت عليه قبل أن يرتد للمواطن طرفه، فتجد فرق الدفاع المدني ووزارة الأشغال والكهرباء والمقاولين تسارع لتصحيح التالف وترميم ما يلزم ترميمه، ولا كأن شيئاً حدث.

مَن يقوم على خدمتنا في هذه الظروف له منا ألف تحية، تسيير أمور الدولة بتلك الجودة، وخدمة المواطنين وإتمامها وكأن شيئاً لم يكن، بطولة من بطولاتنا.

ما سمعت أحداً يحتج بالأوضاع لتبرير تقاعس أو تكاسل في أداء عمله.

وليست الحكومة فقط، بل حتى القطاع الخاص، حتى التجار، تأكيداً على توفر كل السلع الضرورية وغيرها، الأسواق عامرة وأمننا الغذائي ولله الحمد متحقق. فأي نعمة نحن بها؟ هل تظنون أن ذلك لا يستدعي جهوداً مضاعفة غير الأيام العادية حتى نواصل حياتنا بشكلها الطبيعي؟

لا يجرؤ أحد، أو تسول له نفسه استغلال الوضع، فيُحدث فوضى عامة، فرجال أمننا حاضرون في مواقعهم، بل حتى الفضاء الافتراضي الإلكتروني محروس لمن تسول له نفسه اللعب في أمننا الاجتماعي، حاضر وغير غافل وغير متهاون. فإن سولت نفس لأحد، وأخطأ في حق البحرين، فتجد مصدات شعبية تقف له بالمرصاد. البحرين محصّنة في أرضها، وفي فضائها، وفي فضائها الإلكتروني.

باختصار أيها البحريني والمقيم على أرضنا، لا تدع هستيريا إيران وجنونها وإرهابها وإجرامها يشكك لحظة أنك في أيدٍ أمينة.

وهناك العديد من القصص البطولية التي قام بها أبناؤنا ستُروى في وقتها إن شاء الله، فوالله سنحكي لأجيال قادمة عن قصة البحرين التي ظنوا أنها صغيرة ولقمة سائغة، فإذ هي أكبر من أوهامهم.