اليوم مساءً تلعب الأرجنتين وإسبانيا نهائي كأس العالم لكرة القدم. لا أعرف من تشجع، لكني أعرف أن الـ«فيفا» سيحقق نحو 800 مليون دولار من هذه المباراة كحصة تقديرية من حقوق البث، والرعاية، والضيافة، والتذاكر، والتراخيص.

ولا تتوقف المكاسب عند الدولة المستضيفة أو «فيفا»، بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية عديدة، مثل الطيران، والفنادق، والمطاعم، والخدمات اللوجستية، والتجارة، والإعلام، والإعلانات، والمدفوعات الرقمية، والتكنولوجيا المالية، وهي قطاعات تشهد نمواً كبيراً مع كل نسخة من البطولة.

ومن هذا المنطلق، فإن إعلان استضافة المملكة العربية السعودية لبطولة كأس العالم 2034 لا يمثل فرصة للسعودية وحدها، بل يفتح آفاقاً اقتصادية واسعة أمام دول الخليج العربي والمنطقة، ومن بينها -إن لم تكن في مقدمتها- مملكة البحرين، التي تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها للاستفادة من هذا الحدث العالمي.

فالقطاع المالي البحريني، بما يملكه من خبرات مصرفية وتشريعية متقدمة، قادر على تقديم خدمات تمويلية وتأمينية واستشارية للشركات العاملة في مشاريع المونديال.

كما تستطيع شركات التكنولوجيا البحرينية المشاركة في تطوير الحلول الرقمية، وأنظمة الدفع، والأمن السيبراني، والتطبيقات الذكية التي ستحتاجها البطولة.

وفي الوقت نفسه، تمتلك البحرين شركات رائدة في مجالات الإعلام، والتسويق، والعلاقات العامة، وتنظيم الفعاليات، وهي مجالات ستشهد طلباً متزايداً خلال السنوات التي تسبق البطولة.

كما يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة الدخول في سلاسل التوريد الخاصة بالمشروعات، سواء في الخدمات اللوجستية أو التصميم أو الإنتاج الإعلامي أو الخدمات المساندة.

ولا تقتصر الفرص على الشركات فقط، بل تمتد إلى القطاع السياحي. فالبحرين تستطيع استقطاب جزء من جماهير البطولة عبر تقديم برامج سياحية متكاملة، مستفيدة من قربها الجغرافي وسهولة التنقل داخل دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي يفتح المجال أمام الفنادق والمطاعم وشركات النقل وقطاع التجزئة لتحقيق مكاسب اقتصادية إضافية.

لكن تحقيق هذه الاستفادة لن يحدث تلقائياً، بل يتطلب استعداداً مبكراً. فالفرص المرتبطة بكأس العالم تبدأ قبل سنوات من انطلاق صافرة البداية، عندما تُطرح مشاريع البنية التحتية، وعقود التشغيل، والخدمات التقنية، والتسويق، والضيافة، وسلاسل التوريد.

وكلما بادرت الشركات البحرينية إلى بناء شراكاتها وتطوير قدراتها، ازدادت فرصها في المنافسة على هذه العقود.

ربما يبرز هنا دور جميع المعنيين، بما في ذلك الإعلام، في تعريف الشركات البحرينية بالفرص المتاحة، وضمان حضور بحريني فاعل في المشاريع المرتبطة بالمونديال، حيث إن الاستعداد المبكر، وبناء الشراكات، وتطوير الكفاءات، والبحث عن الفرص، هي مفاتيح النجاح.

فمونديال 2034 ليس مجرد بطولة لكرة القدم، بل أكبر مشروع اقتصادي ورياضي تشهده المنطقة، ومن يحسن الاستعداد له اليوم، سيكون في موقع أفضل لجني ثماره غداً.

لقد أثبتت التجارب العالمية أن كأس العالم ليس حدثاً رياضياً عابراً، بل مشروع اقتصادي متكامل يُعيد تشكيل قطاعات كاملة ويخلق فرصاً استثمارية تمتد لسنوات.

وإذا كانت السعودية ستكون قلب الحدث في عام 2034، فإن البحرين تملك فرصة حقيقية لتكون شريكاً اقتصادياً مستفيداً من هذا الزخم الإقليمي.