جاء موقف مملكة البحرين من استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة واضحاً وحاسماً، وهو ما عبّر عنه مجلس الوزراء بإدانته استهداف أراضي المملكة ودول مجلس التعاون والأردن، إذ استهدفت هذه الاعتداءات الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، وهددت أمن المواطنين والمقيمين، وتمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وتكتسب هذه الإدانة أهميتها أيضاً؛ لأنها جاءت بعد أسابيع قليلة من الإعلان عن اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تضمن الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقد وضع مجلس الوزراء هذه الاعتداءات في توصيفها القانوني والسياسي الصحيح، باعتبارها مخالفة صريحة للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لسنة 2026، ونكثاً لتعهدات النظام الإيراني بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد، فاستهداف المنشآت المدنية والحيوية وتهديد سلامة السفن وحرية الملاحة يمثلان عدواناً مباشراً على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.

ومن هذا المنطلق، جاءت دعوة البحرين للمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤوليته في الحد من هذه الاعتداءات، وصون النظام الدولي وتعزيز احترامه، فالإدانة مهما بلغت حدتها لا تكفي، والقانون الدولي يفقد هيبته حين تتكرر انتهاكاته من دون موقف عملي يردع المعتدي ويحمي سيادة الدول.

كما شدد مجلس الوزراء على أهمية حماية الملاحة الدولية وتأمين مرور السفن في مضيق هرمز، بما يضمن انسيابية حركة التجارة العالمية ويحافظ على أمن الممرات البحرية الحيوية، فالمضيق ليس شأناً إقليمياً محدوداً، بل شريان أساسي للطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد الدولية، وأي تهديد له يمسّ مصالح العالم بأسره.

أما على الصعيد الداخلي؛ حمل بيان مجلس الوزراء رسالة حاسمة بأن الاعتداءات الغاشمة لن تنال من عزيمة المملكة أو ثبات شعبها، مع تجديد التأكيد على حق البحرين في الدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وفقاً للقانون الدولي، وعلى تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة، ودعمها لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

كما أن تقدير مجلس الوزراء لجهود قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية والأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية، يعكس الثقة في مؤسسات الدولة وكفاءتها في حماية الوطن ومصالحه الوطنية، ويؤكد أن صلابة الجبهة الداخلية تظل أحد أهم عناصر القوة في مواجهة التهديدات.

لقد حمل بيان مجلس الوزراء رسالة بحرينية واضحة؛ البحرين دولة سلام، لكنها لا تساوم على سيادتها، ولا تقبل أن يكون أمنها أو أمن مواطنيها محل اختبار، فالسلام الحقيقي لا يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، وحماية المدنيين، وتطبيق القانون الدولي وردع كل من يهدّد أمن المنطقة واستقرارها.