على امتداد خمسة وعشرين عاماً من الرعاية والتمكين والدعم والمساندة، مضى المجلس الأعلى للمرأة في مملكة البحرين شاهداً حياً على أثر الرؤية الملكية السامية في ترسيخ مكانة المرأة البحرينية وتعزيز حضورها في مسيرة البناء الوطني، فقد شكلت الرعاية الكريمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، ركيزة أساسية لانطلاق مسيرة وطنية متقدمة جعلت من تمكين المرأة خياراً استراتيجياً ثابتاً، لا مجرد مبادرة عابرة.

ومن خلال هذه الرعاية الملكية، امتدت مسيرة عطاء المجلس الأعلى للمرأة لتؤكد أن المرأة البحرينية شريك أصيل في التنمية، وصوت حاضر في ميادين العمل والعلم والإنتاج وصناعة المستقبل.

إن منهجية الدولة الحديثة في رعاية المرأة البحرينية لم تأتِ من فراغ، بل جاءت تعبيراً عن وعي وطني عميق بأن تقدّم المجتمعات لا يكتمل إلا بتكامل أدوار جميع أبنائها وبناتها. ومسيرة تقدّم المرأة البحرينية هي ثمرة واضحة لتكامل الرعاية الملكية السامية مع طموحات المرأة البحرينية، وتطلعاتها الدائمة نحو التميز والعطاء.

وفي قلب هذه المسيرة تقف صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك البلاد المعظم، رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، حفظها الله، التي قادت نهضة المرأة البحرينية بكل عزيمة وإصرار، واضعة رؤية واضحة جعلت من المجلس الأعلى للمرأة مؤسسة وطنية رائدة في التخطيط والمتابعة والتمكين، ومظلة جامعة لطموحات المرأة البحرينية في مختلف مواقع العمل والمسؤولية.

لقد كان لمملكة البحرين دور بارز في تعزيز حضور المرأة في بناء الوطن، انطلاقاً من المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، الذي فتح آفاقاً واسعة أمام المشاركة الوطنية، ورسّخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون.

ومن خلال هذا المشروع الإصلاحي، وجدت المرأة البحرينية مساحة أكبر للمساهمة في الحياة العامة، وتقلّد المناصب القيادية، والمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ولم يكن دعم المرأة في البحرين شعاراً يُرفع في المناسبات، بل أصبح ممارسة مؤسسية واضحة، تؤكد أن بناء الوطن لا ينهض إلا بسواعد رجاله ونسائه معاً، وأن المرأة البحرينية كانت ولاتزال شريكاً أساسياً في نجاح مسيرة التنمية الوطنية.

ومع ما تحقق من مكتسبات نوعية، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق كل امرأة بحرينية في المحافظة على هذه المنجزات، والبناء عليها، وحمايتها من التراجع أو التوقف. فالمكتسبات التي وصلت إليها المرأة البحرينية لم تكن سهلة، بل جاءت نتيجة سنوات طويلة من العمل والتخطيط والثقة والدعم المؤسسي والمجتمعي.

ومن هنا تبرز أهمية استحضار كلمات صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، حفظها الله، بأننا جميعاً نحتاج إلى المزيد من العمل والتميز والثقة والشراكة في صناعة القرار، من أجل إحداث نقلات نوعية أكبر تُبرز دور المرأة البحرينية في مسيرة التنمية.

فالمحافظة على المكتسبات ليست مسؤولية المجلس وحده، بل هي مسؤولية كل امرأة تؤمن بأن ما تحقّق اليوم هو أساس لما يجب أن يتحقّق غداً.

إن المستقبل يحمل الكثير من الأمل للمرأة البحرينية في ظل الرؤية الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وبمؤازرة الجهود الحكومية بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله.

فالدعم المتواصل لبرامج تمكين المرأة، وتعزيز حضورها في مواقع القرار، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، كلها مؤشرات تؤكد أن مسيرة المرأة البحرينية ماضية بثبات نحو آفاق أرحب.

وبعد خمسة وعشرين عاماً من العطاء، يقف المجلس الأعلى للمرأة اليوم عنواناً وطنياً للإنجاز، ورمزاً لمسيرة بحرينية رائدة، تؤمن بأن تمكين المرأة ليس فقط دعماً لها، بل هو استثمار في مستقبل الوطن بأكمله.