جميع تحالفات دول مجلس التعاون المنفردة، والتي عقدتها كل دولة خليجية مع أي دول عربية أو أجنبية، والتي ترى أنها تخدم مصلحتها، هي في النهاية محل ترحيب من كل دول المجلس؛ لأنها تصب في مصلحة دول المجلس كافة، فاستقرار أي دولة منها هو استقرار لبقية الدول الخمس، لهذا ندعو من قلوبنا بصدق بنجاح جميع تلك التحالفات والتوفيق لها.
فهي تحالفات صممت بغرض تعزيز القدرات الدفاعية للردع والحماية والاستقرار، وهذه أهداف تصب في خدمة التنمية والازدهار الاقتصادي لرخاء الشعوب الخليجية.
لكننا في البحرين نؤمن أن ذلك لن يعوض أبداً الحاجة للاتحاد الخليجي" بين الدول الست، والذي بإمكانه لو اكتمل كما أراد الآباء المؤسسون لأحدث نقلة نوعية على جميع الأصعدة لخدمة الأنظمة الخليجية تماماً كما هو خدمة لشعوبها، ولحماية دولها بتعزيز قدراتها الدفاعية، ولكان لها قوة ردع تجعل من يطمع فيها يفكر مرتين وثقلاً سياسياً لا تضاهيه كل التحالفات التي عقدت على حدة حين يكون الاعتداء على أي دولة من الدول الست كأنه اعتداء على البقية.
وها نحن رأينا إيران هذا النظام الغاشم لم يستثنِ حتى الدول التي تحاول مساعدته، الاعتقاد أنه بالإمكان تقليل الخطر باتخاذ مواقف منفردة لم يحمِها ولم ينفعها حتى وصل فجور هذا الخصم بتحريك المسيرات والصواريخ تجاه المملكة العربية السعودية وهي التي أنقذته من الدمار في الفرصة الأخيرة.
البحرين كانت وما زالت هي الدولة الأكثر دعوة والأكثر استجابة لأي نداء "للاتحاد" ضمن دول مجلس التعاون، قبل الأحداث الأخيرة بكثير، وآخرها دعوة الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمة الله عليه في عام 2011 حين قال "آن أوان الاتحاد بعد التعاون" وذلك بعد أحداث ما سمي بالربيع العربي الذي هدد استقرار المنطقة وأمنها، فكانت البحرين أول المستجيبين كعادتها، حتى جاءت الأحداث الأخيرة المهددة لاستقرار دول الخليج وأثبتت أن الإصرار البحريني كان في محله، وأننا بحاجة لقوة ردع ذاتية قبل أن تكون نابعة من أي تحالفات جانبية، فالأمر إذاً ليس استجابة لرغبات شعبية أو حاجة دولة دون أخرى، بل هي استجابة لضرورات مصيرية، أياً كان حجم الدولة وقدراتها!
ومازال الأمر مطروحاً، وليس حلماً بعيد المنال رغم التباينات بين الدول الست في منظور تعزيز القدرات الدفاعية أو التباينات على المسار السياسي، إلا أن الجغرافية والتاريخ والواقع المعاش يؤكد على أن تلك هي الأولوية المقدمة على أي حل آخر كانت وستظل إلى الأبد حتى لو أجلناها.
مما يدعونا إلى الدعوة بجدية للبدء بمن يكون مستعداً هذه المرة وراغباً لتكون انطلاقة مشجعة للبقية حين تشعر أن ذلك سيصب في مصلحة شعوبها وأمنها واستقرارها، ولتكون نموذجاً محفزاً لانضمام الآخرين.
إن نجاح أي نموذج اتحادي خليجي فسيكون دعماً وسنداً وقوة إضافية لدول مجلس التعاون كافة تماماً كما هي التحالفات الجانبية المعقودة الآن.
لقد قطعنا شوطاً كبيراً طوال مسيرتنا التي امتدت لما يقارب النصف قرن بتوحيد العديد من المسارات، وجاءت المجالس التنسيقية لتعزز تلك الرحلة الطويلة وتقربنا أكثر، إنما ما حدث في الأشهر الأخيرة، وتعرضنا للاعتداءات الغاشمة جميعنا دون استثناء من عدو ستظل الجغرافية تفرضه علينا جاراً، أثبت أننا لم نعد نملك رفاهية التفكير وإعادة التفكير!!