كنت أقرأ بالأمس أن مدينة شباب 2030 وصلت هذا العام إلى نسختها الخامسة عشرة، وما شاء الله، 15 عاماً من الاستمرار والعطاء والتمكين. واستوقفتني مقولة جميلة إن التحدي ليس في بدء الخطوة الأولى لكن في الاستمرارية والثبات وأن نراكم النجاح عاماً بعد عام . وأعتقد أن هذه المقولة تترجم قصة نجاح مدينة شباب؛، وهذا إن دلّ يدل على دعم فئة الشباب من القيادة الحكيمة بقيادة جلالة الملك المعظم وبمتابعة حثيثة من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزارء، وبالدعم المؤسسي من وزارة شؤون الشباب بالتعاون مع تمكين. لقد تحولت «مدينة شباب» على مدى سنواتها إلى أكثر من مجرد فعالية شبابية؛ فأصبحت منصة وطنية لاكتشاف الطاقات، وتبادل الخبرات، وتنمية المهارات، وصناعة الفرص، بما يعكس رؤية البحرين في الاستثمار في الإنسان، وفي مقدمتهم الشباب الذين يمثلون طاقة المجتمع ومحركه نحو المستقبل.

وأنا سعيدة بأني كنت جزءاً من برنامج مدينة الشباب 2030، فانطلاقا من العلاقة المثمرة ما بين مجلس النواب ووزارة شؤون الشباب، وبناءً على توجيهات معالي رئيس مجلس النواب وسعادة الأمين العام قدمت محاضرة حول الثقافة البرلمانية لنخبة من الشباب الواعد. لم تكن المحاضرة مجرد تعريف بمجلس النواب واختصاصاته، وإنما كانت محاولة لفتح نافذة أمام الشباب على مفهوم المشاركة الديمقراطية البناءة، وتعزيز وعيهم بأهمية الحوار، وفهم التشريع، والمساهمة في صناعة القرار؛ فإعداد الكوادر القيادية لا يبدأ عندما تتولى المسؤولية، وإنما يبدأ منذ اللحظة التي يدرك فيها الشاب أن صوته وفكره ومشاركته يمكن أن تصنع أثراً إيجابياً.

وتطرقت المحاضرة الى تبيان اختصاصات مجلس النواب باعتباره إحدى ثمار المشروع الاصلاحي الزاخر لجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه الذي شكّل محطة مضيئة في مسيرة مملكة البحرين، وامتد أثره ليشمل مختلف فئات المجتمع ومن بينهم الشباب، كما بينت المحاضرة دور مجلس النواب في سن وتنظيم التشريعات الداعمة للشباب وتوفير البيئة الملائمة لهم للتميز والإبداع. واختتمت المحاضرة بمقولة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة أن الشباب هم نص الحاضر وكل المستقبل.

وليس من قبيل المصادفة أن يحظى ملف الشباب بهذا الاهتمام المتواصل من الحكومة الموقرة، وأن يكون حاضراً ضمن جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة؛ ذلك يعكس إيماناً راسخاً بأن الشباب ليست فئة تُسن القوانين من أجلها فحسب، بل هم شركاء في صناعة هذه القوانين، وجزء أصيل من قصة نجاح البحرين. وفي النهاية، أتمنى أن نكون جميعاً على قدر هذه المسؤولية؛ سواعد بناء، وأمناء على مسيرة نهضة مملكة البحرين.