د. سمية يوسف حسن

احتلت المرأة الخليجية، والمرأة البحرينية على وجه الخصوص، مكانة متقدمة في مسيرة التنمية، وأثبتت حضورها شريكاً أصيلاً في بناء المجتمع ونهضته في جميع المجالات كالتربية والتعليم والاقتصاد والصناعة والطب والعلوم والبحث العلمي والإدارة والتقنية وصنع القرار. وفي البحرين، تعززت هذه المسيرة بإطار مؤسسي راسخ مع تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، الذي أسهم على مدى خمسة وعشرين عاماً في دعم تقدم المرأة، وترسيخ تكافؤ الفرص، وتعزيز حضورها في مختلف المجالات، لتصبح التجربة البحرينية نموذجاً خليجياً وإقليمياً مرموقا في تمكين المرأة.

وفي اليوبيل الفضي للمجلس الأعلى للمرأة، يأتي الاحتفاء بمسيرة وطنية انتقلت فيها المرأة البحرينية من المشاركة إلى التأثير، ومن الحضور إلى صناعة الإنجاز، وأصبحت شريكاً فاعلاً في التنمية الوطنية المستدامة لصنع المستقبل.

وتبرز جامعة الخليج العربي في هذه المسيرة كونها صرحاً أكاديمياً خليجياً عريقاً كان للمرأة فيه حضور نوعي ومؤثر في مجالات عدة منها التعليم والبحث العلمي والطب والإدارة والقيادة الأكاديمية، إلى جانب إسهاماتها في مجالات الصحة والبيئة والاستدامة، التي تمثل محاور مهمة ضمن توجهات الجامعة وخطتها الاستراتيجية.

وقد أسهمت الكوادر النسائية في الجامعة في إعداد أجيال من الكفاءات الخليجية، وإنتاج المعرفة، وإنجاز البحوث والدراسات، والمشاركة في المبادرات والمشروعات التي تخدم الأولويات الصحية والبيئية والتنموية لدول مجلس التعاون، وتعزز جودة الحياة واستدامة الموارد. كما كان للقياديات والأكاديميات والباحثات والطبيبات والإداريات والطالبات أيضاً حضور متميز في المحافل الوطنية والخليجية والدولية على كافة المستويات، واللاتي أسهمن في تمثيل مملكة البحرين خير تمثيل، كما أسهمن في تعزيز مكانة الجامعة ودورها في خدمة وتنمية الإنسان الخليجي وصناعة مستقبله.

وتبرز هذه التجربة كنموذج بارز ومميز لدور تمكين المرأة البحرينية في الإنجاز، حين تتوافر لها بيئة داعمة خصبة للعلم والمعرفة والابتكار والإبداع. فالمرأة في جامعة الخليج العربي لم تكن شريكة في التعليم فحسب، بل أسهمت في إنتاج المعرفة والإدارة والقيادة وصناعة القرار والأثر، وفي دعم الأولويات التنموية المستدامة منها الصحية والبيئية إلى جانب الإدارية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية لدول مجلس التعاون الخليجي.

ومن رصيد هذه الإنجازات تنطلق المرحلة المقبلة بتطلعات أكثر اتساعاً، عبر مواصلة الاستثمار في الكفاءات النسائية، وتعزيز حضور المرأة في القيادة الأكاديمية والبحثية، ودعم الباحثات في شتى ميادين العلوم التربوية والتقنية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والابتكار، وتوسيع مشاركتهن في التنظيم والمشاركة في الفعاليات والمؤتمرات الدولية سفيرة لوطنها ممثلة له وللجامعة كصرح أكاديمي خليجي خير تمثيل والمشاريع والشبكات العلمية الدولية، مع تعزيز ودعم البحوث العلمية المرتبطة بالصحة والبيئة والاستدامة، بما يتوافق مع الأولويات الاستراتيجية للجامعة واحتياجات المنطقة.

إن اليوبيل الفضي للمجلس الأعلى للمرأة ليس مناسبة للاحتفاء بما تحقق فحسب، بل فرصة لتجديد الطموح والبناء على مكتسبات ربع قرن من الإنجاز. فالمرأة البحرينية التي أثبتت حضورها وطنياً وخليجياً ودولياً، قادرة بعون الله تعالى على مواصلة صناعة الإنجاز وقيادة المستقبل، بما يعزز مكانة البحرين، ويدعم مسيرة التنمية الخليجية، ويؤكد أن تمكين المرأة هو استثمار في حاضر الوطن ومستقبله