تحتفي المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية بمرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيسها، تحت شعار «إرث إنساني»؛ وهي مناسبة لا تستحضر خمسة وعشرين عاماً من العمل فحسب، بل تستحضر مسيرةً وطنية متصلة من الإنسانية والعطاء، ترسخت ملامحها في عهد قائد الإنسانية والعطاء حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، حفظه الله ورعاه، الذي ارتبط اسمه بقيم الإنسانية، وحظيت جهوده بتقدير عالٍ من بينها جائزة السنابل للمسؤولية المجتمعية عام 2015 وجائزة الريادة في مجال رعاية الأيتام 2017.

كما ترسخت هذه المسيرة المثمرة بدعم الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، والتي جعلت من التنمية الإنسانية والاستجابة للاحتياجات الإنسانية والإغاثية جزءًا أصيلا من نهجها، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن التنمية لا تكتمل إلا بالاستثمار في الإنسان، وأن مسؤولية الدول تجاه الإنسان لا تتوقف عند حدودها الجغرافية. ولذلك لم يكن الحضور الإنساني لمملكة البحرين شأناً محليًا فحسب، بل امتد إلى ساحات الأزمات والكوارث حول العالم، ليصبح العمل الإنساني أحد ملامح حضور البحرين الدولي ورسالة البحرين إلى كل تراث الإنسانية شرقاً وغرباً، حيث أشادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في عام 2022 بالدور الإنساني البحريني، خصوصاً في الاستجابة لأزمة أوكرانيا، ووصفت شراكتها مع المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية بأنها مصدر فخر، باعتبارها أول جهة خليجية داعمة للاستجابة الطارئة في أوكرانيا.

وإن ما حققته المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية من منجزات ومساهمات مؤثرة جاء نتيجة لمسيرة تراكمية من العمل المثمر والعطاء في مجالات رعاية الأيتام والأرامل، والإغاثة الإنسانية، والتنمية والتأهيل، وتحويل المبادرات الإنسانية إلى برامج مستدامة تمس حياة الإنسان، وتمنحه فرصة أفضل للحياة.

ونجد نهج الإنسانية موثّقاً في أسمى وثيقة قانونية في البلاد، والتي لم تغفل البعد الإنساني في بناء الدولة والمجتمع. حيث أشار قائد الإنسانية إلى عهد المملكة بالإنسانية في أول فقرة من ديباجة دستور مملكة البحرين التي تشير إلى أنه: «باسم الله تعالى، وعلى بركته، وبعون من لدنه، نحن حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، تصميماً ويقيناً وإيماناً وإدراكاً لكل مسؤولياتنا الوطنية والقومية والدولية، وعرفاناً بحق الله، وبحق الوطن والمواطنين، وبحق المبدأ والمسؤولية الإنسانية».

ولعل هذه البداية الدستورية تختزل في جوهرها الإرث الإنساني الأسمى الذي تسعى مملكة البحرين إلى ترسيخه واستدامته للأجيال القادمة. كما جاءت التعديلات الدستورية لتحقيق المبادئ الإنسانية التي تضمنها ميثاق العمل الوطني، والتي تكفل للشعب النهوض إلى المنزلة العليا التي تؤهله لها قدراته واستعداداته، وتتفق مع عظمة تاريخه، وتسمح له بتبوُّء المكان اللائق به بين شعوب العالم. فضلاً عن النصوص الدستورية؛ والتي منها المادة (5/ج) التي تنص على كفالة الضمان الاجتماعي، والمادة (6) التي تصون التراث العربي والإسلامي وتسهم في ركب الحضارة الإنسانية، والمادة (18) التي تؤكد المساواة في الكرامة الإنسانية، لتبين بأن إرث مملكة البحرين عنوانه الإنسان ولغته العطاء وأن دستورها هو قانونها الإنساني.