استطاعت البحرين على مدار عقود طويلة أن ترسخ استراتيجيتها القائمة على الاهتمام بالمنظومة التعليمية خاصة مع إيمان القيادة الرشيدة بأهمية الاستثمار في الإنسان البحريني، وهذا ما يظهر جلياً من خلال السعي الحثيث إلى بناء منظومة تعليمية عصرية قادرة على مواكبة التحولات العالمية، والاستجابة لمتطلبات الاقتصاد وسوق العمل، وإعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات والقدرة على الابتكار والمنافسة، من أجل تحقيق المسيرة التنموية الشاملة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبتوجيه ومتابعة حثيثة وحكيمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.
من هذا المنطلق، يمكن قراءة ما سوف تحصده المملكة خلال السنوات المقبلة، من خلال تدشين مجلس التعليم العالي الإستراتيجية الجديدة للتعليم العالي والبحث العلمي للأعوام 2026-2036، مؤخراً، بحضور سعادة الدكتور محمد بن مبارك جمعة وزير التربية والتعليم رئيس مجلس أمناء مجلس التعليم العالي، وعدد من مسؤولي الأمانة العامة لمجلس التعليم العالي، ومنتسبي مؤسسات التعليم العالي بمملكة البحرين.
وهنا لابد من الوقوف على مجموعة من النقاط التي تكشف الهدف من الاستراتيجية خاصة وأنها تتم بالشراكة بين مجلس التعليم العالي ومؤسسة تايمز للتعليم العالي «Times Higher Education «THE، وفق منهجية شملت التشاور مع الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة، وإجراء المقايسات المرجعية مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية، والتحليل المبني على الأدلة والبيانات، بما يسهم في تحديد الأولويات والتوجهات المستقبلية لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي في مملكة البحرين.
وفي هذا الصدد، ربما جاءت كلمة سعادة وزير التربية والتعليم رئيس مجلس أمناء مجلس التعليم العالي لتوضح الدور المحوري الذي لعبه الشركاء من أكثر من 35 جهة حكومية وخاصة وأهلية في المشاركة في تطوير الاستراتيجية الوطنية الشاملة التي تلبي الرؤى الوطنية، وتوفر خارطة طريق طموحة لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في مملكة البحرين، وتسهم في تعزيز تنافسيتها على المستوى العالمي، من خلال 5 أهداف رئيسية، وفقاً لما ذكره سعادة وزير التربية والتعليم رئيس مجلس أمناء مجلس التعليم العالي.
كما تتضمن الاستراتيجية 26 مبادرة و37 مؤشر أداء، تم وضعها بناء على أفضل الممارسات والتجارب الدولية، بما يعزز جودة التعليم العالي والبحث العلمي، ويدعم الابتكار والشراكات، ويربط مخرجات التعليم باحتياجات التنمية وسوق العمل، وصولاً إلى منظومة تعليم عالٍ وبحث علمي أكثر كفاءة وتأثيراً واستدامة.
ويمكن استنتاج مخرجات الاستراتيجية التي تسعى إلى بناء منظومة تعليم رائدة، من خلال رفع جودة التعليم الأكاديمي وضمان التميز المؤسسي، وكذلك، تعزيز البحث العلمي والابتكار، من خلال تحفيز الإنتاج المعرفي وتوجيهه لخدمة قضايا المجتمع والاقتصاد، مع الحرص على توسيع الحضور والشراكات العالمية، عن طريق بناء جسور التعاون الأكاديمي الدولي والتبادل المعرفي، والحرص أيضاً على تطوير الحوكمة والتحول الرقمي، من خلال تحديث الأنظمة الإدارية وتبني التكنولوجيا الحديثة لرفع كفاءة القطاع، وأيضاً، استشراف مهارات المستقبل من خلال تمكين الخريجين من امتلاك المهارات المطلوبة لسوق العمل المستقبلي.
إن تدشين الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي للأعوام 2026–2036 تشكل محطة مهمة في مسيرة تطوير التعليم البحريني، باعتبارها خارطة طريق تستهدف الارتقاء بالتعليم العالي والبحث العلمي، وتعزيز حضور مؤسسات التعليم العالي البحرينية على المستويين الإقليمي والدولي، وربط مخرجات التعليم باحتياجات الاقتصاد الوطني ومهن المستقبل وسوق العمل.