بعض الأخبار تبقى معنا أكثر من غيرها. نقرأ عشرات الأخبار كل يوم، ثم تأتي حكاية صغيرة لإنسان لا نعرفه، فنتوقف عندها، وربما نبتسم أو نحزن وكأنها حدثت لشخص قريب منا. والسبب بسيط؛ الإنسان في داخلنا ينتصر أحياناً على كل شيء آخر.
وهذا تحديداً ما شعرت به وأنا أقرأ خبرين مختلفين تماماً، لكنهما التقيا عند معنى إنساني واحد أحببته كثيراً؛ جبر الخواطر.الأول كان عن مواصلة المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية تحقيق أمنيات عدد من الأطفال المرضى، ومنحهم لحظات من الفرح وسط رحلة علاج ربما يعرف هؤلاء الصغار قسوتها أكثر مما ينبغي لأعمارهم.
أما الثاني، فكان عن الشاب البسيط الذي ظهر يغالب دموعه بعد سرقة محتويات الثلاجة الخاصة بمشروعه المنزلي، قبل أن تتحول دموعه إلى قصة أخرى، بعدما التف حوله الناس وتوالت المبادرات لمساندته والوقوف معه.
وبين طفل أنهكه المرض فحقق له أحدهم أمنية، وشاب أبكاه ضياع تعبه فوجد من يمد له يده، وجدت نفسي أمام حقيقة بسيطة؛ ليس هناك شيء أجمل من أن تجبر خاطر إنسان في اللحظة التي يشعر فيها أن الدنيا قد ضاقت عليه.
فتحقيق أمنية طفل مريض قد يبدو للبعض مجرد لعبة أو جهاز إلكتروني، لكن بالنسبة لطفل أصبحت أيامه موزعة بين المستشفى والعلاج والفحوصات، قد تكون تلك الهدية عالمًا صغيرًا يهرب إليه من وجع كبير، ورسالة تقول له؛ نحن نشعر بك، ونريد أن نراك سعيدًا.
واخر، فربما لم تكن قيمة ما سرق منه هي أكثر ما أوجعه، وإنما الشعور بأن تعبه هو الذي سرق، ساعات العمل والتحضير والأمل في أن يعود مشروعه الصغير عليه بشيء من ثمرة جهده. ولهذا لم تمر دموعه مرورًا عابرًا، تحرك الناس، وتوالت المبادرات، من اشترى منتجاته، ومن قدم له دعمًا، ومن تكفل باحتياجات مشروعه، فتحولت حادثة عابرة إلى حكاية بحرينية جميلة عن الناس عندما يشعر بعضهم ببعض.
وكأن البحرين قالت دون كلمات؛ أنت لست وحدك.وفي البحرين، كثيرًا ما نرى هذه الروح تظهر عندما يحتاج أحد إلى الآخرين، وكأن هناك اتفاقًا غير مكتوب بين الناس بأن من ينكسر بيننا، علينا أن نقف إلى جانبه.
وهذا هو جبر الخواطر كما أفهمه؛ أن تترك في قلب إنسان أثراً أجمل من الظرف الذي مر به.فقد تنسى أنت موقفاً جميلاً صنعته بعد أيام، لكن الإنسان الذي جبرت خاطره ربما يتذكره طوال عمره.وإذا كانت الحياة تكسر خواطر الناس كل يوم، فما أجمل أن نكون نحن ممن يجبرونها.