ما إن يقترب موسم العودة إلى المدارس، حتى تبدأ رحلة استنزاف جيبة ولي الأمر: كتب، قرطاسية، حقائب، أحذية، يونيفورمات، مواصلات، أنشطة، ورسوم ومستلزمات لا تنتهي.. وكل عام يبدو أن قائمة «الضروريات» تكبر أكثر!
لا أنكر أن هذه الجهات لديها موظفون وأسر والتزامات، وأن الموسم الدراسي يمثل موسم رزق لكثير من أصحاب المشاريع. كما أن التنافس بينهم أمر طبيعي، بل ومطلوب، لكن المؤسف أن يتحول هذا التنافس أحياناً إلى سباق جديد على جيبة ولي الأمر.
والحقيقة أن ولي الأمر لا يغلق دفتر المدفوعات بانتهاء موسم العودة إلى المدارس؛ بل تبدأ سلسلة طويلة تمتد على مدار العام الدراسي: رحلات مدرسية، أنشطة وفعاليات، أزياء ومستلزمات خاصة، مشاريع ومواد تعليمية، حفلات ومناسبات، ورسوم أخرى تظهر تباعاً حتى نهاية العام.
والأمر لا يتوقف عند ما يُطلب من ولي الأمر دفعه مباشرة؛ فهناك أيضاً ما يُدفع تحت ضغط المقارنة الاجتماعية. طفل يريد ما لدى زميله، ووالد يحاول ألا يشعر ابنه بأنه أقل من الآخرين، فتتحول بعض المشتريات من «احتياج» إلى «ضرورة» فقط لأن الجميع يملكها. وهنا يصبح الاستهلاك جزءاً من المشهد المدرسي، وتصبح قدرة الأسرة المالية عاملًا يفرض نفسه حتى على تفاصيل يفترض أن تكون بعيدة عن ذلك كله.
والمؤلم أكثر أن ثقافة الاستهلاك وصلت إلى أطفال لم يتجاوز بعضهم الثامنة. حقيبة من ماركة معينة، حذاء باسم معروف، وقرطاسية «ترند».. وكأن المدرسة أصبحت ساحة للاستعراض، لا مكاناً للتعلم.
رزق الله أياماً كانت أكبر طموحاتنا حقيبة عليها سندريلا أو بياض الثلج!اربحوا.. عيشوا.. لكن لا تجعلوا جيبة ولي الأمر استثماراً مقيتاً.
إن ولي الأمر لا يطلب المستحيل؛ هو فقط يريد أن يمر العام الدراسي دون أن يشعر أن كل شهر يحمل معه فاتورة جديدة.فالمدرسة موسم علم، وليست موسماً مفتوحاً لاستنزاف الجيوب.العلم جوهر.. وليس متجراً.