في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وبنظرةٍ إلى السوق المحلي، نجد صغار التجار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة يطالبون بأن يكون لهم نصيبٌ من الإجراءات الحكومية الداعمة للاقتصاد، خاصةً وقد صدر التقرير الاقتصادي الفصلي، دون أن نجد فيه أي مؤشرات تبيّن وضع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السوق البحرينية، ولا سيما فيما يتعلق بالإجراءات الحكومية الداعمة للاستقرار الاقتصادي خلال الاعتداءات الإيرانية الآثمة.
فقد وجدنا مؤشراً لجهود الحكومة يتعلق بأسعار المستهلك، وبذلت فيه الحكومة جهوداً كبيرة للسيطرة على التضخم قدر المستطاع، خاصةً في ظل الحصار الذي كان مفروضاً على مضيق هرمز في تلك الفترة. وأعتقد أن تلك الجهود تستحق الشكر والثناء؛ فبالرغم من موجة الغلاء التي يُفهم مصدرها وأساسها، إلا أن السلع الضرورية والأساسية -وحتى الكمالية منها- ظلت متوفرة.
ثم رأينا جهود الحكومة في مؤشر أسعار المنتج، وهي أنشطة بحرينية؛ إذ أظهرت البيانات ارتفاع أسعار عدد من الأنشطة الرئيسية؛ حيث سجل نشاط التعدين واستغلال المحاجر زيادة بنسبة 11.2% على أساس سنوي، انعكاساً لارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً مقارنة بالربع الأول من العام 2025. كما سجل نشاط الصناعة التحويلية ارتفاعاً بنسبة 18.7% على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المكونات الفرعية للنشاط، بما في ذلك زيادة بنسبة 40.7% في صناعة المواد الكيميائية الأساسية والأسمدة ومركبات النيتروجين والبلاستيك، وارتفاع بنسبة 24.2% في صناعة فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة، وارتفاع بنسبة 28.2% في صناعة المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية.
كما تُشكر الحكومة على الأداء الرائع في المشاريع التنموية، واستدامتها للمشاريع الحيوية في البنية التحتية والطاقة والإسكان والطرق والسياحة، وكذلك في الحفاظ على مؤشرات الحساب الجاري التي جاءت جيدة قياساً بالظروف التي مرت بها البلاد. ويُشهد لها أيضاً ما يتعلق بالاستثمار الأجنبي؛ إذ تُشكر دولة الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على ضخها استثمارات أجنبية حافظت على استقرار الوضع في البحرين.
جميع تلك الجهود كانت جبارة بالفعل، خاصة إذا ما قُورنت بالتحديات التي واجهتها البحرين في ظل الاعتداءات الإرهابية الغاشمة على دولتنا.
إنما نستشعر النقص حين نصل إلى مؤشرات سوق العمل؛ حيث تم احتساب مؤشر التوظيف في القطاع الخاص -وهو مؤشر حيوي وضروري يدل على الإجراءات الداعمة التي قدمتها الحكومة لدعم الرواتب- وكل ذلك ممتاز، إلا أننا لم نرَ مؤشراً هاماً جداً ينتظره السوق البحريني يتعلق بالإجراءات الحكومية لمساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تساهم بنحو 30% إلى 35% من الناتج المحلي الإجمالي في مملكة البحرين، وتشكل نحو 93.4% من إجمالي السجلات التجارية. فهنا تكمن الشكوى الكبرى من البحرينيين، والتي تحتاج إلى التفاتة حكومية تُكمل جهودها المشكورة في بقية المؤشرات؛ فما قُدِّم من برامج ومبادرات مثل مبادرة «مساندة» ما زال دون المطلوب لإنقاذ تلك المشاريع، فهل هناك دراسة لحجم الخسائر أو حالات الإفلاس مثلاً؟
نتمنى من وزارة الصناعة والتجارة وغرفة التجارة أن يكون لهما دور في تبيان حقيقة الأوضاع، وتقديم تصوراتهما واقتراحاتهما لإنقاذ هذه الشريحة الكبيرة. فنحن لا نتحدث عن أصحاب تلك المشاريع فحسب، بل نتحدث عن دائرة مالية واسعة يرتبط نشاطها أو ركودها بهذه المشاريع أولها عدد كبير من العوائل البحرينية المفتوحة من موظفي هذه المشاريع.