في البحرين، لا ننتظر اليوم الوطني السعودي لنتذكر الشقيقة الغالية المملكة العربية السعودية.
السعودية موجودة في حياتنا وفي ذاكرتنا وفي تفاصيل كثيرة تجمع الشعبين الشقيقين. بالتالي الحديث عن هذه العلاقة لا يشبه الحديث عن علاقة طبيعية بين دولتين جارتين؛ إذ نحن أمام تاريخ طويل من القرب والتعاون، بدأ منذ زمن بعيد بين آل خليفة وآل سعود، ثم توارثته الأجيال حتى أصبحت هذه العلاقة جزءا من وجدان الشعبين.
السعودية بالنسبة للبحرين كانت دائما سندا وعمقا مهما. في المحطات الصعبة كانت حاضرة، وفي المواقف التي تتطلب وحدة الصف كانت في مقدمة الأشقاء. وهذا القرب ما زال حاضرا في العلاقة بين قيادتي البلدين، وفي التنسيق المستمر بينهما في مختلف الملفات.
في البحرين ننظر إلى السعودية باعتبارها الشقيقة الكبرى، ونعرف تماما أن ما يمس أمن البحرين واستقرارها لا يمكن فصله عن أمن السعودية والخليج العربي، تماما كما أن أمن السعودية واستقرارها مسألة تعني الجميع في هذه المنطقة.
هذه هي فلسفة مجلس التعاون أصلا، وهذه هي الروح التي نريدها دائما بين دوله، أن يكون الخليج صفا واحدا، وأن يشعر كل بلد بأن أشقاءه معه.
حين تحل ذكرى اليوم الوطني السعودي، تمر أمامنا محطات كثيرة في تاريخ هذه المملكة العظيمة.
من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، القائد المؤسس والذي بدأ قيام الدولة الحديثة، إلى أبنائه الملوك الذين تعاقبوا على مسؤولية إدارة بلد شاسع ومهم ومؤثر. ولكل واحد منهم صفحات ومواقف بقيت في الذاكرة السعودية والعربية.
ومن أبرزها ابنه الذي لا يتكرر الملك فيصل، رحمه الله، ومواقفه التي بقي اسمه مرتبطا بها في الذاكرة السياسية العربية، ثم المراحل التي تلت وصولا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله.
المسؤولية في السعودية ليست مسؤولية إدارة دولة فقط. هناك الحرمين الشريفين. وهذه أمانة تتجاوز حدود المملكة إلى العالم الإسلامي كله.
ملايين المسلمين تتجه قلوبهم كل يوم إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولذلك فإن خدمة الحرمين ورعاية قاصديهما مسؤولية دينية وإنسانية هائلة حملتها المملكة عبر عهودها المتعاقبة.
واليوم تعيش السعودية مرحلة جديدة من التحول، يقودها الملك سلمان بن عبدالعزيز، فيما يتولى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير القوي و«الملهم» محمد بن سلمان دورا مركزيا في مشروع التحول الذي تعبر عنه رؤية السعودية 2030.
تغييرات واسعة جرت في الاقتصاد والمجتمع والاستثمار والسياحة والتقنية، وأصبح الحضور السعودي أكثر تأثيرا وقوة في الملفات الاقتصادية والسياسية الدولية.
قوة السعودية هي قوة للخليج كله، مثلما هي قوة كل عضو في هذا المجلس. واستقرار السعودية استقرار لنا، وتقدمها يضيف إلى منظومتنا الخليجية، وحضورها الدولي يمنح المنطقة ثقلا لا يمكن تجاهله.
لذلك حين يحتفل السعوديون بيومهم الوطني، نفرح معهم من القلب. نفرح بالشقيقة الكبرى، ونفرح بشعب بيننا وبينه من المحبة والقرب ما لا يحتاج إلى شرح، ونتطلع إلى أن تظل السعودية مزدهرة قوية، وأن تظل البحرين والسعودية وبقية دول مجلس التعاون يدا واحدة وصفا واحدا.
كل عام والسعودية وقيادتها وشعبها بخير. وكل عام وخليجنا دوما وأبدا واحد.