في اليوم الوطني السعودي، لا تبدو البحرين وكأنها تراقب فرحة وطنٍ شقيق من بعيد؛ بل كأن الفرح يعبر الجسر قبل الناس، ويدخل البيوت والمجمعات والمدارس، ويرفرف في الأعلام، ويظهر في الأزياء والتهاني، حتى يخال الزائر أن البحرين تحتفل بيومٍ من أيامها.

وليس هذا الشعور وليد مناسبة عابرة؛ فبين البحرين والسعودية علاقة أقدم من الجسر وأعمق من الحدود. علاقة صنعتها الجيرة، والمواقف، والتاريخ، وحفظتها صلات المودة بين ملوك البلدين وقيادتيهما عبر الأجيال، حتى غدت العلاقة بين البيتين الحاكمين امتداداً لعلاقة وطنين يعرف كلٌّ منهما قدر الآخر ومكانته.

وكان الشعبان بدورهما يكتبان فصولاً أخرى من هذه الحكاية؛ فقد امتدت المصاهرات بين الأسر البحرينية والسعودية، وتشابكت الأنساب، وصارت هناك بيوت لا تشعر أصلاً أن الجسر يفصل بينها. عائلة هنا لها أهل هناك، وعرسٌ يجمع لهجتين وقلباً واحداً، وأبناء يحملون في ذاكرتهم حكايتين لا تتعارضان، بل تكمل إحداهما الأخرى.

ولهذا، حين يأتي اليوم الوطني السعودي، يتحمس البحرينيون له بحميمية لافتة؛ في المدارس فرح، وفي المجمعات احتفاء، وفي البيوت حديث عن السعودية وكأنها قريبة من القلب بقدر قربها من المكان. لا تبدو المناسبة سعوديةً خالصة في الشعور، بل فرحةً خليجية لها في البحرين نكهة خاصة.

وهكذا، من الملوك إلى الشعوب، ومن القصور إلى البيوت، ومن المصاهرة إلى المواقف، ظل ما بين البحرين والسعودية أكبر من أن تختصره الحدود.

ففي اليوم الوطني السعودي، لا تحتفل البحرين بالسعودية فقط..

بل تحتفل بجزءٍ من حكايتها معها.