يوم الأحد الماضي، احتفت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بـ«اليوم العالمي لتقدير الزوجة»، وهي مناسبة غير رسمية تحل في الأحد الثالث من سبتمبر من كل عام، وتهدف إلى التذكير بدور الزوجة وما تقدمه من عطاء ودعم ومشاركة في تفاصيل الحياة اليومية.
لكنني، وأنا أقرأ عن هذه المناسبة، توقفت عند كلمة واحدة أكثر من المناسبة نفسها «التقدير»، فلماذا نحتاج إلى يوم يذكر الأزواج أن يقولوا لزوجاتهم «شكراً؟»، وهل أصبح عطاء المرأة في الأسرة مألوفاً إلى درجة أننا نراه كل يوم، ونستفيد منه كل يوم، ثم ننسى أن نتوقف أمامه؟
والحديث هنا ليس عن الزوجة وحدها، بل عن المرأة التي يرى الجميع عطاءها في كل زاوية من زوايا الحياة، وفي البيوت خصوصاً؛ زوجة وأماً وأختاً وابنة، تتغير الأسماء والمواقع، لكن يبقى شيء واحد ثابتاً، ذلك الحضور الذي يمنح الأسرة كثيراً من توازنها ودفئها، وغالباً من دون انتظار مقابل أو حتى كلمة شكر. في كثير من الأحيان ندرك قيمة الأشياء عندما نفقدها، لكننا لا نجيد بالقدر نفسه تقدير من هم بيننا، نعتاد وجود الأم التي تسأل وتخاف وتنتظر، والزوجة التي تشارك تفاصيل الحياة بحلوها ومرها، والأخت التي تبقى سنداً مهما تغيرت الظروف، والابنة التي تملأ البيت حياة وفرحاً، نعتاد كل ذلك حتى يبدو لنا طبيعياً، مع أن أجمل ما في العلاقات الإنسانية ليس وجود من نحب فقط، وإنما أن يشعروا وهم معنا بأننا نعرف قيمة وجودهم.
وفي رأيي أن التقدير لا يحتاج إلى هدية ثمينة أو مناسبة سنوية، ولا صورة على وسائل التواصل الاجتماعي مصحوبة بعبارات جميلة، قد تكون كلمة «شكراً» في وقتها أثمن من كل الهدايا، أو ربما السؤال عن تعب الزوجة، أو الجلوس مع الأم، أو الوقوف إلى جانب الأخت، أو منح الابنة الاهتمام الذي تستحقه، أكثر صدقاً من عشرات الكلمات التي نقولها في المناسبات.
قد ننسى أن الأسرة تُبنى بما نحمله من مشاعر، وكلما حضرت ثقافة الشكر والاحترام والامتنان بين الزوج وزوجته، وبين الأبناء وأمهاتهم وأخواتهم، أصبح البيت أكثر دفئاً واستقراراً، فالكلمة الطيبة والاعتراف بالجميل والتعبير عن الحب، أسمى ما يمكن أن نقدمه، لأن بعض الكلمات حين تتأخر تفقد فرصة أن تصل لمن هم في أمسّ الحاجة لها.
القيمة الحقيقية لـ«يوم تقدير الزوجة» أنه يذكّرنا أن نقدّر من نحب، وأن نقول للأم والزوجة والأخت والابنة ما يستحققنه من كلمات المحبة والامتنان قبل أن تتحول الكلمات إلى ذكريات، فالأيام العالمية تنتهي بانتهاء يومها، أما التقدير الحقيقي فلا تاريخ ولا موعد له.