في أروقة الأمم المتحدة، حيث تتجمع أكثر من 190 دولة لرسم مستقبل مشترك، استطاعت مملكة البحرين أن تحقق ما يشهد على نفوذها وحكمتها الدبلوماسية. لم تأتِ وحدها إلى المنصة الأممية. جمعت خلفها 80 دولة عضواً، وقادت تحالفاً دولياً قوياً لحماية الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي.
الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية، لم يحمل شكوى ضعيفة. بل جاء يقود حركة دولية منظمة قوية. من قارات مختلفة ومصالح متنوعة، اتحدت هذه الدول خلف رؤية البحرين الواضحة، إعادة فتح مضيق هرمز فوراً وبشكل كامل، وضمان المرور الآمن للسفن دون قيود غير قانونية.
هذا إنجاز دبلوماسي استثنائي. جمع هذا العدد الكبير من الدول على موقف واحد يعكس الثقة التي تحظى بها البحرين والشخصية الدبلوماسية للدكتور الزياني. ليست هذه مسألة صدفة، بل جهد دبلوماسي متقن قادته وزارة الخارجية البحرينية بكفاءة عالية.
والإنجاز لا يتوقف هنا. مملكة البحرين كانت الدولة الراعية والمؤسسة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، المعتمد في مارس الماضي. هذا القرار أدان بوضوح التهديدات للملاحة الدولية وحرية الحركة في مضيق هرمز. دولة خليجية استطاعت أن ترسم بصمتها على أهم هيئة قانونية عالمية.
الآن، في سبتمبر 2026، عادت البحرين لتجدد الدعوة بحزم وحكمة. وزير الخارجية البحريني وقف يؤكد على استمرار الأزمة وتفاقم آثارها، ولم يأتِ بشكوى مريرة. بل جاء يقود تحالفاً عريضاً من الدول يقول مجتمعة، هذا هو موقفنا الموحد، وهذا هو طريقنا المشترك للحل.
قوة الموقف البحريني تكمن في أنه يستند إلى أساس متين، القانون الدولي، اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، قرارات مجلس الأمن، والمصلحة المشتركة للعالم أجمع. البحرين لم تتحدث باسم ضعفها، بل باسم قوتها القانونية والدبلوماسية، وباسم إرادة جماعية قوية تمثل عشرات الدول.
خلف هذا التحالف واقع اقتصادي قاسٍ، 20 مليون برميل نفط يومياً محتبسة، وأسعار برنت تجاوزت 100 دولاراً للبرميل. الدول الآسيوية التي تستقبل 80% من هذا النفط -الهند والصين وكوريا الجنوبية- تعاني من ارتفاع فواتير الطاقة والأسمدة الزراعية. والأمم المتحدة تحذر من أن 61 اقتصاداً هشاً يواجه أزمة غذائية بسبب ارتفاع أسعار الشحن والتأمين، بينما تنزف التجارة العالمية مليارات يومياً.
والإدانة التي أطلقها الزياني كانت واضحة وحاسمة، التهديدات للملاحة الدولية لا تقبل التسامح، أمن الطاقة العالمي لا يمكن المساس به، والتجارة الدولية يجب أن تتدفق بحرية. كلام رصين وقوي، بلا التباس أو غموض.
في أروقة الأمم المتحدة، برهنت مملكة البحرين مجدداً أنها لا تتحدث باسم نفسها فقط. إنها تمثل صوت الاستقرار، وصوت القانون، وصوت المسؤولية الجماعية تجاه المستقبل. والخارجية البحرينية قادت هذا الدور بحكمة واستحقاق.