في مجلس جمعني أخيراً ببعض قيادات طيران الخليج، استوقفتني روايتهم عن الموقف السعودي الكريم خلال الحرب الأخيرة. فقد تحدثوا عن استضافة المملكة العربية السعودية طائرات الشركة في مطاراتها دون مقابل، بما أسهم في حماية الأسطول، وتجنيبه مخاطر الخسائر والتلفيات جراء الاعتداءات الإيرانية الغاشمة. موقف يستحق أن يُروى بصوت عالٍ، لأنه يكشف جانباً من المساندة التي قد لا يعرف الجمهور تفاصيلها، فيما يبقى أثرها كبيراً في حماية مقدرات البحرين.
وحين نتأمل هذه اللفتة، نجدها امتداداً طبيعياً لعلاقة تاريخية راسخة، تتجدد مع كل مرحلة، وتتطور مع كل تحدٍّ. فالسعودية حاضرة في وجدان البحرينيين بوصفها الشقيقة الكبرى والسند الذي تؤكده المواقف.
ولهذه العلاقة شواهد يلمسها المواطن البحريني في حياته اليومية. فكم من مشروع للبنية التحتية والخدمات في البحرين جاء بتمويل سعودي، وأسهم في تطوير الطرق والإسكان والكهرباء والمياه والصحة؟ العام الماضي فقط افتتح مشروع شارع جسر البسيتين الذي يسهم في تخفيف الضغط على الجسور الموجودة بين المحرق والمنامة، والذي موّلته منحة سعودية كريمة بقيمة 250 مليون دولار.
والعام المقبل - بإذن الله - ننتظر افتتاح مدينة الملك عبدالله الطبية الضخمة والتي تلقت تمويلاً بقيمة 265 مليون دولار من الصندوق السعودي للتنمية ليصبح لدينا مركز طبي متعدد الأغراض بمواصفات عالمية. هذان مشروعان وغيرهما كثير تخدم الناس، وتدعم الاقتصاد، وتترك أثراً يمتد إلى عبر الأجيال.
أيضاً هناك التعاون بين البلدين في مجال الطاقة وهو تعاون قديم، ومن أبرز صوره حقل أبو سعفة المشترك، الذي يدل على عمق الشراكة الاقتصادية وقوتها، فقد شكّلت عوائده رافداً مهماً لإيرادات البحرين وتمويل إنفاقها العام، بما يعكس الأهمية العملية لهذا التعاون في دعم استقرارها الاقتصادي.
وهذه الأخوّة متبادلة في المسؤولية والالتزام. فقد وقفت البحرين إلى جانب شقيقتها في التحالف العربي بقيادة السعودية لدعم الشرعية في اليمن، وقدمت شهداء من أبنائها خلال أداء واجبهم، ومنه الدفاع عن الحدود الجنوبية للمملكة. وتبقى تضحياتهم أصدق تعبير عن إيمان البحرين بأن أمن السعودية من أمنها، وأن الوقوف مع الأشقاء واجب تؤديه بالأفعال.
إن قصة طائرات طيران الخليج، كما سمعتها من قياداتها، تستحق مكانها في ذاكرة هذه العلاقة؛ فهي تذكير بأن الأخوّة متجددة ومترسخة. وهكذا تتجدد العلاقة السعودية البحرينية بتاريخ يمنحها جذورها، وثقة تقوي حاضرها، ومواقف تفتح أمامها آفاقاً أوسع للمستقبل.