صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، أكد أن أمننا الخليجي وازدهارنا المشترك هدف واحد لا يتجزأ.

نحن هنا أمام رؤية تختصر الكثير مما تحتاج إليه منطقتنا في هذه المرحلة. فالأمن لم يعد يتعلق بحماية الحدود وحدها، وإنما بحماية حياة الناس ومصالحهم ومكتسباتهم، وضمان استمرار التنمية التي استثمرت فيها دول الخليج عقوداً من العمل والموارد، حتى أصبحت نموذجاً اقتصادياً وتنموياً مهماً على مستوى العالم.

هذا المعنى كان حاضراً بقوة في كلمة وزير الخارجية الدكتور عبداللطيف الزياني، خلال ترؤسه اجتماع المجلس الوزاري الخليجي في المنامة أمس.

حملت الكلمة رسائل واضحة بشأن الاعتداءات الإيرانية على دولنا، واستمرار هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، والتهديدات التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب. وهي ملفات مختلفة في تفاصيلها، لكنها تلتقي عند حقيقة واحدة، أن أمن دول الخليج مسؤولية مشتركة، وأن المساس بأمن أي دولة منها يطال مصالح الجميع.

في الموقف الخليجي يلفت الانتباه ذلك الربط المباشر بين التضامن السياسي والحق المشروع في الدفاع عن النفس. فالتأكيد على أن الاعتداء على دولة عضو هو اعتداء على جميع دول المجلس، استناداً إلى اتفاقية الدفاع المشترك وميثاق الأمم المتحدة، يعكس موقفاً ثابتاً يستند إلى قواعد قانونية واضحة، ولا يتعارض هذا الموقف مع الدعوة إلى الحوار والحلول الدبلوماسية، بل يؤكد أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تهديد سيادة الدول أو تعريض شعوبها للخطر.

أما الاعتداءات الحوثية على السعودية، واستهداف المطارات والمنشآت المدنية والحيوية، فقد جاءت إدانتها الخليجية لتؤكد أن أمن المملكة جزء أصيل من أمن المجلس بأكمله. وكان مهماً إعلان البحرين عزمها العمل من موقع عضويتها في مجلس الأمن، وبالتنسيق مع أشقائها، لحشد التأييد للتحرك الدولي المطلوب. وهنا تتجاوز المواقف الخليجية حدود البيانات إلى العمل الدبلوماسي المنظّم.

الأمر نفسه ينطبق على مضيق هرمز، الذي لا يمكن اختزال التهديدات التي يتعرّض لها في أزمة إقليمية. فحرية الملاحة وأمن ناقلات النفط وسفن التجارة قضايا ترتبط باستقرار الاقتصاد العالمي، ومن حق دول الخليج أن تطالب المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته في حماية هذه الممرات الحيوية.

لكن الرسالة الأعمق في اجتماعات المنامة تتعلق بمستقبل العمل الخليجي نفسه. فعندما يجري الحديث عن تسريع سكة الحديد الخليجية، والربط الكهربائي والمائي، وتأمين الغذاء والطاقة والدواء، فإننا نتحدث عن بناء قدرة جماعية تجعل اقتصاداتنا ومجتمعاتنا أكثر صموداً أمام الأزمات.

أكدت اجتماعات المنامة أن دول الخليج، بقيادة قادتها وحكمة مواقفهم، متمسكة بوحدتها وحقها في حماية أوطانها وشعوبها، دون التخلي عن السلام والحوار. وهي رسالة تستحق أن يسمعها العالم جيداً، فدولنا التي بنت نهضتها بالعمل والاستثمار والتخطيط للمستقبل، من حقها أن تصون ما أنجزته، وأن تمضي في تنميتها بمنأى عن التهديدات والاعتداءات الآثمة.