مع صدور أمر سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بإتاحة التسجيل الاستثنائي بأثر رجعي في نظام الفاتورة الثابتة للمواطنين في مسكنهم الأول، كان أول ما خطر في ذهني تلك الأسر التي تحسب التزاماتها الشهرية بعناية، وما يعنيه لها أن تعرف مسبقاً قيمة فاتورة الكهرباء والماء، بدل أن تواجه تفاوتاً قد يربك ميزانيتها.

وقد رأيت في أمر سموه تعبيراً عملياً عن اهتمام الدولة بأحوال المواطنين، في ظل توجيهات جلالة الملك المعظم، والحرص على تلمس احتياجاتهم وتخفيف أعبائهم، خصوصاً مع الضغوط الاقتصادية والمعيشية، إذ إن إتاحة التسجيل من شهر مايو وإيداع فروقات الفواتير لصالح المواطنين في حساباتهم لدى الهيئة يمنحان الأسر فرصة لتنظيم مصروفاتها بقدر أكبر من الاطمئنان، ويؤكدان قيمة القرار حين يقترب من تفاصيل حياة الناس، ويستجيب لما يشغلهم.

وفي رأيي، تظهر أهمية هذا الأمر حين تتزامن فواتير الصيف المرتفعة مع بقية التزامات الأسرة، من أقساط ومصروفات تعليم واحتياجات يومية. فاعتماد معدل شهري واضح يساعدها على توزيع دخلها وتحديد أولوياتها، ويخفف أثر تفاوت الفواتير بين الأشهر، بما يمنحها قدرة أفضل على التخطيط.

وتحمل إتاحة التسجيل بأثر رجعي، حسب ما صدر عن الوزارة والهيئة، أهمية خاصة، لمن لم يستفيدوا من النظام سابقاً، إذ تشمل تسوية الفروقات عن الفترة من مايو إلى سبتمبر 2026، وإضافتها رصيدا دائناً في حساباتهم لدى الهيئة يستخدم لسداد الفواتير المستحقة، وهذه معالجة عملية للأعباء التي واجهتها الأسر خلال تلك الأشهر، ويمتد أثرها إلى التزاماتها المقبلة، بما يمنحها مساحة أفضل لتلبية احتياجات أخرى.

وأعتقد أنه من المهم أن تصاحب هذه الخطوة إجراءات واضحة وسهلة، وقد أُتيح التسجيل إلكترونياً حتى 31 أكتوبر، مع حاسبة تتيح للمواطن معرفة قيمة فاتورته الثابتة قبل التسجيل، وحرية اختيار وسيلة الدفع دون استقطاع تلقائي، وفي تقديري، فإن وضوح هذه التفاصيل جزء أساسي من نجاح المبادرة، إلى جانب التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في متابعة احتياجات المواطنين ومواصلة تطوير الحلول التي تراعي اختلاف ظروفهم الأسرية والسكنية.

أكثر ما يلفت المتابع في هذا الأمر هو أن الاهتمام بالمواطن يترجم إلى إجراء يمس حياته اليومية، ويستجيب لما يشغله، وهو يعكس عناية سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بأحوال الأسر، والحرص على تخفيف أعبائها، فحين يصبح تنظيم المصروفات أسهل، وتجد الأسرة استجابة لاحتياجاتها، يزداد اطمئنانها وثقتها بأن تفاصيل حياتها حاضرة في الأولويات الحكومية.