مقالات عن
: كلية القانون
ينسب إلى سقراط عبارة «تكلم حتى أراك»، ومع أن هذه العبارة وصلتنا بالرواية ولا نعرف مدى موثوقيتها، لكنها في الواقع عاشت مئات السنين، وبقي الناس حتى فترة قريبة وربما كثير منهم حتى الآن، يعتقدون أن الإنسان يعرف من منطق كلامه، فعندما يتكلم يكشف نفسه، ويقيمه الناس على أساس ذلك، أما نحن اليوم فقد أعدنا ترتيب الأولويات، ولم نعد نقيّم...
قبل سنوات ليست بالبعيدة، كانت التركات لها وزنها، فهي ما بين عقارات، ومجوهرات، وربما ساعة الجد، بل وحتى الديون الثقيلة، لكن يبدو أن هذا الأمر تغير اليوم، أو على أقل تقدير أضيف له نوع آخر، نوع «محرج» إلى حد ما، فكل واحد منا لديه مجموعة من البيانات الرقمية التي لا يريد لأحد الاطلاع عليها، فهي ما بين مئات الصور لأكواب القهوة...
في واحدة من أغرب المفارقات، نشرت جامعة أمريكية قبل سنوات دراسة أجريت على طلبة ذوي توجهات مختلفة، عرضت عليهم الخبر نفسه، بتفاصيله ونصه، بدون أي تعديل، فكانت النتيجة أن كل مجموعة خرجت باستنتاج يناقض الأخرى تماماً، وكأنهم قرؤوا خبرين لا علاقة بينهما، العجيب أن الجميع كان واثقاً أنه «قرأ الحقيقة كما هي». منذ ذلك الوقت، وبدأت أشك...
قبل أكثر من سبعة عشر عاماً وتحديداً في 15 يناير 2009، أقلعت طائرة أمريكية من نيويورك، وما هي إلا دقائق إلا واصطدمت بسرب من الطيور، فتوقف محركاها معاً، طيارها تشيسلي سلنبرغر، اختار في الثواني الأولى أن يكون هادئاً ولا ينقل الشعور بالكارثة «شبه المحقق» إلى 154 شخصاً آخر كانوا تحت مسؤوليته، بينهم أربعة من طاقم الطائرة ومئة وخمسون...
يتمنى ويحلم أن يكون رائد أعمال، في اللحظة التي يعد فيها سيرته الذاتية ليقدمها لوظيفة، يتحدث مع أصدقائه وهم في المقهى عن عزمه ألا يكون عبداً للوظيفة، في الوقت الذي يبحث عن وظيفة، ويسأل عن سنوات الخدمة اللازمة للتقاعد، يتابع المقاطع التحفيزية الخاصة بالجرأة والمغامرة في الأعمال، وبعدها يغلق هاتفه ليحسب راتبه من وظيفة مرتقبة وكم...
التسويق وتحديداً جانب الإعلانات منه، لم يَعد في الوقت الحاضر دعوة مباشرة للشراء كما كان في السابق، فقد أصبح دعوة لشراء نسخة «أفضل» من ذاتنا، نسخة أكثر نجاحاً واهتماماً بمن حولها ممن هم تحت مسؤوليتها، وحتى هذه تأتي بطريقة غير مباشرة، فهي لا تقول: أنفق، استهلك، وإنما ببساطة تبعث برسالة مفادها: إن لم تشترِ هذا فأنت لا تقدم لنفسك...
يتغنى كثير منا بالخصوصية، ويغضب كثيراً إذا انتهك أحد خصوصيته، لكن غضبه هذا يشبه غضب أحدهم من دخول الحشرات والزواحف إلى بيته مع أنه فتح لها النوافذ والأبواب لتدخل، الخصوصية لديه فكرة لها وزنها، يكتب فيها المقالات، ويخترع من أجلها المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ويجعل منها موضوعاً رئيسياً في المجالس، يستعملها عند...
في أجواءٍ مفعمة بالفخر والاعتزاز، نظّمت الجامعة الخليجية حفلًا لتكريم كوكبة من طلبتها المتفوقين المدرجين على قائمة العميد للفصل الخريفي من العام الأكاديمي 2025–2026. وقد زاد الحفل تألقاً حضور أولياء الأمور الذين شاركوا أبناءهم لحظات الحصاد والتميز، احتفاءً بما حققوه من مستويات أكاديمية رفيعة في كليات: الهندسة، والقانون،...
العنوان الذي قرأته الآن ليس عبارة إنشائية، كما أنه ليس محاولة لتجميل أزمة واضحة في أكثر الأماكن في العالم، بل هو توصيف دقيق لمشكلة يقلقنا الاعتراف بها، فالنظام التعليمي الذي يمارس اليوم في أغلب دول العالم صُمّم في الأساس لإنسان كان تركيزه أطول، ومساره أوضح، ومعرفته محدودة المصادر، والتعليم شكّل له بوابة شبه وحيدة للارتقاء...
لغاية عهد قريب كان الإنسان يعمل ويجتهد ليحول ناتج عمله إلى ملكيات، بيت، أرض، سيارة، مقتنيات، وأكثرها تورَّث من جيل إلى جيل، وفجأة مع تغير الأحوال في العالم، صار الإنسان يعمل ويجتهد ليحول ناتج عمله إلى عدد من "الاشتراكات"، ومن يحسن التصرف هو ذلك الذي يضبط اشتراكاته على أساس قدرته على الدفع آخر الشهر، في النهاية لم نعد نملك...
في أحد المقاهي وبين رشفة قهوة وإشعار واتساب، تسمع أحدهم يقول بفخر: «ما لحقت أرد عالتلفون، يومي كله اجتماعات وعروض تقديمية»، فيرد عليه صديقه بإعجاب يستحق جائزة: «ما شاء الله! ناجح والله!»، عندها تدرك أن النجاح في عصرنا لم يعد يقاس بالإنجاز أو الأثر، بل بعدد المكالمات الفائتة، لغاية فترة قريبة كان الانشغال نتيجة طبيعية لعمل له...
منذ أن بدأ الإنسان باستكشاف الأشياء حوله وهو يعتقد أنه اكتشف كل شيء، فعندما اكتشف النار ظن ذلك، ثم اخترع العجلة وظن أنها أكبر إنجازاته، ثم اخترع الكتابة وظن أنه أغلق بها باب الاختراعات البشرية، وربما تصور أن الذاكرة لم تعد ذات أهمية، لكن اليوم بعد ما وصل إليه الذكاء الاصطناعي بيد الإنسان نفسه، هل مازال يعتقد أنه بطل هذه القصة أم...