إرم نيوز

تشهد الفترة الحالية اهتمامًا عالميًا متناميًا بالبدائل الصديقة للبيئة؛ في ظل ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري وتذبذب إمداداته.

وعلى الرغم من السباق المحموم لإنتاج السيارات الكهربائية، يبدو أن التنافس العالمي لا يقتصر عليها، ويبدو أن مركبات وقود الهيدروجين بدأت بالدخول إلى الخط، لتأخذ حصتها السوقية، ولمجاراة الوعي الشعبي بأضرار الاحترار العالمي وتوجه الحكومات لدعم أهداف التنمية المستدامة.

وعمدت شركات سيارات كبرى إلى إطلاق مركبات تعتمد على وقود الهيدروجين، بالتوازي مع جهود حكومات عدة لتهيئة بنى تحتية داعمة للاعتماد عليه ليكون بديلا عن مشتقات الوقود الأحفوري المضر بالبيئة.

وفي هذا الإطار، أطلقت شركة ”نامكس“ الفرنسية حديثا، نموذجا أوليا لسيارتها رباعية الدفع العاملة بخلايا وقود الهيدروجين الأخضر.

وطرحت شركة ”بي إم دبليو“ الألمانية، سيارة ”إكس 5“ بمحرك كهربائي تبلغ قوته 125 كيلو واط/170 حصانا، يستمد طاقته من خلية وقود هيدروجينية.

وتخزن السيارة الجديدة وقود الهيدروجين في خزاني ضغط عال، بسعة تبلغ 6 كيلوغرامات من الهيدروجين، يُعاد ملؤهما في 4 دقائق.

وأعلنت شركة ”نيكولا“ الأمريكية عن إطلاق شاحنتها الهجينة ”بادجر 2021“ العاملة بالبطاريات الكهربائية ووقود الهيدروجين، بمحرك قوي يتيح لها السير لمسافات طويلة، مع قدرة على التسارع من صفر حتى أكثر من 95 كيلومترًا في الساعة خلال 2.9 ثانية فقط، والسير لنطاق يصل إلى أكثر من 965 كيلومترًا.

وأطلقت شركة ”مرسيدس بنز“ الألمانية منذ العام 2017 سيارتها ”جي أل سي فيول سيل“. وسبقتها شركة ”أودي“ الألمانية بابتكار أول مركبة للشركة تعمل بخلايا الوقود الهيدروجيني.

وأطلقت تويوتا اليابانية العام الماضي، 475 سيارة من طراز ”ميراي“ تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

وسبق أن أعلنت شركة ”هيونداي“ الكورية الجنوبية عن إطلاق علامة تجارية للسيارات العاملة بخلايا وقود الهيدروجين؛ تحت اسم ”إتش تو“ الاسم الكيميائي لجزيء الهيدروجين.

وأطلقت شركة ”هايبريون“ الأمريكية سيارتها ”إكس بي 1“ التي تصل سرعتها القصوى إلى 355 كيلومترا في الساعة، ويمكنها البدء من الصفر والوصول إلى 96 كيلومترا في الساعة خلال 2.2 ثانية فقط، وتقطع مسافة 1609 كيلومترات باستخدام خزان هيدروجين واحد.

وقود الهيدروجين

الهيدروجين عنصر أساس في الانتقال نحو الطاقة المتجددة على مستوى العالم، وأحد أنواع الوقود البديلة الواعدة لتطبيقات الطاقة المستقبلية، ومصدر بديل خال من ثاني أكسيد الكربون.

وينتج وقود الهيدروجين من خلال تقسيم الماء بالطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح. وهو ناقل طاقة قابل للتخزين بكميات كبيرة والنقل لمسافات طويلة، ومادة خام لعديد من التطبيقات الصناعية.

والحديث لا يدور عن إنتاج وقود الهيدروجين بأمر جديد، وكان من المفترض أن تكون خلايا الوقود الهيدروجيني أهم اختراع في العصر الحديث.

ووصل الحديث عنها إلى ذروته خلال أزمة الغاز في سبعينيات القرن الماضي، لتكون مصدرا للطاقة النظيفة لتشغيل السيارات والمحطات الكهربائية، لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة، لأن إنتاجه مكلف جدا.

ونتيجة لذلك، اقتصر وقود الهيدروجين غالبا على المختبرات، مع محاولات خجولة يسعى المهندسون من خلالها لاستخدامه لصنع مركبات ومولدات احتياطية تعمل بالطاقة الهيدروجينية لم تنتشر على نطاق واسع.

عقبات

رحب كثير من المتخصصين وأنصار البيئة باستخدام غاز الهيدروجين كوقود صديق للبيئة لفترة من الوقت، ولكن اقتصر استخدامه على نطاق ضيق لأسباب عملية؛ ويجب أن يُضغَط في خزانات كبيرة وهذا يجعل نقله وتخزينه أمرا صعبا.

وفي ختام العام 2015 لم يكن في ولاية كاليفورنيا الأمريكية مثلا سوى 10 محطات وقود هيدروجيني مفتوحة.

وتشهد مشاريع محطات الهيدروجين في الطرق السريعة في أوروبا الغربية والدول الإسكندنافية تباطؤا مماثلا.

وليس هناك سوى بضع عشرات من السائقين في الولايات المتحدة يستقلون سيارة تستخدم خلايا الوقود الهيدروجيني. ومن هنا تبرز أهمية الأبحاث والمشروعات الحديثة لتطوير القطاع.

بنى تحتية

ولتجاوز العقبات ورفع الاعتماد على البدائل الخضراء، أطلقت شركات في بعض الدول مشاريع لتعزيز البنى التحتية، نذكر منها إعلان شركة ”غرين هيدروجين إنترناشيونال“ الأمريكية، في مارس/ آذار 2022، عن خطة لبناء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم، باستطاعة تصل إلى 60 غيغاواط، في ولاية تكساس الأمريكية.

ويضاف إلى ذلك مشاريع في الصين الشعبية والسعودية وسلطنة عُمان وتشيلي وإسبانيا، وبرامج طموحة للاستثمار في الهيدروجين الأخضر بشكل تجريبي.