منذ أيام شاركت البحرين في أعمال الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي بالرياض، بوفد ضم وزير المالية والاقتصاد الوطني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، وعدداً من الوزراء وكبار المسؤولين بالمملكة.

المشاركة الفاعلة والإيجابية للبحرين أحدثت أصداء قوية في هذا الاجتماع المهم، الذي حضره عدد من رؤساء الدول، وأكثر من ألف من كبار المسؤولين والخبراء الدوليين وقادة الرأي والمفكرين من 92 دولة، حيث تناقلت وسائل الإعلام العربية والعالمية تصريحات المسؤولين البحرينيين، وجعلت منها عناوين بارزة لتغطياتها لهذا الحدث الكبير.

خلال الاجتماع شارك الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة في جلسة حوارية بعنوان «القدرة التنافسية في عصر الاقتصادات الذكية»، قال فيها إن البحرين أولت اهتماماً بالغاً بزيادة الاستثمار في القطاعات الواعدة، إلى جانب تسريع وتيرة التحول الرقمي، وتهيئة البنى التحتية الرقمية، ورفدها بمختلف التسهيلات والموارد الداعمة لها، مؤكداً حرص المملكة على الاستفادة من مختلف مجالات التحول الرقمي في تحسين جودة وكفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.

وفي مداخلته، شدد وزير المالية والاقتصاد الوطني على أهمية الاستفادة من تطور مجالات الذكاء الاصطناعي في توفير الخدمات وتحسين الحوكمة لصالح المستفيدين منها، ثم أدلى بتصريح يستحق التوقف عنده والتأمل فيه ملياً، سأنقله لكم حرفياً: «في مملكة البحرين نسعى بأن تكون خدماتنا بكفاءتها تحاكي سرعة الضوء».

سرعة الضوء! هل هذا معقول؟! نعم معقول، فتصريح الوزير لم يكن مجازاً ولا مبالغةً، بل على العكس، كان كلاماً موزوناً ومدروساً، إذ عكس واقعاً معاشاً في البحرين، حيث يستشعر جل سكان المملكة الطفرة الكبيرة في سرعة الخدمات. وبالتأكيد هذا الأمر لم يكن وليد الصدفة، إذ بدأت البحرين في جني ثمار أهدافها الطموحة، التي عكفت الحكومة على تحقيقها من خلال تخطيط استراتيجي محكم ودقيق وبعيد المدى.

قبل نحو خمس سنوات، افتتحت «أمازون ويب سيرفيسز» مركزها الإقليمي بالشرق الأوسط في البحرين، وهو ما وضع المملكة في مركز متقدم يؤهلها للاستفادة من مزايا الحوسبة السحابيّة، التي توفر طرقاً جديدة للحكومات؛ لتعزيز التفاعل مع المواطنين، وللشركات لدعم الابتكار، ولروّاد الأعمال لتمكينهم من بناء الشركات والتنافس على نطاق عالمي.

حكومة البحرين لديها كفاءات وطنية قادرة على تنفيذ المشاريع الطموحة للدولة، وتتّبع منهجية علمية سليمة، بدءاً من مراحل التخطيط، مروراً بمراحل التنفيذ، وانتهاءً بمرحلة التقييم والمراجعة؛ منهجية تستند إلى أدوات تحليلية وإحصائية متطورة مثل: «تقنية تقييم ومراجعة المشروع» (PERT Chart)، وطريقة المسار الحرج (CPM)، ومخطط «غانت»، فضلاً عن تطبيق المفاهيم الإدارية الحديثة، لكن سر النجاح يكمن في إبداع الإنسان البحريني، الذي استطاع بفكره وجهده وكفاءته تحويل الأحلام لحقائق يشهد لها العالم وتؤكدها الأرقام؛ فإذا نظرنا إلى شبكة «الفايبر» في المملكة، نراها تغطي ما لا يقل عن 95% من المساكن و100% من مقرّات المؤسسات التجارية، ولديها كامل مقومات شبكات الجيل الخامس للاتصالات المتنقلة (5G) والربط بأنظمة الكابلات الدولية، وإذا قارنا أسعار خدمات «البرودباند» والهاتف المتنقل في المملكة نجدها الأقل عربياً وخليجياً، وغيرها الكثير من المنجزات التي لا يتسع المجال لذكرها.

بالفعل البحرين تنطلق بسرعة الضوء نحو تحقيق الرؤى والتطلعات الملكية، التي تسهم في نمو وازدهار الاقتصاد الوطني، والتي يتولى تنفيذها بكل اقتدار صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عبر قيادته الحكيمة لفريق البحرين، وتقدير سموه لقيمة العنصر البشري البحريني.

*أيمن همام