سكينة النفس (13)

بقلم: بدر علي قمبر

المحبة في الله

عندما تصل إلى أعتاب مرحلة متقدمة من عمرك تحس أنك بحاجة ماسة إلى استقرار نفسي واجتماعي، وسكينة تحف حياتك حتى تقوى على الصمود أمام معترك الحياة الجارف.. وحينما تبحث يمنة ويسرة عن ميدان آخر من ميادين "السكينة" تجد ذلك الميدان (الأخوي) الجميل الذي ينعش وتيرة حياتك وينقلها إلى واحة مفرحة تزيل عنك هموم الحياة.. إنك اليوم أحوج ما تكون إلى تلك الأرواح التي تذكرك بالله وتأنس بلقائها وتستبشر كلما لمحت تقاسيم وجهها.. إنها (المحبة في الله) التي يغدقها المولى الكريم في قلوب الأصفياء من خلقه من نذروا حياتهم لله وعاشوا في أكناف المولى الكريم يستنشقون عبق الخير في رحلتهم الأزلية إلى الدار الآخرة..

إنها (سكينة الأخوة) عندما تتآلف القلوب وتتمازج الأرواح وتستبشر النفوس بلقاء أحبتها.. يقول الله تعالى: "وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم". إنها الألفة التي تبعث في النفس الارتياح عندما تعانق ذلك القلب الطيب النقي الذي أحبك لله وفي الله.. إنها السكينة الأخوية عندما تتعلق الأبصار بمعاني الحديث القدسي: "حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في..". ثم المكانة الجميلة الرائعة التي أعدها الله تعالى للمتحابين فيه، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم: "المتحابون في الله في ظل العرش يوم القيامة". ثم تعيش النفس راحة أخرى عندما تتذوق حلاوة الإيمان بمحبتها لأخيها المسلم لا تحبه إلا لله.. كما قال عليه الصلاة والسلام: "ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، ومنها: أن يحب المرء لا يحبه إلا لله..". تم تسكن نفسك أكثر وتتهلل عندما يقبل عليها من يحبها ويرتاح إلى قربها فيخبرها: "أحبك في الله".. فترد عليه بقلب مطمئن: "أحبك الله يا أخي الحبيب كما أحببتني فيه".

فإن أردت أن ترسم لوحة الإخاء الجميلة، فما عليك إلا أن تنتقي أصحابك كما تنتقي أطايب الثمر، من ملأت قلوبهم الإيمان العامر، ومن ارتوت نفوسهم من أنهار المحبة الخالصة من أجل الله الكريم.. من ساروا معك على الطريق يتبادلون معك النصح.. ويقفون معك في جميع أحوال الحياة.. ويشاركون معك في مشروعات الخير.. هؤلاء من تسعد بصحبتهم.. ومن تسكن نفسك بالجلوس معهم.. فهنيئا لك.

لمحة:

"والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر".

***

محمد