العربية

أشعل سليمان صويلو، وزير الداخلية التركي، جدلاً واسعاً في تركيا منذ أيام، عقب وصفه يوم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستشهدها البلاد في الخامس عشر من أيار/مايو الجاري بـ"محاولة انقلابية" تشبه التي حصلت يوم 15 تمّوز/يوليو من العام 2016.

وأثارت تصريحات وزير الداخلية الحالي وهو أيضاً مرشّح في الانتخابات النيابية على قوائم حزب "العدالة والتنمية" الحاكم الذي يتزعّمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، غضب حزب المعارضة الرئيسي وهو حزب "الشعب الجمهوري"، الذي يقود أيضاً تحالف "الطاولة السداسية" الذي اختار كمال كيليتشدار أوغلو مرشّحاً رئاسياً له.

فقد طالب حزب المعارضة الرئيسي على لسان نائب رئيس كتلته النيابية أنغين أوزكوتش بإقالة الوزير من منصّبه على خلفية تصريحاته، التي وصف فيها الفوز المحتمل للمعارضة بالرئاسة أو بأغلبية نيابية في الانتخابات المقبلة بـ"محاولة انقلابٍ سياسي مدعوم من الغرب"، على حدّ تعبيره.

دور كبير

ويعود سبب مطالبته هذه بإقالة صويلو من منصبه إلى "الدور الكبير الذي سيلعبه خلال الانتخابات، فوزارة الداخلية معنية بحماية المراكز الانتخابية وصناديق الاقتراع وضمان السلام في البلاد بما في ذلك خلال يوم الانتخابات"، وفق ما ذكر أكثر من مصدر من حزب "الشعب الجمهوري" لـ"العربية.نت".

كما يخشى الحزب الذي يقوده المرشّح الرئاسي كيليتشدار أوغلو من محاولات التزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات. ولهذا السبب قرر في نهاية الأسبوع الماضي وضع نصف مليون مراقب لمنع أي تزوير محتمل في الانتخابات التي تعد الحدث الأكبر في تركيا في الفترة القادمة.

لا يمكن إعادتها

وفي هذا السياق، أكد الأكاديمي التركي وخبير العلاقات الدولية إلهان أوزغال أن "الانتخابات العامة المقبلة لا يمكن إعادتها مثلما حصل في انتخابات بلدية إسطنبول عام 2019، إذ لا يسمح الدستور والقوانين بذلك"، مضيفاً أن "التحالف الحاكم الذي يضمّ حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية سيبذّل كل ما في وسعه للفوز، بما في ذلك اللجوء إلى التزوير"، وفق قوله.

خياران فقط

وأوضح قائلاً لـ"العربية.نت": "قد نكون أمام خيارين اثنين فقط، فإذا فازت المعارضة بجدارة، سيتعين حينها على الرئيس الحالي التنحي، لكن المشكلة إذا كان هامش الأصوات بين كلا المرشّحين منخفضاً، حينها سنكون أمام كارثة، ويمكن لأردوغان أن يطلب من أنصاره النزول إلى الشوارع والساحات للاحتفال بفوزه وإجبار اللجنة العليا للانتخابات على إعلان هزيمة منافسه".

كما شدّد الأكاديمي التركي على أن "إمكانية فوز مرشّح التحالف الحاكم بالانتخابات مرتبطة بردّة فعل الأحزاب المعارضة ومدى مقاومتها للتزوير"، لافتاً إلى أن "حزب الشعب الجمهوري لم يكن حاداً في انتقاداته للتزوير خلال الانتخابات السابقة، لكنه هذه المرة يريد التخلص من العدالة والتنمية، ولهذا قد يكون أكثر شراسة مع حالات التزوير".

وكان وزير الداخلية التركي قد وصف فوز المعارضة في الانتخابات بـ"بمحاولة انقلابٍ سياسي مدعوم من الغرب"، وذلك خلال تجمّع انتخابي في مدينة إسطنبول.

ومن ثم شارك تصريحاته على حسابه الرسمي في "تويتر"، ما أحدث ضجة كبيرة في الشارع التركي، ودفع حزب المعارضة الرئيسي للمطالبة باستقالته على اعتبار أن ما قاله يعدّ بالنسبة إليه تهرّباً من مسؤولياته بحماية المراكز الانتخابية وصناديق الاقتراع.