author

 د. سعدالله المحمدي
د. سعدالله المحمدي
د. سعدالله المحمدي

كثرة «لكنْ» تُربك الحِوار

تُعدّ «لكن» مِنْ أهمّ أدواتِ الاستدراك في اللغة العربية؛ إذ تؤدّي وظيفةً دقيقة تتمَثّلُ في تصحيح معنى سابقٍ أو تقييده، أو الإشارةِ إلى ما يخالُفه، وبالتّالي فهي أداة ضرورية لضبط المعنى وتوازنِ الجُملة، كما في قول الشاعر كلثوم العتابي: وليْس أخي مَنْ وَدّني رأي عينهَ ولكنْ أخي مَنْ ودّني في المغايب ورغم وضوح وظيفتها اللغوية،...

دور الخطباء في تعزيز الأمن الفكري

د. سعدالله المحمدي تابعتُ باهتمام كلمةَ معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، وزير الداخلية، حفظه الله، خلال لقائه جمعاً مِنْ أعيان البلاد، حيثُ أشار إلى عِظَم أثر الخطيب في المجتمع، وأعربَ عن أسفه لأنّ بعض الخطباء لم يدافعوا عن بلدهم خلال الأزمة، بل لم يجرؤوا على التنديد بالعدوان الإيراني الغاشم على مملكة البحرين؛...

النقاشات العقيمة

المعاركُ الجانبيّة في المسائل الفقهية التي يصرّ فيها كلّ طرفٍ على الانتصار لرأيهِ وإثبات ذاته، وتغيبُ عنها المرونة وحُسن الاستماع والدّليل والحجّة، أصبحتْ تستحوذُ على جزءٍ كبير مِنْ حياة بعض النّاس، خاصّة عبر منصات التواصل الاجتماعي التي غدت ميداناً واسعاً للجِدالِ العقيم والمراءِ المذموم الذي لا يثمر فائدة، ولا يقرّب وجهات...

فنّ التماس الأعذار

يُراد بالتماس الأعذار: حُسنُ الظنّ بالآخرين، وسعةُ الصدر لهم، والتغاضي عن لحظات ضعفهم، والتغافل عن هفواتهم وزلاتهم؛ وإقالة العثرات التي تصدر منهم، وحمل أمرهم على أحسن المحامل، يقول سيدنا عمرُ بن الخطَّاب رضي الله عنه: «لا تظنُّ بكلمةٍ خرجتْ مِنْ فِيِّ مسلِم شراً وأنتَ تَجدُ لها في الخيرِ محمَلا» مدارة الناس، لابن أبي الدنيا،...

الملك الأب.. رمز الرحمة والحنان

د. سعدالله المحمدي لا أدري من أين أبدأ وأنا أتابع صور وفيديوهات الزيارة الكريمة التي قام بها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه، وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء حفظه...

بلد الكرام.. مَهد السّلام

د. سعدالله المحمدي الأمنُ والاستقرارُ مِنْ أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وهما الأساسُ المتينُ للبناء الحضاري وحفظِ المكتسبات، ومِنْ أبرز ركائز التطوير والتنمية. بهما تستقيم الحياة، وتزدهر المجتمعات، ويعمّ السلام، ويطمئنّ الإنسان على نفسه ودينه، وماله ومستقبله. وقد قرن القرآن الكريم نعمة الأمن بالرّزق والرخاء لأنّهما ركنان...

ظاهرة المبالغة والإطراء

د. سعدالله المحمدي تقولُ الحكمة: «كلّ ما زادَ عَنْ حدّه انقلبَ إلى ضدّه»، ويقولُ المثل: «مَنْ مَدَحك بما ليس فيك فقد ذمّك» ومن الأمثال الداعية إلى التّوسط في الأمورِ، قولُهم: الفضيلةُ في الوسط، وأنّ الاعتدال لجامٌ ذهبي يُفضي إلى اليُسر والسّماحة والبِشر، وأنّ الغلوّ والتّشدد والإطراء المفرط يُفضي إلى التّهور والتّطرف وربّما...

«فإنّك بأعيننا»

قال تعالى: «وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا»، «الطور: 48» خطابٌ إلهي كريم، يحملُ في طيّاته تسليةً عظيمةً لنبيّه صلى الله عليه وسلم، ومعناهُ: أنّك تحظى بالحماية الكاملة، والرعاية الحَانية، والحِفْظ التّام، والإعزاز الخاص؛ فأنتَ بمرأى ومسْمَعٍ مِنّا، وفي كنفِ العِنَاية الإلهيّة واللّطف الشامل، فلا تُبالِ...

داءُ الفوضى والتّشتت

الفوضى، كلمة يُراد بها التّشتت، وَبعثرةُ الأوراق، وَعَدمُ الانضباط، وغيابُ الرّبط، وهي نقيضُ التنظيم والترتيب والتنسيق والانسجام. يُقال:»أمرُهم فوضى بينهم «أي مختلط لا ضابط يجمع بينهم، ويقول الشاعر: لا يصلحُ الناس فوضى لا سُراةَ لهمُ ولا سُراةَ لهم إذا جُهّالُهم سَادُوا وتُعدّ الفوضى في الحياة اليومية من الأمراض...

العمل بالحبّ والشغف

لا شكّ في أنّ الحبّ والشغف يعملان الخوارق والعجائب، ويضيفان جمالاً وإبداعاً إلى العمل الذي يقوم به الإنسان؛ فهما رأس مال العمل المميّز، وأساس المشروع الناجح. فالمحبّ لعمله لا يشعر بالتعب، ولا بالإرهاق، ولا بثقل الوقت، بل يتلذّذ بالراحة والطمأنينة والانشراح والهمّة العالية، نظراً لشغفه وولعه وإلمامه بعمله واندماجه فيه. يقول...

الذوق الرفيع

الذوق كلمةٌ جميلة، تدلّ على حسن الانتقاء والاختيار؛ من الحديث العذب، والتعامل الحسن، واللمسة الرقيقة، والأدب المطلوب، ومعرفة منازل الناس، وأداء الواجب على أكمل الوجوه، وهو نبضٌ وجوهر لكلّ عمل جميل، وموقف نبيل، وسلوك مهذّب، وخُلُق رفيع، وجمَال فائق في النفس والسلوك. ويُطلق على الذوق، الإتيكيت «Etiquette»، وهي كلمة فرنسية كانت...

المروءة جوهرة الأخلاق

المروءة هي الالتزام بمحاسن الأخلاق والشّيم الحميدة مع النفس ومع الآخرين، وهي حليةُ النفوس وزينةُ الهِمَمِ كما قال الماوردي في كتابه أدب الدنيا والدين، وتُطلق على كلّ مبادرةٍ نافعة وموقفٍ جميل، وقد حثّ عليها القرآن الكريم ورَغّبَ فيها، فقال تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)، «الأعراف:...