author

 د. سعدالله المحمدي
د. سعدالله المحمدي
د. سعدالله المحمدي

العمل بالحبّ والشغف

لا شكّ في أنّ الحبّ والشغف يعملان الخوارق والعجائب، ويضيفان جمالاً وإبداعاً إلى العمل الذي يقوم به الإنسان؛ فهما رأس مال العمل المميّز، وأساس المشروع الناجح. فالمحبّ لعمله لا يشعر بالتعب، ولا بالإرهاق، ولا بثقل الوقت، بل يتلذّذ بالراحة والطمأنينة والانشراح والهمّة العالية، نظراً لشغفه وولعه وإلمامه بعمله واندماجه فيه. يقول...

الذوق الرفيع

الذوق كلمةٌ جميلة، تدلّ على حسن الانتقاء والاختيار؛ من الحديث العذب، والتعامل الحسن، واللمسة الرقيقة، والأدب المطلوب، ومعرفة منازل الناس، وأداء الواجب على أكمل الوجوه، وهو نبضٌ وجوهر لكلّ عمل جميل، وموقف نبيل، وسلوك مهذّب، وخُلُق رفيع، وجمَال فائق في النفس والسلوك. ويُطلق على الذوق، الإتيكيت «Etiquette»، وهي كلمة فرنسية كانت...

لا تبخلوا بالمشاعر

المشاعر الصادقة نعمةٌ من الله تعالى، بها تسمُو العلاقات، وتزكو الأرواح، وتصفو القلوب، والكلمةُ الطيبة صدقة ممتدّة الأثر، سريعةُ التأثير، عظيمةُ الثّمر، وحسنُ المخاطبة ولطفُ العبارة وجمالُ الأسلوب في التعامل مع الأبناء، والأهل، والأرحام، وعامة الناس مِنْ أعظم الأعمال أثراً في نفوسهم وإسْعادِ قلوبهم، كما أنّ التوّدد...

المروءة جوهرة الأخلاق

المروءة هي الالتزام بمحاسن الأخلاق والشّيم الحميدة مع النفس ومع الآخرين، وهي حليةُ النفوس وزينةُ الهِمَمِ كما قال الماوردي في كتابه أدب الدنيا والدين، وتُطلق على كلّ مبادرةٍ نافعة وموقفٍ جميل، وقد حثّ عليها القرآن الكريم ورَغّبَ فيها، فقال تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)، «الأعراف:...

حاجة القلب إلى السكينة

في الوقت الذي يزدادُ فيه القلق والهمّ، ويسيطرُ فيه الخوف واليأس على قلوب الناس مِنْ كثرة ما يشاهدون مِنْ أخبار النزاعات والحروب في العالم، والزيادة في أسعار السلع، وما يقرأونه من سيطرة الذكاء الاصطناعي والروبوتات على كثير من وظائف المستقبل، وانخفاض القوة الشرائية وزيادة الديون وغير ذلك من مظاهر الاضطراب، تشتدّ الحاجة إلى...

على درب الريادة.. روائع من همّة السلف

يزخر التراث الإسلامي بمواقف مشْرقة تعكّس عُلوّ الهمّة للسلف الصالح رحمهم الله، وحثّهم على ارتياد معالي الأمور والتسابق في الخيرات، والتمسّك بالدين والتحلّي بالقِيم العُليا، والابتعاد عن انحطاط الهِمَمِ والانشغال بالأمور الهامشية. كما يحفل بإيثارهم وتنافسهم الشريف، وتركيزهم على سموّ أهدافهم ونبل غاياتهم وحُسن مقاصدهم، فقد...

مخاطر التربية الانفعالية

التربية الانفعالية نمط من التربية يقوم على المبالغة في التّعامل مع الطفل؛ فهناك مبالغةٌ في حمايته والاهتمامِ الزائد به حتّى يشعُر بالعَجْز عن القيام بأيّ أمرٍ، كمَا أنّ هناك مبالغة في تخويفه وتهديده على أبسط الأمور، وَكلا الأسلوبين لا يُعدّان مِن الحلول التربوية السليمة؛ لأنّهما يخلقان بيئةً غير آمنة نفسيّاً وعاطفياً، وقد...

التصالح مع النفس

الصلحُ خيرٌ كلّه، والإصلاحُ مِنْ أجَلّ الأعمال وأنفعها للناس، والتّصالح والتّفاهم صفةُ العقلاء ودأبُ أصحاب النفوس الرفيعة؛ فالحكماءُ وأهل البصيرة يتصالحون ويتسامحون، وَيَنْسوْنَ المنغّصات والمشاكل، ولا يجعلون مِنَ العَثرات والزّلات أسبابًا لقطع الوُدّ والمحبّة، بل يتجاوزونها حِفَاظاً على صفاء القلوب واستمرارِ العلاقات،...

التربية بالقدوة الحسنة

تمثّل التربية بالقدوة الحسنة أحد أعمدة التربية النبوية الشاملة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الأكمل والمثل الأعلى في الهَدْي والاقتداء، والنّموذج الأرقى في التربية العملية، فكان قدوة في الأخلاق والتعامل، والزهد والعبادة، والعطاء والسخاء، والشجاعة والشهامة، والتواضع والحلم، والثبات والعزيمة، والرحمة واللين،...

تأمّـلات في أخـوّةِ المصـالح

د. سعد الله المحمديكثيرون هم الذين يدّعون المحبّة والأخوّة والاحترام والحُبّ، يملؤون رأسك بالمديح الزائف والنفاق الظاهر، يصفّقون لكلّ ما تقوم به، سواءً أكان حقاً أم باطلاً، خيراً أم شرّاً، وكأنّ لسان حالهم يقول:إذا نحنُ أثنينا عليك بصالحٍ * فأنتَ كما نُثني وَفَوْقَ الذي نُثنيأو كما قال ابن نباتة المصري:وَ وَاللهِ ما نوفي...

يعلمه الله

د. سعدالله المحمدي قال الله تعالى: «وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله» البقرة: 197، هذه الآية الكريمة تشتمل على المعاني الإيمانية والتربوية العظيمة، فتضعُ البلسم الشافي على القلب والروح، وتُدخل السكينة والطمأنينة إلى النفس، ومنها: أنّ المخلص لربّه والمحْسن إلى عباده لا ينتظرُ الثناء والشكر من أحد، وأن خيرَه محفوظٌ...

الاعتدال بين الجـدّ والمرح

بعض الناس يبالغون في الجديّة إلى حدّ الإفراط؛ فتراهم في تعاملهم مع الآخرين كأنهم في ساحة حرب داحس والغبراء، أو معركة حامية الوطيس، شديدة البلاء، كثيرة النقع والغبار، لا هوادة فيها ولا صلح. يلتقي بك أحدهم عابس الوجه، مكفهرّ القسمات، متذمر النفس، لا ترى أثراً للانبساط عليه؛ فلا يبتسم، ولا يألف، ولا يجامل، ولا يضحك، بل يرى هذا...