د. سهير بنت سند المهندي
الناصية
لم تكن الطاولة التي اجتمع حولها وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية في المنامة مجرد منصة للحوار، بل بدت وكأنها ورشة سياسية يعاد فوقها رسم ملامح الأمن الإقليمي بعد مرحلة حبست فيها الأزمات أنفاس المنطقة، وبينما اعتادت الاجتماعات السابقة أن تُعقد لإدارة التوترات واحتواء تداعياتها، جاء اجتماع...
مع حلول فصل الصيف، قد يظن البعض أن وتيرة العمل الحكومي تهدأ قليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة وبدء الإجازات المدرسية، إلا أن المشهد في مملكة البحرين يرسم صورة مختلفة تماماً، فهنا لا يوجد ما يسمى بـ» موسم الراحة» عندما يتعلق الأمر بأمن المواطن وسلامته وجودة حياته، بل تبدأ مرحلة جديدة من الاستعدادات والجهود المتكاملة التي تتحرك...
كان البحريني قديماً يعرف قيمة المال من صوت العملات في جيبه، ومن رائحة الأوراق النقدية التي تنتقل من يد إلى أخرى في الأسواق والمجالس والدكاكين الصغيرة، أما اليوم، فقد أصبح المال أكثر خفة من أي وقت مضى؛ لا يُرى ولا يُلمس، بل ينتقل عبر موجات إلكترونية لا تستغرق سوى ثوانٍ معدودة، وكأن النقود قررت أن تخلع ثوبها الورقي وترتدي ثوباً...
وضعت الدكتورة الشيخة رنا بنت عيسى آل خليفة المدير العام لمعهد الإدارة العامة يدها على حقيقةٍ باتت تدركها دول العالم المتقدمة حين أكدت أن الاتصال الحكومي أصبح عاملاً استراتيجياً في دعم السياسات العامة وتعزيز الشفافية، فوفقاً لتقارير دولية حديثة، يعتمد أكثر من 70% من الأفراد على المنصات والمصادر الرقمية للحصول على المعلومات...
د. سهير بنت سند المهندي في الخامس من يونيو من كل عام، يتوقف العالم عند محطة مهمة تحمل اسم «اليوم العالمي للبيئة»، باعتباره دعوة متجددة لمراجعة علاقة الإنسان ببيئته ومسؤوليته تجاه الأجيال القادمة. وفي هذا العام، تأتي هذه المناسبة لتؤكد أن مملكة البحرين لم تعد مجرد مشارك في الجهود البيئية العالمية، بل أصبحت نموذجاً وطنياً...
إن العدوان الإيراني الآثم الذي استهدف الكويت الشقيقة وأوقع عشرات المصابين وأودى بحياة إنسان بريء، وما سبقه من تهديد لأمن البحرين ودول الخليج العربي ومنشآتها الحيوية، امتداد لمسار سياسي طويل اعتاد تصدير التوتر كلما اقتربت المنطقة من الاستقرار. منذ أكثر من أربعة عقود، والخليج العربي وإيران يسيران في طريقين مختلفين، ففي الوقت...
كم تحتاج مدينةٌ صغيرة المساحة وكبيرة الطموح من الأفكار، حتى تصنع فرقاً في حياة الناس؟ أحياناً لا يكون الجواب جسراً عملاقاً أو برجاً شاهقاً، بل مساراً أخضر يمتد بهدوء على جانب الطريق، يحمل فوقه دراجة هوائية وابتسامة إنسان اختار أن يتحرك بطريقة مختلفة، هكذا تبدو قصة مسارات الدراجات الهوائية في مملكة البحرين؛ فكرة بدأت كهواية...
خلال الأسبوع الماضي، جمعت مملكة البحرين بين هيبة القانون وإنسانية القرار، وبين التنمية والطمأنينة، في مشهد يعكس فلسفة وطنية ترى أن بناء الإنسان يسبق كل بناء حيث هو النموذج المتكامل للدولة الحديثة. فالإعلان عن إنشاء «معهد الملك حمد العالمي للعدالة» خطوة تحمل أبعاداً فكرية ومستقبلية عميقة، تؤكد أن العدالة في البحرين لم تعد...
«.......وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ......»، (سورة البقرة: الآية: 195)، فبعض التهلكة تدخل في صمتٍ كامل عبر كأسٍ بارد أو مشروبٍ عابر، يحمل داخله مادةً لا لون لها ولا رائحة، لكنها قادرة على إسقاط الوعي وخطف الإنسان من نفسه في دقائق معدودة، إنها واحدة من أخطر الحروب الناعمة والخفية التي بدأت بعض المجتمعات تواجهها...
في إحدى ليالي البحرين الهادئة، لم يكن الناس يسمعون سوى ضجيج الحياة المعتاد؛ أبٌ يعود إلى منزله، وأمٌ تطمئن على أبنائها، وشابٌ يخطط لمستقبله، ومدينة تمضي نحو مشاريعها وأحلامها بثقة، لكن خلف هذا الهدوء، كانت هناك عيون أخرى لا ترى البحرين وطناً، بل «ساحة» يجب إرباكها، ومجتمعاً ينبغي التشكيك فيه، ودولة يجب أن تُستنزف من الداخل قبل...
د. سهير بنت سند المهندي في ذاكرة البحرين القديمة، شكل الفريج وطناً صغيراً تنمو فيه العلاقات قبل أن تنمو الأعمار، هناك، في الأزقة الضيقة ورائحة البحر وصوت الأمهات عند الغروب، تشكّلت أولى ملامح الإنسان البحريني؛ تعلّم كيف يربح بكرامة، وكيف يخسر بأدب، وكيف يقف مع جاره كما يقف مع أخيه، واليوم، حين تُطرح فكرة «ملاعب الفريج» برؤية...
«........فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ.....»، الآية (17) من سورة الرعد، بهذه الحقيقة القرآنية يمكن قراءة واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ الخليج العربي الحديث؛ فالمشاريع التي تقوم على الفوضى والولاءات العابرة للأوطان قد تُحدث ضجيجاً عالياً، لكنها لا تصمد أمام دولة...