في صباح العيد، حين تتعالى التكبيرات وتُفتح الأبواب للفرح، نحاول جميعاً أن نتمسك بلحظة صفاء، وكأننا نقول لأنفسنا: ما زال في الحياة متسع للأمل، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن هذا العيد يأتي هذه المرة محاطاً بقلقٍ كبير، مع ما تشهده المنطقة من توترات وحرب ألقت بظلالها على كل بيت، وكل قلب. ما يحدث اليوم من تصعيد إيراني في...
في لحظات الأزمات والحروب، وعند كل خطر يمس أمن الوطن وسلامته، تتعالى أصوات صفارات الإنذار، فتتسارع دقات القلوب ويغلب الخوف والقلق، إذ نترجم هذا الصوت بطبيعتنا البشرية على أنه إنذار تهديد. غير أن هذا الصوت الذي قد يثير الرهبة في النفوس ما هو في حقيقته إلا صوت حماية وأمان، ورسالة طمأنينة تنطلق لتقول: اطمئنوا وابقوا في مأمن، فهناك...
تختلف حسابات الانتصار والهزيمة في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران؛ فكل طرف لديه مفهوم مغاير للانتصار عن الطرف الآخر. بالنسبة لإيران، فإنها تدرك أن معركتها الوجودية تتمثل في إبقاء النظام الحالي في السلطة بأي ثمن كان، حتى لو كان ذلك على حساب علاقاتها بجيرانها العرب. طهران، من جانبها، تعرف أن قوتها العسكرية...
تُكتب اليوم قصة صمود غير مرئي للعالم، لكنها محسوسة لكل مواطن، في قلب الخليج العربي. وعلى امتداد سماء البحرين صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة حاولت أن تنقض على الأرض والأرواح، لكن يقظة منظومات الدفاع الجوي وحنكة رجالها المهيئين على أعلى مستوى من الجاهزية جعلت السماء حصناً لا يُخترق، واللحظة الحرجة لحظة أمان وطمأنينة. منذ...
ثمة حقيقة يكشفها التأمل في مسار العلاقات الدولية، وتؤكدها تجارب الأمم عبر الزمن: أن أكثر الأخطاء السياسية فداحةً لا تنشأ عن غياب النوايا الحسنة، بل تنشأ عن التوقعات الخاطئة. حين تُبنى العلاقات بين الدول على الخطاب العاطفي وزخم اللحظة، تتشكل في الأذهان صورة مثالية لا تعكس الواقع. وحين يأتي الاختبار الحقيقي، لا يكون الألم من...
حبّ العطاء من أجمل الصفات التي تُعرَف بها المجتمعات الحيّة، فالإنسان يميل بطبيعته إلى المشاركة في تخفيف أعباء الآخرين، ويجد في العطاء معنى يضيف إلى حياته عمقاً إنسانياً خاصاً، والمجتمعات التي تنجح في ترسيخ هذه القيمة تصنع حولها دائرة واسعة من التضامن، فتتحول المبادرات الفردية مع مرور الوقت إلى ثقافة عامة يتوارثها الناس جيلاً...
ليست الدول الكبيرة في معناها العميق هي تلك التي تكتفي بامتصاص الصدمة، بل تلك التي تعرف كيف تحوّل لحظة الاستهداف إلى لحظة تثبيت للمكانة. وهذا ما فعلته مملكة البحرين في خضم الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي طالتها وطالت عدداً من دول الخليج العربي والمنطقة؛ إذ لم تنكفئ إلى الداخل، بل قدمت صورة الدولة التي تُحكم جبهتها الوطنية...
رحل رمضان كما رحل غيره، ومضت أيامه سريعاً، كما اعتدنا أن نصف أعمارنا بالسرعة والانقضاء. انقضت «الأيام المعدودات»، ونحن ما زلنا نتنعم بنسائمه العطرة. رمضان كلُّه خيرٌ وبركة، وكلُّ ما فيه نعمٌ نستشعر حضورها في أنفاس حياتنا، ونمتن لفيضها علينا. سبحان الله تعالى، كل شيء في رمضان مختلف، وكأنه محطة استثنائية خارج إيقاع الدنيا؛...
أكثر ما يضحكني فيما يجري من أحداث هو المحلل السياسي العربي على الفضائيات الذي يفتي في الشأن الخليجي حين تسأله المذيعة عن وضع دولنا الخليجية بعد انتهاء الحرب، فيسترسل في سرد صور سوداوية عن اليوم التالي بعد وقف إطلاق النار وإعلان نهاية الحرب، ولا ندري هل يجد في تلك الصور الراحة إن صدقها؟ أم هي تمنياته؟ في حال توقف الحرب وفتح...
قد تتصدّر هجمات الفدية الإلكترونية «Ransomware» عناوين الأخبار وتبقى مصدر القلق الرئيسي لفرق تقنية المعلومات في البيئات الصناعية، إلا أن تهديداً أكثر هدوءاً وربما أكثر تدميراً بدأ في الظهور، وهو البرمجيات الخبيثة الماسحة للبيانات «Wiper Malware». وعلى عكس برمجيات الفدية التي تسعى عادةً إلى الحصول على مقابل مالي، فإن البرمجيات...
قبل أكثر من سبعة عشر عاماً وتحديداً في 15 يناير 2009، أقلعت طائرة أمريكية من نيويورك، وما هي إلا دقائق إلا واصطدمت بسرب من الطيور، فتوقف محركاها معاً، طيارها تشيسلي سلنبرغر، اختار في الثواني الأولى أن يكون هادئاً ولا ينقل الشعور بالكارثة «شبه المحقق» إلى 154 شخصاً آخر كانوا تحت مسؤوليته، بينهم أربعة من طاقم الطائرة ومئة وخمسون...
رغم الظروف الاستثنائية التي تعيشها مملكة البحرين، ودول المنطقة، منذ بداية مارس الجاري، نتيجة العدوان الإيراني الغاشم الذي حاول، ولايزال، استهداف مواقع مدنية وحيوية واقتصادية وتعطيل الحياة، إلا أن البحرين، وبفضل قيادة جلالة الملك المعظم وما أخذته الحكومة من إجراءات، نجحت في تجاوز تبعات هذه الأزمة، وهو ما انعكس بشكل كبير على...