في خضمّ التحديات الأمنية والاعتداءات الإيرانية السافرة على مملكة البحرين ودول الخليج العربي، والتي لم تكتفِ باستهداف المنشآت المدنية وترويع الآمنين من مواطنين ومقيمين، بل امتدت لتطال عصب الحياة في مملكة البحرين عبر الاستهداف المباشر لمنشآت اقتصادية حيوية، يبرز تساؤل جوهري ومستحق: «وماذا عن الاقتصاد؟». إن أحد أهداف هذه الاعتداءات اليائسة واضح: محاولة زعزعة الاستقرار المالي وإضعاف الاقتصاد الوطني وجعل التعافي بعد الحرب أصعب وأطول، لكن الواقع يؤكد أن البحرين عصية على الانكسار.

إن أهمية تعزيز الثقة بمتانة ومرونة الاقتصاد البحريني في هذه المرحلة تفوق أي وقت مضى. لقد أثبت اقتصاد البحرين خلال العقود الماضية قدرة فائقة على «امتصاص الصدمات» وتحويل التحديات إلى نقاط قوة. فالمستثمر اليوم يراقب كيف تتعامل الدولة مع الأزمات، ورسالتنا للعالم واضحة: منشآتنا تعمل، وخطوط إنتاجنا مستمرة، والأمان في البحرين ليس مجرد شعار، بل هو واقع تحميه سواعد الرجال ويصونه الوعي الوطني.

لنأخذ مثالاً على ذلك، القطاع المصرفي الذي كان على الدوام الركيزة الأساسية للاستقرار المالي والاقتصادي أيضاً؛ فقد أثبتت البنوك البحرينية دائماً قدرة استثنائية على الصمود في وجه التقلبات الجيوسياسية بفضل الرقابة الحصيفة والسياسات المالية المتينة. وبموازاة ذلك، استمرت الخدمات العامة بكفاءة عالية، حيث لعبت البنية التحتية الرقمية وجهود الحكومة الإلكترونية دور «خط الدفاع الأول» في ضمان انسيابية الأعمال وحياة المواطنين والمقيمين دون انقطاع، مما يعكس نضجاً مؤسسياً لا يتأثر بمحاولات التخريب.

في ظل هذه الظروف، تبرز ضرورة إدارة السيولة داخل الشركات على اختلاف أحجامها وأنشطتها بحكمة لضمان الاستمرارية، ورغم الضجيج، يظل السوق مليئاً بالفرص الناشئة التي تتطلب اقتناصها بعزيمة. إن الرد الحقيقي على محاولات إضعافنا يكون عبر الابتكار، والتوسع في الأسواق، وتطوير أنظمة الإدارة والتشغيل وتقديم المنتجات والخدمات.

لن تنجح محاولات زرع اليأس؛ فنحن نهزم الخوف بالثقة المطلقة في قيادتنا الرشيدة، وببأس رجالات قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية الذين يسهرون على أمننا. كما نثق كل الثقة بعقول رجالات الاقتصاد في حكومتنا الموقرة الذين يديرون الملفات الصعبة باقتدار.

الرهان الحقيقي في هذه المرحلة هو وعينا وإرادتنا؛ لذا دعونا نهزم خوفنا ومخاوفنا، وننبذ كل محاولات التشكيك، نتحلى بالشجاعة والحكمة اللازمة للمضي قُدماً في تطوير أعمالنا وخدمة اقتصادنا، وزرع الطمأنينة في نفوس عوائلنا وأطفالنا، وفي محيط عملنا وأصدقائنا ومجتمعنا، منطلقين من إيمان راسخ بالله تعالى، وبأن المستقبل لمن يصنعه بالثقة والعمل، وبأن البحرين اليوم وغداً، ودائماً، هي أرض الفرص والأمان.