اليوم تبدو مشكلة غلق إيران لمضيق هرمز أكثر وضوحاً سواء على المستوى المحلي أو الدولي، وهي ليست مشكلة محصورة في البحرين وإنما يتشارك فيها دول المنطقة وحتى دول العالم التي تعتمد في وارداتها على نفط وغاز دول الخليج العربي، وهو ما تدركه إيران وتحاول الضغط من خلاله على المجتمع الدولي لوقف الضربات الأمريكية لأراضيها ومسؤوليها.

ونحن نعيش حالياً مرحلة عض الأطراف بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية أو بمعنى أوسع بين إيران والعالم، فبينما يحاول النظام الإيراني إيجاد فرصة لوقف تلك الحرب، بالضغط على الجميع بورقة غلق المضيق، تحاول دول المنطقة العمل بخطط طوارئ لاستدامة سلاسل التوريد الخاصة بالغذاء والمواد الأساسية للناس الذين يعيشون على أرضها.

ولقد حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيجاد حلول منها توفير مرافقة بحرية من البحرية الأمريكية للسفن، ودعا دولاً أخرى مثل بريطانيا وفرنسا والصين واليابان وكوريا الجنوبية للمشاركة بهذه الجهود، بهدف إنشاء قوافل محمية تشبه عملية «إرنست ويل» في الثمانينيات والتي تزامنت أيضاً مع الصراع العراقي الإيراني واستهدفت فيها إيران عشرات السفن بألغام بحرية، ثم استسلمت وقبلت بوقف إطلاق النار.

لكننا اليوم قد نشهد «إرنست ويل» أكبر من سابقتها، خاصة مع تأثر مصالح دول كثيرة في العالم، ولهذا دعا ترامب الدول للمشاركة في الحماية.

أما بالنسبة للبحرين فإن الأوضاع تعتبر مستقرة مع تطمينات الحكومة واستعدادات الأسواق بمخزون يمتد إلى أكثر من ستة أشهر، وهي فترة كافية لتحديد مسار الحرب بشكل أكبر، خاصة أن التجارب التاريخية تشير إلى أن مثل هذه الأزمات تنتهي بوقف إطلاق النار حفاظاً على المصالح الدولية.

كذلك بدأت دول الخليج العربي العمل معاً على استغلال الطرق البرية وصولاً إلى موانئ المملكة العربية السعودية على البحر الأحمر، لاستمرار عمليات سلاسل التوريد، وعلى الرغم من كلفتها العالية بسبب وسائل المواصلات البرية ذات الإمكانيات المحدودة وارتفاع تكاليف التأمين، إلا أننا -ولله الحمد- لدينا القدرة على تحمل تلك الكلفة لو احتجنا إلى زيادة المخزون الاستراتيجي، ولن تكون التكلفة كبيرة نظراً لما نحتفظ به من مخزون يكفي لانتهاء هذا الصراع.

ولقد أعلنت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية رسمياً عن برنامج إعادة التأمين البحري بقيمة 20 مليار دولار، بالتعاون مع شركاء تأمين أمريكيين، وبتنسيق وثيق مع القيادة المركزية الأمريكية «CENTCOM»، وذلك في سبيل حماية إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، لكننا يجب أن نعمل أيضاً على أنفسنا ومصالحنا كدول مجلس التعاون، عبر إنشاء صندوق تأمين خليجي ضد مخاطر الحرب لتغطية الشحنات القادمة إلى المنطقة، مما يخفض الاعتماد على شركات التأمين الدولية التي رفعت أسعارها.

أمر آخر يجب أن ندركه، وهو ضرورة ترشيد الاستهلاك وتفعيل مبدأ «الاستهلاك الذكي» الذي دعت إليه وزارة الصناعة والتجارة لمنع التهافت والتخزين غير الضروري، في ظل الوعي المتزايد لدى المجتمع باهمية الاستهلاك المسؤول، مع ضخ كميات محسوبة من المخزون الاستراتيجي في الأسواق بشكل دوري لضبط الأسعار ومنع المضاربات ومراقبة الأسعار بشكل دوري.

قد يكون الواقع مختلفاً عمّا كنا عليه، إلا أنه أصبح يفرض علينا التعامل مع كافة الاحتمالات التي تواجهنا بسبب هذه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، فلم يكن أحد يتخيل أن يأتي يوم ونعتاد على أصوات الانفجارات ونواصل حياتنا دون اكتراث كبير به، ثقة في قيادتنا الرشيدة وجنودنا البواسل الذين يحمون أمن البحرين واستقرارها.