إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم، دفع دولاً كثيرة، وبالأخص في آسيا التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج العربي، إلى اتخاذ إجراءات سريعة وصارمة للحد من استهلاك الوقود.
ففي سريلانكا، تم تحويل أسبوع العمل إلى أربعة أيام فقط في المؤسسات الحكومية والمدارس. وفي باكستان، أُغلقت المدارس لمدة أسبوعين في خطوة قابلة للتمديد. أما بنغلاديش، فقد منعت استخدام المكيّفات وأمرت بإغلاق الجامعات. وفي المالديف ونيبال، تم تقنين بيع غاز الطبخ، مع مطالبة الأسر بالتحوّل إلى الأفران الكهربائية. وفي الهند، جاءت الإجراءات مشابهة، وكانت النتيجة أن موقع أمازون أعلن عن نفاد مخزون الأفران الكهربائية بعد تهافت الهنود على شرائها.
أما في أوروبا، فقد منعت ألمانيا محطات الوقود من زيادة الأسعار أكثر من مرة خلال اليوم، فيما توعّدت فرنسا بتغريم المحطات التي تبالغ في رفع الأسعار. كما وضعت المجر سقفاً للأسعار، وقررت شركة تكرير النفط في بولندا خفض هامش أرباحها بدلاً من تحميل المستهلك زيادة الأسعار. وقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن عدة توصيات للحكومات والشركات والأفراد لتقنين استهلاك الطاقة، من بينها حث الموظفين على العمل من المنزل، والتقليل من السفر الجوي، أو استخدام وسائل النقل العام. كما دعت الحكومات إلى تخفيض السرعات على الطرق الرئيسية. ويُعد قطاع النقل مسؤولاً عن نحو 45% من استهلاك الوقود، بحسب الوكالة. وليس من المستبعد أن تؤدي هذه الإجراءات، في حال استمرارها لفترة أطول، إلى تذمر شعبي واسع، كما حدث في سريلانكا عام 2022، حين أدت الأزمة إلى إسقاط الحكومة، أو كما في مظاهرات «السترات الصفراء» في فرنسا، وحالة عدم الاستقرار السياسي التي طالت أجزاء من أوروبا بعد الحرب الروسية الأوكرانية، والتي تسببت في توقف جزء مهم من إمدادات الغاز.
وعلى الرغم من كل ما يُقال عن ضرورة استغناء العالم عن الوقود الأحفوري واستبداله بالطاقة المتجددة، فإن العالم لايزال يعتمد عليه بشكل كبير في تسيير حياته اليومية. وهذا يوضح أن ثقل دول الخليج العربي الغنية بالنفط والغاز سيبقى مستمراً لفترة ليست بالقصيرة، فهما شريان للتقدم والتطور الاقتصادي، وبدونهما تُظلم البيوت وتُغلق المدارس والجامعات والمطارات.
ولم تتمكن أي طاقة بديلة حتى الآن من أن تستبدل الوقود الأحفوري بجميع مشتقاته؛ إذ يظل الخيار الأرخص والأكثر ملاءمة لتشغيل أغلب ما تقوم عليه المدن الحديثة من مبانٍ ووسائل نقل وصناعات. وهذا يقود إلى ضرورة أن تستثمر دول الخليج في تحديث منظوماتها النفطية، وأن تسعى إلى جذب الاستثمارات إليها، كي تبقى في صدارة المنتجين للطاقة لعقود قادمة، وألا تتراجع عن الاستثمار في البنية التحتية للصناعة النفطية تحت أي ضغوطات بيئية أو أخرى، فهي لاتزال أساس اقتصادها في الحاضر والمستقبل.