في العرف التجاري والظروف الطبيعية، يعتبر النمو السنوي الذي لا يقل عن 15% هو المعيار الحقيقي للبقاء والنجاح.
التاجر الذي لا يلمس هذا النمو في أرقامه يعتبر نفسه خاسراً، لأن الجمود في عالم المال يعني التراجع، وهو تراجع لا يتوقف عند حدود الميزانية، بل يمتد ليؤثر سلباً على الموظفين، والحيوية الاقتصادية للمجتمع ككل.
هذه «العقلية الإنتاجية» هي ذاتها التي يجب أن تحكم إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين خلال السنوات الأربع القادمة. لقد انتهت مرحلة الانتخابات وظهرت النتائج، والآن تبدأ مرحلة «عقلية النمو» التي لا تقبل بأقل من الريادة.
ما يبعث على التفاؤل هو حالة التكامل الكبيرة والإدارة الحصيفة التي نراها في مجلس الإدارة الجديد، والتي تتبنى بتناغم تام توجهات الحكومة الموقرة، حيث يصب الجميع في مجرى واحد: دعم التاجر، والقطاع الخاص، وتنمية الاقتصاد الوطني، خاصة مع حجم العمل الكبير الذي ينتظر مجلس الإجارة الجديد نتيجة الظروف الراهنة التي أثرت على كل شيء، وسيكون لها تداعيات ثقيلة بلا شكل على التاجر والقطاع الخاص.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه الهيئات المنتخبة عادةً -سواء كانت برلمانات أو غرفاً تجارية- هو «فتور الحماس»؛ حيث يبدأ سقف الطموح عالياً ثم ينخفض تدريجياً مع اصطدامه بالواقع الإداري.
في الغرفة، يجب أن يكون المسار معكوساً: ننتقل من الطموح العالي إلى ما هو أعلى، محولين الوعود الانتخابية إلى برامج عمل بآليات تنفيذ مرنة ونتائج رقمية قابلة للقياس.
تمتلك الغرفة اليوم كافة الأدوات لتكون المحرك الأول للاقتصاد؛ فلديها الميزانية المستقرة، والاستثمارات، والمقر الحديث، واللجان المتخصصة، ناهيك عن ثقلها الإقليمي وعلاقاتها الدولية الواسعة.
إن المرحلة القادمة لا تحتمل الأداء التقليدي. نحن بحاجة إلى تحويل كل لجنة في الغرفة إلى «وحدة نمو»، وكل علاقة دولية إلى «فرصة استثمارية»، وكل تحدٍّ تشريعي إلى «حل مرن» يعزّز من ربحية التاجر الصغير قبل الكبير.
عندما تدار الغرفة بعقلية التاجر الذي يطمح لنمو الـ15%، فإنها لا تخدم أعضاءها فحسب، بل تصبح الضمانة الأقوى لاستدامة الازدهار في مملكة البحرين.
لقد وضع الناخبون ثقتهم فيمن يرونه قادراً على تحقيق هذا الفارق، والكرة الآن في ملعب التنفيذ.