يشكل مضيق هرمز أحد أهم الشرايين والممرات الحيوية للاقتصاد العالمي، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، إضافة إلى السلع الاستراتيجية التي تعتمد عليها دول المنطقة، وعلى رأسها الغذاء ومستلزمات إنتاج المياه والطاقة.

وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يبرز أكبر تصور محتمل وهو التدخل العسكري الذي يهدف إلى فك الحصار وتأمين المضيق وضمان حرية الملاحة، وهذا الخيار يطرح العديد من التساؤلات حول الموقف والانعكاسات التي قد تطرأ على مصير الأمن الغذائي والمائي وأيضاً قطاع الطاقة.

أما عن واقع الغذاء والمياه في ظل هذا التوتر حيث تعتمد دول الخليج العربي والمنطقة بدرجة كبيرة على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الغذائية، على الرغم من وجود الاحتياطي الذاتي الذي تملكه، مما يجعل استقرار خطوط الإمداد البحري أمراً حاسماً.

وفي حال التصعيد وارتفاع وتيرة الأحداث واستمرار الإرهاب الذي قد يمس السفن والقطع البحرية المتواجدة في المضيق ومحيطه وتعطل عملها وتعرض سلاسل الإمدادات لاضطرابات أكثر، والتي قد تؤدي إلى تأخر وصول الشحنات الغذائية وارتفاع أسعارها، والضغط المتزايد على المخزون الاستراتيجي، والذي يرفع من الاضطراب في الأسواق المحلية والنقص في بعض السلع.

أما عن المياه حيث تعتمد دول المنطقة بشكل رئيسي على محطات التحلية المرتبطة بالطاقة، فإن أي تهديد متعلق بإمدادات الطاقة أو استهداف البنية التحتية قد يؤدي إلى انخفاض في إنتاج المياه المحلاة، ومن هنا تزيد المخاطر على الأمن المائي، وفي هذه الحالة يتم تفعيل خطط الطوارئ لتوزيع المياه والعمل على ترشيد الاستهلاك .

وأما عن الطاقة حيث يمثل مضيق هرمز الممر الحيوي لصادرات الطاقة العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الأسواق الدولية.

وفي ظل التوتر الحالي تباينت ارتفاع الأسعار للنفط والغاز بشكل ملحوظ، وتتزايد المخاوف من استهداف ناقلات النفط، الذي أشعل تكاليف التأمين والنقل البحري.

ومن هنا أيضاً تصبح الطاقة المطلوبة لها تأثير مزدوج من جهة مصدر قوة اقتصادية، ومن جهة أخرى نقطة ضعف استراتيجية في حال تعطل تدفقها.

في حال حدوث تدخل عسكري دولي أو إقليمي لفتح المضيق، وذلك لضمان حرية الملاحة، فإن الوضع يتسم بدرجة عالية من التعقيد، ويمكن وصفه على النحو التالي:

- على المدى القصير:

* تصعيد عسكري مباشر في محيط المضيق، مع ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية.

* اضطراب مؤقت في الملاحة رغم الهدف المعلن حول تأمينها.

* ستحدث تقلبات حادة في أسعار الطاقة والغذاء نتيجة لذلك.

* تفعيل خطط الطوارئ في دول المنطقة لضمان استمرارية الخدمات الأساسية.

- على المدى المتوسط:

* إعادة تنظيم حركة الملاحة تحت حماية عسكرية، مما يعيد جزءٱ من الاستقرار.

* تعزيز الوجود العسكري الدولي في المنطقة لضمان ردع المعتدي.

* تسارع الجهود لتنويع طرق الإمداد (مثل خطوط الأنابيب البرية والموانئ البديلة).

- على المدى الأبعد:

* إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية من الجانب السياسي والأمني.

* تراجع الاعتماد على المضيق من خلال البدائل الاستراتيجية.

* تعزيز الاستثمار في الأمن الغذائي والمائي والحفاظ على الاستدامة.

* كما إن هناك تأثيرات مباشرة على الغذاء والمياه والطاقة متمثلة في جانب الغذاء وخصوصاً في زيادة تكاليف الاستيراد نتيجة المخاطر اللوجستية المتوقعة.

* ويجب العمل على خلق اكتفاء نسبي والاستثمار الزراعي والحيواني.

وبالنسبة للمياه يتم الاعتماد على المخزون من الاحتياطي وتفعل الخطط البديلة، والعمل على تسريع مشاريع كفاءة استخدام المياه.

أما عن الطاقة فتقلبات الأسعار الحادة في الأسواق العالمية سيكون لها تأثير واضح ولا سابقة له، ومن هنا يكون التوجه نحو التنوع في المصادر، خاصة التركيز على الطاقة المتجددة.

تكشف التصورات أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الأمن العسكري والأمن الاقتصادي، حيث لا يمكن فصل استقرار الغذاء والمياه والطاقة عن استقرار الممرات البحرية. ومن الواضح أن أي تدخل عسكري بهدف إعادة الاستقرار، يحمل في بداياته بعض الآثار الجانبية، وذلك بشكل مؤقت قبل أن يحقق أهدافه على المدى البعيد.

في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، يبقى مضيق هرمز محوراً أساسياً في معادلة الأمن والاستقرار العالمي. وبينما تفرض التوترات العسكرية تحديات كبيرة على دول المنطقة، فإنها في الوقت ذاته تفتح المجال أمام فرص حقيقية لتعزيز الأمن الشامل، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ مملكة البحرين وقيادتها وشعبها الوفي والخليج العربي وحكامه وشعوبه من كل شر ومكروه.