نواصل في الجزء الثاني من المقال الحديث عن إنجازات الظروف الاستثنائية.

وبالرغم من العدوان الإيراني الغاشم على مملكة البحرين منذ 28 فبراير، إلا أنه بفضل الله لم تتوقف الحياة الإيجابية في هذه البلد المباركة، حتى ولو عن نصف يوم؛ ورش عمل واجتماعات وزيارات وتعليم وتدريب وعمل حثيث، كلٌّ في موقعه، بما يؤكد على ثبات البحرين وقوتها في إدارة الأزمات.

في إطار تعزيز الأمن الوطني، أثبتت وزارة الداخلية جاهزيتها واحترافيتها في العمل الميداني في كافة القطاعات، منها ما ثبت أن زمن متوسط استجابة الإسعاف الوطني لمواقع حوادث الاعتداءات الإيرانية هو 9.5 دقيقة، وجاهزية الدفاع المدني على مدار الساعة ومع مختلف الحالات، ونجاح اجتماع معالي وزير الداخلية في مجلس وزراء الداخلية العرب في الدورة الـ43 الذي أكد أن البحرين ثابتة في دفاعها عن سيادتها، والاستجابة السريعة لكل ما يخدم المصلحة العامة، كما تم تعديل آلية التنبيهات اللاسلكية للطوارئ عبر الهواتف الذكية.

والغني عن التعريف جهود القيادة العامة لقوة دفاع البحرين من خلال منظومات الدفاع الجوي التي تواجه بشكل مباشر الموجات التتابعية من الاعتداءات الإيرانية.

وقد أعفت شؤون الجنسية والجوازات والإقامة حاملي تأشيرات الزيارة بجميع أنواعها المتواجدين داخل البحرين ممن انتهت مدة إقامتهم اعتباراً من 28 فبراير وهو تاريخ الاعتداء الآثم من الغرامات المترتبة على التأخير في مغادرة البلاد، وذلك لمدة شهر إضافي بعد إعادة فتح المجال الجوي.

كما سيتم تمديد صلاحية تأشيرات الزيارة الصالحة حتى 28 فبراير لمدة ثلاثة أشهر إضافية للزوار الموجودين خارج البحرين ممن تقدموا بطلبات الحصول على التأشيرة قبل هذا التاريخ ولم يتمكنوا من استخدامها بسبب الظروف الاستثنائية.

وتبذل وزارة الإعلام جهوداً حثيثة من خلال تعزيز الخطاب الوطني المسؤول، وتوحيد الرسالة الإعلامية، ودعم الوعي المجتمعي، وتسخير مختلف المنصات الإعلامية لحماية الأمن الفكري، وتعزيز الثقة بالمؤسسات الوطنية، والتوعية بمختلف اللغات.

وفي مجال العدالة الجنائية، تم تجريم الممارسات الضارة بالصالح العام والتي من شأنها إضعاف الروح الوطنية، وترويع المواطنين والمقيمين، وكل ما من شأنه التأثير مادياً أو معنوياً على الجهود والقدرات المبذولة لحماية المجتمع، فضلاً عن تجريم نشر أو تداول الشائعات أو المعلومات أو الأخبار غير الصادرة عن الجهات الرسمية.

وتجريم اصطناع محتوى مرئي مفبرك باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي ونشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي بما من شأنه الإضرار بالأمن الوطني وإثارة الرأي العام واضطراب السلم العام.

وفي أبريل، تبوأت مملكة البحرين رئاسة مجلس الأمن وليس بغريب على البحرين، فلها إنجازات لا تُعدّ ولا تُحصى في مجلس حقوق الإنسان والمراجعة الدورية الشاملة والآليات التعاقدية.

طمأنة العالم على البحرين من خلال مقاطع الفيديو والاتصالات يؤكد على مكانة البحرين ووحدة الموقف ووحدة المصير، ويشهد العالم بحضور البحرين ورؤيتها نحو ترسيخ الأمن والاستقرار، وهذا ما رأيناه من خلال اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2817 الذي قدمته مملكة البحرين ودعمته 136 دولة وهو أعلى عدد للأصوات المؤيدة يُسجَّل في تاريخ قرارات مجلس الأمن، الذي يدين الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، مطالباً بوقفها فوراً، ومعتبراً إياها انتهاكاً لسيادة الدول والقانون الدولي.

وبالرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البحرين، إلا أن البحرين واصلت سعيها بقلب السلام لحلول القضايا الإنسانية الأخرى، كما في دعوة أهمية اتخاذ موقف عربي حازم للتصدي للانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس، في اجتماع الدورة غير العادية لمندوبي جامعة الدول العربية، كما واصلت البحرين تألقها في تنظيم المسابقات العالمية كما في منافسات مهرجان كأس جلالة الملك المعظم على مضمار نادي راشد للفروسية وسباق الخيل.

«بسم الله عليج يا البحرين» أمي دائماً تقول إن البحرين الله حافظها من يدها الممدودة بأعمال الخير.

وفي الختام، نحن اليوم على ثقة راسخة بالقيادة الحكيمة، وفي مثل هذه الظروف فإن أسمى ما يمكن أن نقدمه هو أن يؤدي كل منا دوره بإخلاص، أن نستمر، أن ننجز، أن نعمل، أن نقف صفاً واحداً، وبإذن الله ستخرج البحرين من هذه المرحلة أقوى وأكثر صلابة، وتبقى كما عهدناها مملكة السلام، ونموذجاً يُعلّم الأجيال كيف تُدار الأزمات باحتراف واقتدار.