«المجلس أخفق في الاضطلاع بمسؤولياته في صون السلم والأمن الدوليين والتصدي للسلوك غير القانوني لإيران بالوضوح والحزم اللذين تقتضيهما خطورة الوضع»، بهذه الكلمات عبّر وزير الخارجية، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، عن خيبة أمله من فشل مجلس الأمن الدولي في تبنّي القرار الذي تقدمت به البحرين، نيابة عن عدد من الدول العربية، بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وفي اعتقادي أن كلمات الوزير الزياني تمثل توصيفاً دقيقاً لحالة اختلال واضحة في بنية النظام الدولي، حيث عجز المجلس عن اتخاذ موقف حازم تجاه تهديد يمس شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث مثل الفيتو الروسي-الصيني رسالة سياسية تحمل قبولاً ضمنياً باستمرار واقع خطير، يسمح فيه بتهديد الممرات الدولية دون رد جماعي رادع.

مشروع القرار المقدم لم يكن تصعيدياً ولا يستهدف خلق واقع جديد، بل جاء، كما أوضح الوزير الزياني، لمعالجة سلوك متكرر يهدد أمن الملاحة ويضرب في صميم قواعد القانون الدولي، ومع ذلك لم يتمكن المجلس من الارتقاء إلى مستوى التحدي، رغم أن الأرقام وحدها كفيلة بإقناع أي طرف بخطورة الوضع؛ ما يقارب 38% من تجارة النفط الخام العالمية تمر عبر هذا المضيق، إلى جانب نسب كبيرة من الغاز الطبيعي والمنتجات النفطية والمواد الحيوية التي تدخل في الأمن الغذائي والصناعات التكنولوجية.

هنا تحديداً تتجلى خطورة ما حدث، فالفشل في حماية مضيق يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات اضطراب عميقة، ليس على أسعار الطاقة فقط، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد والغذاء، وحتى الصناعات الدقيقة التي يعتمد عليها العالم الحديث.

الأخطر من ذلك، أن هذا الإخفاق يفتح الباب أمام تكريس سابقة دولية خطيرة، إذا كان بإمكان دولة ما أن تهدد أو تعرقل الملاحة في ممر دولي دون رد حازم، فما الذي يمنع تكرار السيناريو في مضائق أخرى؟ وما الذي يبقي النظام الدولي قائماً على قواعد، لا على موازين قوة متغيرة؟

الرسالة الأهم في كل ذلك، أن أمن مضيق هرمز لم يعد شأناً خليجياً فقط، بل ضرورة دولية، فالعالم الذي يعتمد على تدفق الطاقة والتجارة عبر هذا الممر لا يمكنه أن يقف متفرجاً أمام تهديده.

ما حدث في مجلس الأمن يمثل كشفاً لحدود الفعل الدولي، لكنه أيضاً يفتح الباب أمام مسار آخر؛ تحرك دبلوماسي أوسع، وتنسيق إقليمي ودولي أكثر صلابة، وربما إعادة التفكير في آليات حماية الممرات الحيوية خارج إطار الجمود الحالي.