في كتابه «حياة التعقل» ذكر الفيلسوف الإسباني جورج سانتيانا المقولة الشهيرة «الذين لا يستطيعون تذكّر الماضي محكوم عليهم بتكراره» وهي تأتي ضمن جملة من المقولات التي يتداولها المفكرون والفلاسفة للتحذير من خطورة تجاهل دروس الماضي.

في ٤ نوفمبر ١٩٧٩، احتجز النظام الإيراني عن طريق ثلة من الغوغاء التابعين له، ٥٢ موظفاً أمريكياً بعد اقتحامهم السفارة الأمريكية في طهران، في حادثة عرفت باسم «أزمة الرهائن». وقد أبقاهم الخميني محتجزين في طهران، متعمداً استخدامهم كورقة ضغط ضد الأمريكان لمدة ٤٤٤ يوماً، ساومت فيها إيران الرئيس الأمريكي كارتر وماطلت في المفاوضات وعرضته لأسوأ أزمة دبلوماسية شهدته ولايته آنذاك والتي أدت في نهاية المطاف إلى خسارته الانتخابات الرئاسية وخروجه من البيت الأبيض.

الخميني، أطلق سراح الرهائن، في يناير ١٩٨١ يوم تنصيب الرئيس الجديد رونالد ريجان ! ويتضح جلياً من طريقة تعامل النظام الإيراني مع ورقة الرهائن والتطويل المتعمد في إطلاق سراحهم، أسلوب النظام عندما يفوز بورقة ضغط أياً كانت، فلم يهمه تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية قدر ما كانت لديه الرغبة في الانتقام وإحراج خصمه كارتر الذي حاول استخدام القوة لإخراج الرهائن من خلال عملية عسكرية أطلق عليها «مخلب النسر» ولكنه فشل.

التاريخ يوضح لنا أن الإيرانيين، متى ما حصلوا على ورقة ضغط، سيستخدمونها حتى الرمق الأخير، ومن أجل الانتقام من الخصم أكثر من تحقيق مكاسب فعلية لهم. وفي الحالة الأمريكية تحديداً سيسعون إلى إلحاق أكبر ضرر بالرئيس الذي يواجههم.

إذن، ليس من المستبعد، أن يستمر الإيرانيون في المماطلة في الوصول إلى اتفاق حول الأزمة الحالية حتى لو كانت المغريات متعددة. فالهدف إذا عدنا للماضي سيكون إحداث ضرر غير قابل للإصلاح للرئيس ترامب في انتخابات الكونجرس القادمة والتي في حال خسرها حزبه الجمهوري، سيعني استمراره كرئيس لكن من دون «مخالب» وعرقلة لمشاريعه الرئاسية في العامين المقبلين بل وقد يصل به الأمر إلى أن يتعرض لمحاولات للعزل كما حصل في ولايته الأولى، مما يجعله يخرج من البيت الأبيض من دون تحقيق أي إنجاز ملموس. والسؤال: أليس ذلك شبيه بما فعلوه بكارتر؟

بالتالي، على ترامب - إذا رغب في تجاوز الحيلة والمماطلة الإيرانية - أن يعي درس التاريخ، ويتذكر الماضي كي لا يكرر أخطاء غيره، فيسارع إلى إنهاء أزمة مضيق هرمز بشتى الطرق والوسائل دون إعطاء النظام الإيراني مزيداً من الوقت والمساحة للمراوغة، فالمضيق رهينة اليوم تماماً مثل الرهائن في سنة ٧٩.