فيصل الشيخ

من محاسن الصدف أن أعود من إجازتي القصيرة على وقع كلمات رسالة جميلة خرجت من قلب قائد عظيم، والدنا وربان مسيرتنا حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه. رسالة وفاء ومحبة وامتنان وجهها جلالته إلى أبناء شعبه، فبادلهم بها ما بادلوه به من إخلاص وولاء وانتماء.

خلال الأيام الماضية، عبّر أبناء البحرين عن حبهم لوطنهم وملكهم من خلال عشرات الآلاف من التوقيعات ووثائق الولاء التي رُفعت إلى مقامه السامي، في مشهد وطني صادق يكشف هذا الترابط القوي بين القيادة وشعبها.هذا الترابط الذي يفهمه من يدرك العلاقة الوثيقة، بين شعب مخلص تربى على الوفاء، وبين قائد بحجم حمد بن عيسى، فيه من الخصال ما تعجز عن وصفه هذه المساحة، لكنه قائد دوماً ستراه يبادل أبناءه هذا الوفاء بوفاء أكبر، وهذه المحبة بمحبة أعمق.

وقّع جلالة الملك، بحضور أبنائه الكرام، وثيقة الشكر والوفاء، وثيقة زينها برسالة ستبقى راسخة في الذاكرة الوطنية، لأنها رسالة تعبّر عن علاقة استثنائية تجمع بين قائد وشعبه.

حمد بن عيسى ملك يقود دولة، لكنه هو الرجل الذي حفظ الله به البحرين في أصعب الظروف وأحلك المنعطفات. الرجل الذي قاد مشروع البحرين الحديثة، وأدار بحكمة وشجاعة مراحل صعبة كانت كفيلة بأن تعصف بكل مقدراتنا. وهنا لنتذكر أنه في كل مرة كانت البحرين تواجه فيها التحديات والتهديدات والخيانة والغدر، كان ثبات الملك وحسن قيادته وتعاضد شعبه المخلص معه هو الفارق الحقيقي الذي أسقط كل هذه المخططات الخبيثة، وأفشل كل محاولات العبث بأمن الوطن واستقراره.

ما شهدته البحرين من اعتداءات إيرانية آثمة بالصواريخ والمسيّرات، شواهد تؤكد هذه الحقيقة. مرت بلادنا بمرحلة دقيقة واستثنائية، وصفها جلالة الملك بأنها حرب دفاعية غير مسبوقة، لكن البحرين خرجت منها أكثر قوة وثباتاً وتماسكاً. انتصرت البحرين لأن أبناءها كانوا على قلب رجل واحد، ولأن الولاء لهذا الوطن كان أقوى من كل محاولات الترهيب والاستهداف.

جلالة الملك لخص ملامح مرحلة جديدة تعيشها البحرين اليوم. مرحلة عنوانها الثقة بالنفس، والاعتماد على وحدة الصف الوطني، والاستعداد الدائم لمواجهة التحديات وحماية المكتسبات. وقد سجل للتاريخ أن صمود البحرين وضبطها للنفس خلال تلك الأحداث كان امتداداً لنهج راسخ يؤمن بالسلام والاستقرار، دون التفريط في أمن الوطن أو سيادته.

ولأنه مدرسة في التقدير والوفاء، ومن نتعلم منه أعلى درجات الحكمة الإدارية، وجه ملكنا الحكيم الإنسان التحية والتقدير إلى أبطال قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية، أولئك الذين كانوا السد المنيع والحصن الحصين في مواجهة الأخطار. وأيضاً تذكر الأب الحاني أبناء شعبه المخلص الذين أدوا دورهم الوطني كلٌ من موقعه؛ الإعلاميون والصحفيون والكتّاب والأدباء والشعراء والمهنيون وسائر المواطنين الذين جسّدوا ملحمة صمود وطني خالصة، وصفها جلالة الملك بأصدق العبارات وأبلغها.أكد جلالته أن المشاعر الصادقة التي أبداها المواطنون والعائلات البحرينية الكريمة جسّدت التكاتف والولاء في أسمى صورة. وهذه شهادة قائد لشعبه، وتقدير أب لأبنائه، ورسالة تؤكد أن البحرين ستظل أسرة واحدة يجمعها الحب والانتماء والمسؤولية المشتركة.

من يعرف حمد بن عيسى يدرك أنه قائد لا ينسى المواقف المخلصة، ولا يغفل عن الجهود الصادقة مهما كان حجمها. هو يقدّر عطاء الجميع، من أصغر فرد إلى أعلى مسؤول، لأن هذه هي روح البحرين التي أسّس لها ورسّخها طوال سنوات حكمه. روح تقوم على التقدير والاحترام والشراكة الوطنية الحقيقية.مهما كتبنا عن حمد بن عيسى، ومهما تحدثنا عن شجاعته وحكمته ومواقفه الوطنية، فلن نستطيع أن نوفيه حقه. فهو الرجل الذي أثبتت الأيام أنه السد المنيع لهذا الوطن، والحصن الحصين لأبنائه، والحاضن الدائم لكل من يعمل بإخلاص من أجل البحرين. وهو القائد الذي جعل من البحرين نموذجاً في التسامح والتعايش والانفتاح، ووطناً يحتضن الجميع تحت راية واحدة.

ولا يمكن الحديث عن هذه المرحلة دون الإشارة إلى عضيده صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الذي قاد الحكومة بكفاءة واقتدار خلال أصعب المحطات، أبرزها ما كان في جائحة كورونا، وأخطرها في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الآثمة، محافظاً على استمرارية العمل الوطني وحماية مقدرات الدولة وخدمة المواطنين.اليوم، تعيش البحرين مرحلة حزم وعزم. حزم في مواجهة كل من خان الوطن أو تآمر عليه أو ارتهن للمشاريع الخارجية والأجندات الإيرانية الآثمة. وعزم على مواصلة البناء والتنمية، وتطبيق القانون، والعمل بكل قوة لمواجهة تحديات الحاضر والاستعداد لاستحقاقات المستقبل دون تردد.

في ختام حديثه، وجه جلالة الملك رسالة ستبقى حاضرة في وجدان كل بحريني حين قال للمواطنين: «لقد كنتم قوة الوطن في الحرب، كما أنتم قوته الدائمة وقت السلم». هي كلمات تختصر علاقة القيادة والشعب، وتلخص حقيقة البحرين التي عرفناها دائماً.

والدنا وقائدنا حمد بن عيسى، تقديرك ووفاؤك ومحبتك لأبنائك تترجمها المواقف دوماً قبل الكلمات، ونحن كما كنا دائماً، سنبقى على العهد أوفياء لهذا الوطن وقيادته. وهذا عهدنا الذي تعرفه دوماً جلالتك، والذي دونته في أبياتك التي وقعت بها وثيقة الوفاء:زانت البحرين منكم وبكموتباهى عزها من عزمكمأنتم أهل الدار إخوة كلكمللوطن درع وهذا عهدكم