مساء أول أمس الجمعة، اشتريت التذكرة الأخيرة المتبقية لدخول مدينة الألعاب الهوائية المقامة في إحدى قاعات مركز البحرين العالمي للمعارض في الصخير. تذكرة واحدة متبقية لطفل واحد، أما طفلاي الآخران فدخلا بمعية القائمين عليها.

كانت المدينة تعج بمئات الأطفال وعائلاتهم. وعلى بُعد عشرات الأمتار فقط داخل المركز نفسه، كان المشهد يفيض بحياة صاخبة؛ أعداد كبيرة تتدفق لحضور حفل الفنانة نانسي عجرم، والذي بيعت تذاكره بالكامل قبل أيام.

بالتزامن، استقطب مجمع «مراسي جاليريا» أكثر من 100 ألف زائر خلال احتفالات عيد الأضحى. هذه ثلاثة مشاهد عايشتها، ومن المرجح وجود فعاليات أخرى حققت نجاحاً.

هذا الزخم الحي يبرهن على أن قطاع الترفيه في البحرين يمكن أن يكون عاملاً أساسياً في تحقيق الأرباح، وتوفير فرص العمل، وتنويع مصادر الدخل الوطني، خاصة وأن هذه الصناعة تقتصر على جانب واحد، بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل المدن الترفيهية، والمشاريع السياحية، والفعاليات الفنية، والسياحة الرياضية، والترفيه الرقمي، دافعةً بعجلة الاقتصاد الوطني نحو آفاق جديدة.

ومن المتوقع أن يتجاوز حجم سوق الترفيه عالمياً ثلاثة تريليونات دولار قريباً، في وقت تبحث فيه الناس أكثر وأكثر عن الترفيه كضرورة ملحة في ظل ضغوطات الحياة المعاصرة لتجديد الطاقة وتحقيق التوازن النفسي.

هذا الأمر يجب أن يدفعنا لضخ المزيد من الاستثمارات في قطاع الترفيه، وابتكار تجارب استثنائية، ودعم الجهود التي تقوم بها هيئة البحرين للسياحة والمعارض في هذا المجال.

هناك أهمية كبيرة لتحديد هوية واضحة ومميزة لصناعة الترفيه في البحرين، تنطلق من الإجابة على سؤال بسيط وجوهري في الوقت ذاته: لماذا البحرين؟

في عصر الثورة التكنولوجية، تكتسب صناعة الترفيه أهمية استثنائية في مواجهة تمدد الذكاء الاصطناعي؛ فبينما تستطيع الآلة أتمتة الوظائف الروتينية، يظل الترفيه الحاضن الأكبر للإبداع والتفاعل العاطفي والاجتماعي البشري الذي لا يمكن للآلة تكراره.

ومع ذلك، تتطلب هذه الصناعة شروطاً للاستدامة، أبرزها الدمج الذكي للتقنيات كـالواقع الافتراضي وتحليل البيانات، ومواصلة الاستثمار في البنية التحتية، وتسهيل إجراءات الاستثمار العالمي، ومواصلة تأهيل الكوادر الوطنية الشابة لتقود القطاع بروح الابتكار مع الحفاظ على الهوية البحرينية الأصيلة والمضيافة.