الوفاء صفة عظيمة متأصلة في النفوس الأصيلة، هي تقاس بالأفعال لا بالكلمات الرنانة، فالنفوس الوفية لا تُختبر في أيام الرخاء، وإنما تُظهِر معدنها حين تشتد الأوقات وتنقلب الأحوال من اليسر إلى العسر. هكذا كان رد سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله وأيده بنصره، حين تفضل جلالته وأنجاله الكرام، حفظهم الله، بالتوقيع على وثيقة شكر ووفاء إلى شعب البحرين على مواقفهم المشرّفة في ظل الحرب الإيرانية الغاشمة على مملكتنا الغالية، إيماناً من الشعب بأن الوفاء لجلالة الملك المعظم والوطن ليس مجرد التزام عابر، بل فعل وتضامن، حينها يظهر أصل المعادن، في وقت الشدائد والتي تسطر ذلك الشعور بالطمأنينة والاستقرار في وقت الأزمات.

دائرة الوفاء بدأت من القيادة الحكيمة، حين شكّل حضور جلالة الملك المعظم وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله، الدائم في وقت الأزمة منارة في أصعب اللحظات كرسالة تبعث الراحة والطمأنينة للمجتمع «بأننا بخير ونحن معكم»، حيث بادر الشعب بتبادل الثقة والتقدير الصادق للقيادة الحكيمة، فالعلاقة بين الشعب والقيادة منذ أمد بعيد كجسر متين ودرع حصين، فحين يشعر المواطن بأن قيادته معه يفهم عبارة «من زرع الوفاء حصد الأمان»، حينها يزداد التمسّك بالوطن، وتتحول الطاعة إلى قناعة، ويصبح الدعم والوقوف مع الوطن مشاركة واعية لا مجرد ردّة فعل.

الوفاء والشكر والعرفان تُكتب للتاريخ. لم ينتظر شرفاء الوطن دعوة للدفاع عن الوطن، ولم يتراجع المخلصون حين تغيرت الظروف، بل ثبتوا كالجذور الصلبة في الأرض، لأن الوفاء يثبت، والشكر يُحفظ، والعرفان يُصان.

شكراً جلالة الملك المعظم حفظكم الله، شكراً على ما تفضلتم به من تقدير للشعب والمجتمع البحريني، فنحن دائماً وأبداً نجدّد الولاء والبيعة لجلالتكم حفظكم الله ولوطننا الغالي، مؤكدين العزم على المضي كما عاهدناكم وعاهد آباؤنا من قبل لخدمتكم وخدمة وطننا الحبيب.