سؤال مهم وجهه لي الإعلامي الزميل العزيز فواز العبدالله بالأمس في تلفزيون البحرين: ”لماذا وصف حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، ما عاشته البحرين خلال الأشهر الماضية بأنها ملحمة، ولماذا جاءت هذه الكلمة تحديداً في الأمر الملكي الخاص بتشكيل لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني“؟!

إجابتي كانت أولاً في تحليل فهم معنى الكلمة -أي الملحمة- قبل أي شيء آخر.

الملحمة كوصف لا تنطبق على أي حدث عادي، ولا حتى تصف مراحل زمنية تمر بها الأوطان أو الكيانات؛ الملحمة وصف لا يُطلق إلا على حالات معينة، لها خصوصيتها وتأثيرها الكبيرين، لأنها في أساسها لا تُصنع كل يوم، ولا تُكتب إلا عندما يكون صانعوها على مستوى الحدث والتحدي والتضحية.

لهذا، اختيار جلالة الملك لهذا الوصف كان مقصوداً، لأن الوصف يعبر بشكل دقيق عن رؤيته لشعبه. وهنا قلتها وأوكد عليها، جلالة الملك يرى في شعب البحرين شعباً بطلاً. نعم أنتم شعب ”بطل“.

الملحمة لا يصنعها إلا الأبطال. بالتالي وصف ملكنا لبطولاتكم ومواقفكم بـ“الملحمة الوطنية“ له أرضية عريقة وقديمة جداً. التاريخ الوطني البحريني حافل بالمواقف التي وقف فيها أبناء هذا الوطن الغالي صفاً واحداً خلف قيادتهم، مواقف رفضوا فيها بكل قوة وحزم أن تتم المساومة على وطنهم أو التفريط في أمنه واستقراره أو السماح لأي جهة بالمساس بسيادته وهويته.

تحديات عديدة، وتهديدات كثيرة وكبيرة واجهتها البحرين خلال العقود الماضية، ومن أخطرها ما واجهناه مؤخراً من اعتداءات إيرانية عدائية سافرة، لكن الشاهد، أنه كل مرة تثبت البحرين أن قوتها الحقيقية في الإنسان البحريني نفسه، في ولائه، في وعيه، في ثقته بقيادته، وفي استعداده للدفاع عن وطنه بكل ما يملك.

عندما نتحدث عن شعب البحرين ”البطل“، فإننا نتحدث عن أبطالنا البواسل في قوة دفاع البحرين الذين نعتز ونفخر بما قدموه من تضحيات في سبيل حماية الوطن والدفاع عنه. نتحدث عن الحرس الوطني والأجهزة الأمنية الذين حفظوا الأمن والاستقرار، وتصدى أبطالهم للمخططات التخريبية والخلايا الإرهابية والمحاولات التي استهدفت أمن البحرين وسلامة أهلها. نتحدث عن العاملين في مختلف مؤسسات الدولة الذين واصلوا أداء واجباتهم ومسؤولياتهم، واستمروا في البناء والتنمية والعطاء رغم كل الظروف والتحديات. ونتحدث عن ”جوهرة التاج“، نتحدث عن هذا الشعب الرائع، عن كل بحريني مخلص ظل متمسكاً بوطنه، مؤمناً بقيادته، مدافعاً عن بلاده بالكلمة والموقف.

كل هؤلاء ”الأبطال“ يشكلون معاً صورة شعب البحرين الذي تحدث عنه جلالة الملك، الشعب الذي استحق أن يوصف بأنه شعب صنع ملحمة. الشعب الذي ارتقى دوما لمراتب ”البطولة“.

من هنا تأتي أهمية لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني، حين توثق مرحلة جسدت معاني الوفاء والانتماء والوحدة الوطنية، مرحلة تحفظ للأجيال القادمة قصة ”شعب بطل“ وقف إلى جانب وطنه وقيادته في مواجهة التحديات.

جلالة الملك منح أبناء البحرين وصفاً يعتز به كل مخلص لهذا الوطن. إذ إن كانت الملاحم لا يصنعها إلا الأبطال، فإن جلالة الملك عندما وصف ما جرى بأنه ملحمة، فهو يصف شعبه بأنه شعب من الأبطال. نعم أبطال.

أما نحن فنقول لملكنا الغالي، إذا كان شعبك بطلاً يا جلالة الملك، فأنت قائد وملك وملهم لكل هؤلاء الأبطال، أنت حافظ لوطنهم، أمين على أمنهم ومستقبلهم، وراعٍ لوحدتهم الوطنية.

حفظ الله جلالة الملك، وحفظ البحرين وشعبها ”البطل“، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والعزة.