يُعدّ خطاب جلالة الملك حفظه الله، في الأول من مايو منعطفاً تاريخياً يوثق صورة من أجمل صور التلاحم الشعبي الملكي، حيث غضب جلالة الملك لغضبة شعبه، ومن بعد ذلك الخطاب انطلقت الانعطافة التاريخية الكبيرة في سياسة الدولة التي وضع أسسها جلالة الملك، حفظه الله، من ذلك التاريخ.

ردّات الفعل الشعبية لحقت بسرعة تلك الانعطافة التاريخية رداً على رد الملك لغضبتها، بأن ارتفع سقف التعبير، وكان واضحاً وصارماً وحازماً في الوسائل الشعبية للإعلام الوطني، واضحاً باستخدام المصطلحات التي استخدمها جلالة الملك، وواضحاً متماهياً في الهدف الذي أعلنه جلالة الملك، وهو التخلص من آثار تيار الولي الفقيه الفكرية.

لذلك أريد أن أشكر العديد من الحسابات البحرينية الناشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد كانت جزءاً هاماً من الملحمة الوطنية التي تصدت للهجمات الإيرانية، سواء من الحسابات التي تدار من العراق ولبنان وإيران، أو تلك التي في البحرين، تماشياً مع مصدات الصواريخ والمسيّرات، بذات القوة وتلاحماً مع الخطاب الملكي.

بل إن بعض تلك الحسابات تملك عمقاً في الطرح، واستطاعت أن ترد الصاع صاعين في دفاعها عن البحرين، وبعضها كان لديها الحماس والجرأة، وجميعها شكلت جيشاً إلكترونياً بحرينياً أصيلاً نجح في وصول صوت البحرين الوطني المضاد للروايات المزيفة التي كانت تسود الساحة.

بعض الحسابات تعود لأسماء لها باع في العمل السياسي، نجحت في التعامل مع (السوشيال ميديا) وهي أدوات جديدة عليهم، لكنهم تعلموا ونزلوا لهذا الميدان وخاضوا فيه، ولم يترفعوا عنه، فكان العديد منهم نداً لجيوش إلكترونية تهاجم البحرين، نجحوا في صدها والرد عليها وتحجيمها.

للعلم أن ما يجري من حوارات ونقاشات وجدل في الفضاء الإلكتروني وصل أحياناً إلى أن يناقش جذر المشكلة في البحرين بجرأة، بعضها تناولها من ناحية تاريخية، وبعضها من ناحية سياسية، وآخرون حتى نزلوا الميدان وجادلوا فيها حتى من ناحية فقهية، وفيها كلها وجدنا وعياً شعبياً قادراً على التصدي للهجمات المركزة ضد البحرين (دعك من الانفلات التعبيري هنا وهناك، والذي نرفضه تماماً، بل إن هذا الانفلات لا يخدم، ويسيء إلى الجهود الجبارة المبذولة) في بعض الأحيان، إنما المحصلة النهائية، فإن الحراك الشعبي في هذا الميدان تفوق كثيراً على تحرك المؤسسات الرسمية في مهمة تفكيك الخطاب المضاد للدولة، وهو تحرك، مع الأسف، لم يواكب ولم يستوعب بعد الانعطافة التاريخية التي قادها جلالته، حفظه الله.

لذلك تحتاج المؤسسات الرسمية إلى أن تستوعب التغيير، وتلحق بما فاتها، نحتاج أن تدخل مؤسسات الدولة الميدان كي تعين الدولة في (التخلص من الأثر الإيراني وتعزيز الصف الداخلي وتوحيده)، لاستكمال تقوية جبهتنا الداخلية وتعزيزها.

فهل تضع المؤسسات الحكومية، مثل وزارة التربية والتعليم، ووزارة الشباب والرياضة، والمجلس الأعلى للشباب والرياضة، ووزارة الإعلام، ومركز الاتصال الوطني، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وهيئة البحرين للثقافة والآثار، في اعتبارها تلك الانعطافة التاريخية، وهي تضع برامجها وترسم مبادراتها؟ وهل ترى نفسها تتماشى بخطابها مع السقف الذي وضعه جلالة الملك، حفظه الله؟

تلك المؤسسات مسؤولة عن تشكيل الوعي والإدراك والحس الوطني عند الشباب، ومسؤولة عن تفكيك الخطاب والرد على تزييف مضى عليه عقود وسنوات سكت فيها الخطاب الرسمي، في كل مؤسساته، عن الرد عليها، فما هي مرئياتها للمرحلة القادمة؟

هل لدى تلك المؤسسات تصور لمبادرات تتناسب مع الإجراءات التي اتخذتها الدولة، وتتناسب مع هدف كبير وهام له أثره على الأمن الوطني والأمن الخليجي، كما قال جلالة الملك، حفظه الله؟

نحن في مواجهة ماكنة إيرانية رسمية بأذرعها ومنصاتها، التي تدخل فيها كبار المسؤولين الإيرانيين للهجوم علينا، ومنها آخر التصريحات، فتلك التصريحات كانت جزءاً من خطاب إيراني لخدمهم وتوابعهم، والذين تم غسل أدمغتهم فقط لشد أزرهم وإبقائهم تحت مفعول ذلك المخدر، كانت جرعة صغيرة (تصبيرة) لهم، فأين هي تلك المؤسسات من الجرأة الملكية في التعاطي مع هذا الخطاب المزيف؟

يؤسفنا أن نقول إنها مازالت تعمل بوتيرة ما قبل مايو 2026، وأن أنشط مجال أو ميدان نجح في الاتساق مع حجم الزلزال البحريني في الأول من مايو، وتماهى مع القرار العظيم، تمثل في الحسابات البحرينية الناشطة في السوشيال ميديا، وحدها من لحق بخطاب جلالة الملك، فلها السبق مقابل مؤسسات الدولة المختصة.